Tuesday, July 19, 2022

Growth, unemployment, and inflation 04 07 2022

It is important to note the new quarterly economic growth figures and the sources of growth to determine the direction of the economy. New information released by the Department of Statistics points to a continued slow recovery.  So, is Jordan heading toward “stagflation” (a mix of economic stagnation and inflation) as most pundits are predicting? This is not an inevitability yet.

Preliminary estimates show that Jordan’s economy achieved higher growth rates during the first quarter of 2022 compared to the first quarter of 2021. In terms of real economic growth (growth after taking away the effect of price increases and decreases, i.e., with fixed prices), the economy grew by 2.5 percent in real terms in the first quarter of 2022.

The economic growth rate was much higher than that of the first quarter in 2021, which was 0.3 percent, and those of the first quarters of 2020 and 2019, which were 1.3 percent and 2.0 percent respectively. However, the growth rates in the second, third, and fourth quarters of 2021 were 3.2 percent, 2.7 percent, and 2.6 percent. The overall growth rate in 2021 was 2.2 percent. Therefore, the first quarter of 2022 has not done badly relative to the same periods in the last three years. Also, it was still higher than the overall growth rate in 2021.

The sectors that caused the growth were those most affected by the pandemic: hotels and restaurants, which grew by 6.8 percent, construction (5.3 percent), mining and quarrying industries (5.1 percent), and the finance, insurance, and business services sector (4.3 percent), which, by the way, was the least affected by COVID.

It is also relative to compare the sector growth rates in 2021 to the current year to determine whether continuities do exist. The sectors that grew the most in the fourth quarter of 2021 were: construction (6.1 percent), mining and quarrying (5.6 percent), transport, storage and communications (3.9 percent), and wholesale, retail trade, restaurants, and hotels sectors (3.5 percent).

Note that hotels and restaurants are late first comers, which indicates a strong rebound in tourism. Construction growth is also strong, yet it decreased slightly and may decrease even more as the cost of materials rises. Mining and quarrying, while still growing significantly, showed a relative decrease. However, in the aftermath of the Russia-Ukraine war, mining will possibly lead the growth for the rest of 2022 at least.

In addition to rising growth rates, unemployment has been falling. The unemployment rate in the first quarter of 2021 was 25 percent, and it is now (for the same period in 2022) 22.8 percent, a drop of 2.2 percentage points. However, such an improvement does not warrant celebration, as the rate is still high and unprecedented in over 30 years.

Inflation as measured by the consumer price index also increased in June of this year by 4.39 percent relative to the same month in 2021. The rise was mainly attributed to the increase in the price of several groups of items: fuel and lighting (1.34 percent); transportation (0.90 percent); meat and poultry (0.49 percent); dry and canned vegetables and legumes (0.25); and culture and entertainment (0.17 percent).

As such, both the economic and unemployment rates validate an economic recovery, not stagnation. Furthermore, data so far indicates a rising inflation rate, which most likely will be around 6 percent this year.  The government will not be able to counter the projected inflation because imports make up close to 60 percent of the GDP and their prices are determined overseas. Hence, monetary policy is ineffective when it comes to inflation.

Fiscal policy, however, can come into play by lowering taxes, fees, and customs, and by increasing whatever subsidies there are on basic commodities. However, given the state of the budget, this is unlikely to happen.

Most interestingly, combining the two observations does not mean that Jordan is heading toward stagflation. While most countries are facing stagflation, Jordan may not. In fact, recovery may still persist, even though at a slow pace; and inflation will be there.

Note that the term stagflation was coined during the mid-1970s to describe the phenomenon that emerged at the tail end of a global oil supply shock and the Nixon administration’s arguably failed policy response at the time, which further exacerbated the effect of the supply shock.

Policymakers in Jordan should be aware that stagflation is not a foregone deal. For starters, Jordan did not come to enjoy the strong rebound other countries did through their expansionary fiscal and monetary policies. Therefore, policies should not act as if the recovery would slow down further, making Jordan suffer from the affliction of other countries. On the contrary, the thinking should focus on greater economic growth.


Published in Jordan News:
https://www.jordannews.jo/Section-36/Opinion/Growth-unemployment-and-inflation-18905

Tuesday, June 21, 2022

الرسوم على الطرق، لماذا؟ 21 6 2022


أطلق الأردن رؤية التحديث الاقتصادي في 6 حزيران 2022، وهي مخطط للإنجازات الاقتصادية (366 مبادرة مقدمة في الرؤية، تغطي 35 قطاعاً رئيسياً وقطاعاً فرعياً) وعلى مدى السنوات العشر المقبلة. حيث ان الهدف من إحدى المبادرات والمتعلقة بالبنية التحتية هو تحسين البنية التحتية للنقل والخدمات ذات الصلة، ووضع خطة استراتيجية للنقل العام في جميع أنحاء الأردن، والعمل على رفع كفاءة إدارة الطرق.

وعليه، أعلنت الحكومة أنها ستقوم بالبدء بفحص تفاصيل أولويات ومبادرات رؤية التحديث الاقتصادية في 18 حزيران 2022. وفي ذات الوقت أصدرت الحكومة إعلانات وأخبار كانت للأسف كلها سلبية المحتوى فيما يتعلق بالطاقة والغذاء والماء، وكأن هنالك من يرغب بإطفاء الامل ووأده في كفن من الظلمة والبؤس.

يُظهر مسح سريع للرؤية ورود كلمة "رسوم المرور" مرة واحدة فقط، ولكن رغم ذلك، فقد حظيت باهتمام واسع من قبل الحكومة، حيث ذكرت وسائل الإعلام أن البنك الدولي درس الأسس المالية لمشروع تحسين إدارة الطرق والطرق السريعة في الأردن. وبالتزامن مع هذا بدأت الحكومة بالحديث فوراً عن فرض رسوم على الطرق والطرق السريعة وحددت بالفعل حجم التعرفة للاستخدام على الطرق ذات الرسوم (0.11 دينار للكيلومتر للمركبات الصغيرة و 0.22 دينار للكيلومتر الواحد للشاحنات)، وهو امر غير معتاد للغاية.

الخطاب برمته غريب، وهذا اقل وصف ممكن ان يقال. فماذا عن كل المشاريع في رؤية التحديث الاقتصادية؟ ولماذا اختير فقط ذلك المشروع الذي يتطلب فرض رسوم، بدلاً من المشاريع التي توفر وتعزز فرص التنمية؟ سأترك الجواب لأصحاب الجواب.

عادةً ما تستخدم الدول رسوم التعرفة لتمويل طرق جديدة مختصرة توفر الوقت والمال للركاب، ولا يتم تحصيلها مقابل الطرق الحالية أو العادية. حيث أنها تعتبر وسائل بديلة وأكثر فاعلية، ويكون استخدامها اختياري. وإن تم بناء هذه الطرق من قبل المستثمرين بشكل أو بآخر من خلال مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، تدخل الحكومة (المركزية أو المحلية) في مفاوضات مع المستثمر لتحديد الرسوم لتعويض المستثمر عن تكلفة بناء طريق، كما لا يكون ملزماً الاستمرار في الرسوم نفسها بعد تعويض المستثمر بالكامل (التكلفة بالإضافة إلى هامش الربح) لأنها وسيلة لتسهيل الاستثمار وليست مصدرًا جديدًا للإيرادات الحكومية.

ويتطلب عادة مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص ما لا يقل عن سنة واحدة من الاستعدادات والمفاوضات والعطاءات؛ كما يجب أن يمر بالموافقات الحكومية المتعلقة باختياره كمشروع  شراكة بين القطاعين العام والخاص؛ وإجراء دراسة جدوى مناسبة؛ مع وجوب عمل تصميم تقني تفصيلي؛ وتحديد وثائق العطاء (وثائق دعوة للتقدم للعطاء، كيفية اختيار الفائزين بالعطاء، وآليات وسبل الموافقات النهائية(.

وفي غضون ذلك، يتعين على وزارة المالية الالتزام بتخصيص الموارد اللازمة على مدى عدة سنوات، وتلتزم الحكومة بأن تقدم تعهدات وضمانات شفافة لعدة سنوات للمستثمرين. أي وبمعنى آخر، يستلزم مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص العديد من الخطوات ويشتمل على مدخلات وموافقات العديد من الكيانات والمؤسسات، ليتم في نهاية الدرب تحديد الرسوم. لذا فإن تحديد الروسم قبل البدء بمثل هذه العملية الشاقة والطويلة هو أمر غير منطقي.

بالإضافةً إلى ذلك، يتساءل المرء إذا كانت دراسة البنك الدولي قد أخذت في الاعتبار الفروق الدقيقة والعديدة التي تتعلق بقطاع النقل في الأردن عن غيرها من الدول. تستوفي الأردن كافة أنواع الضرائب والرسوم على المركبات والتي تبلغ 80-140 بالمائة من القيمة الأصلية للسيارة. علاوة على ذلك، يتم فرض الضرائب على الوقود بشكل يزعم انها لجميع أنواع الأغراض مثل البيئة، وصيانة الطرق وغيرها. ونظرًا لأن الدستور لا يسمح لدخل الحكومة من الرسوم أو الضرائب بالذهاب إلى غرض محدد، على الرغم من أنها فرضت بالأساس لهذا الغرض، فإن الرسوم المفروضة تذهب إلى الخزينة ليتم إنفاقها على جميع المجالات، بما في ذلك، وربما، صيانة شبكات الطرق  (أعتقد أن الصيانة، بناء على ما هو حاصل، ليست من أولويات الانفاق).

هنالك ملاحظة أخرى تستدعي الحديث، فمن المنطقي أن لا تبدأ أي خطة تحديث تعد بمستقبل باهر وأفضل بفرض ضريبة أو رسوم أو ضريبة أو ارتفاع في الأسعار أو أي عبء إضافي على سكان أي بلد. حيث يسعى صانع السياسة الحكيم إلى الحصول على دعم وتأييد السكان أولاً، والذي يتم تحقيقه على أفضل وجه من خلال إدخال بعض الفوائد والمكاسب السريعة، وليس الأعباء والرسوم، لا سيما في بلد تدهور فيه دخل الفرد والثروة على مدى السنوات الاثني عشر الماضية.

Tuesday, June 14, 2022

مأزق النقل العام 14 6 2022


ليس سرا أن استيراد السيارات في الأردن عبء على المواطنين وعلى ميزان المدفوعات. لذلك قد يعتقد المرء أن تحسين نظام النقل العام يجب أن يكون من أولويات الحكومة. فلماذا لا تقوم الحكومة بتحسين وتطوير نظام النقل العام؟ الإجابة ليست مباشرة كما يتوقع المرء.

 دعا تقرير جديد للبنك الدولي بعنوان "تشخيص وتوصيات النقل العام الأردني"، والذي صدر في 6 حزيران 2022، إلى إيجاد نظام نقل عام فعّال من حيث التكلفة وموثوق في المملكة. تشير التقديرات إلى أن نظام النقل الحالي يُكلّف البلاد حوالي 3 مليارات دولار من الخسائر سنويًا بالإضافة الى خسارة الإنتاجية (حوالي 65 مليون دولار في السنة) نتيجة لانخفاض مشاركة المرأة في الاقتصاد والخسارة المتحققة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (500-1000 مليون دولار في السنة).

 قبل الإجابة على التساؤل(لماذا لا تحدثه الحكومة)، دعونا نتذكر أنه في عام 1911 كان لدى الأردن شبكة سكك حديدية للركاب والبضائع وكانت قطاراتها تعمل بالنفط الأردني (الزيت الصخري). الآن، بعد 111 عام، لا يزال الأردن يفتقر إلى شبكة سكك حديدية وطنية تربط مدنه وسكانه. علاوة على ذلك، فإن مشاريع السكك الحديدية المقترحة مؤخرًا هي إما صغيرة جدًا من حيث الحجم بالنسبة لشبكة الماضي أو محدودة النطاق من حيث الغاية.

 من الأسباب التي يتم الاستشهاد بها في كثير من الأحيان لعدم وجود محاولة جادة لمعالجة نظام النقل العام في الأردن هو أن الموازنة العامة تعاني من عدم المرونة المالية، مما يعني أنه لا يوجد مكان فيها لنفقات رأسمالية على المشاريع الكبرى مثل نظام النقل العام، بما في ذلك شبكة السكك الحديدية الوطنية.

 ولكن يمكن معالجة مسألة التمويل من خلال مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص كما كان الحال حين تم انشاء مطار الملكة علياء الدولي الجديد قبل بضع سنوات، وبالنسبة للمشاريع المقترحة داخل صندوق الاستثمار السعودي الأردني والذي أعيد تنشيطه مؤخرًا. أيضًا، مُسلّحة بتقرير البنك الدولي هذا وعدد كبير من الأعمال والبحوث الأخرى، يمكن للحكومة الاتصال بالمانحين للمساعدة من خلال المنح أو القروض الميسرة في تمويل هذا المسعى، لكن هذا لم يحدث بعد.

 

فلنفكر بالأمر اذا بطريقة أخرى: هل من الممكن أن يكون السبب هو أن الحكومة غير قادرة على تحمل خسارة جزء كبير من إيراداتها من استيراد حافلات النقل الخاصة؟ أي أن استيراد الناس للسيارات اوجد مورد دخل للحكومة لا يستهان به، ولا يسهل الاستغناء عنه. وفي حال أن الحكومة أوجدت نظام نقل عام كفؤ وملائم سيقل حجم استيراد السيارات وبالتالي الرسوم والضرائب الناجمة عنه. لنراجع الأرقام: الحكومة تحقق 1145 مليون دينار سنويًا كضرائب على الواردات، والتي تكون السيارات جزأ لا يستهان به منها. كما أنها تحصل على 355 مليون دينار سنويًا من الجمارك والغرامات التي يأتي جزء كبير منها من استيراد المركبات. أيضًا، هنالك عدة تدفقات دخل سنوية ناجمة عن دخول المركبات إلى البلاد، مثل 110 مليون دينار من تراخيص المركبات، و 61 مليون دينار من تسجيل المركبات، و 20 مليون دينار من إصدار وتجديد إصدار رخص القيادة. من شأن نظام نقل عام كفؤ وملائم يغني عن اقتناء مركبة خاصة أن يقلل بشكل كبير من تدفقات الدخل هذه؛ وبالتالي سيزداد العجز في الموازنة التي تعاني من عجز متزايد. بمعنى آخر، هناك حالة تضارب واضح في المصالح بين ما هو مفيد للبلد وما هو مفيد للحكومة. أي أن حل معضلة من شأنه أن يخلق معضلة أخرى قد تكون أكثر الحاحا (على الأقل بالنسبة للحكومة).

ومع ذلك، سيكون هذا نوع خاطئ من التفكير وقصير النظر ويفتقر بشدة إلى الرؤية والحكمة لأن التحسينات في الاقتصاد من شأنها أن تعوض الحكومة من خلال تعزيز الإنتاجية والنشاط الاقتصادي على المدى المتوسط ​​والطويل عن النقص الفوري في الإيرادات.

إن التحسن في الاقتصاد الكلي وميزان المدفوعات سيعود بفوائد أكثر بكثير من تكلفة إصلاح وتحديث نظام النقل، ولهذا السبب تتنافس البلدان في جميع أنحاء العالم على تحسين أنظمتها باستمرار. ودعونا نتذكر ان التقرير يقول بخاسرتنا لأكثر من 3 مليار دولار سنويا.

كل ما هو مطلوب هو بعض من الإيمان وكثير من الفعل.

Sunday, June 5, 2022

تكلفة الإشاعات والتشاؤم والأكاذيب 5 6 2022


لا يمر أسبوع في الأردن دون إشاعة أو عرض مملوء بالسلبية ينتشر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي مانحة الصوت لمن لا صوت لهم والمنصات لأي شخص لديه إمكانية الربط على الإنترنت ومكنت بالإضافة الى نشر المعلومات الصحيحة نشر معلومات كاذبة وشائعات ونظريات مؤامرة وادعاءات لا أساس لها لتزدهر في بيئة محفوفة بعدم اليقين وتضارب المعلومات وغموضها.

تتيح منصات التواصل الاجتماعية، مثل فيسبوك وتويتر وواتساب وانستاجرام للمستخدمين بناء مجتمع إلكتروني وعزل البعض من خلال ما يسمى "فقاعات التصفية" (عزلة فكرية تنتج عندما تُخمّن خوارزمية الموقع الالكتروني المعلومات التي يرغب المستخدم في رؤيتها استنادًا إلى معلومات حول المستخدم ذاته مثل الموقع وسلوك النقر السابق وسجل أو تاريخ البحث الذي يقوم به).

من المعروف في أدبيات التواصل أن عدم اليقين يقلل من التوقعات الجماهيرية الإيجابية ويُعزز من التشاؤم في المجتمع. ومن المعروف أيضا أن فقدان التفاؤل واعتناق التشاؤم لا يخلوا من الثمن، لأن التفاؤل وعكسه، التشاؤم، قوتان تحركا العرض والطلب أسرع من أي محرك آخر لأن الاخبار والتصريحات السالبة تنتشر أكثر من تلك الإيجابية، فالكاذبة منها تصل إلى ما بين 10,000 و 100,000 حساب فردي أو شخص، بينما من النادر أن يصل الخبر الحقيقي إلى أكثر من 1000.

ولا يمكن أن يكون تأثير الأخبار الكاذبة والإشاعات المتشائمة على المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إلا سالبا. فهي لا تقوض رفاهية الأمة فحسب، بل تعرقل أيضًا أي محاولة للإصلاح مع تآكل الثقة بين الحكومة والشعب.

كما تشير الدراسات إلى أن الشائعات السلبية غالبًا ما تؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها في ظل تواجد وسائل التواصل الاجتماعي، فعلى سبيل المثال، انتشرت شائعة على تطبيق واتساب في بلدة صغيرة في المكسيك في آب 2018 تزعم أن مختطفي الأطفال كانوا يجمعون أعضاء بشرية، مما أدى إلى قيام حشد من أكثر من مائة شخص بحرق رجلين بريئين أحياء في بلدة مكسيكية صغيرة.

وتُظهر مجموعة متزايدة من الأبحاث أن البشر يميلون إلى إعطاء الأولوية في التداول والاهتمام للأخبار السالبة على الأخبار الإيجابية. وفقًا لستيوارت سوروكا، أستاذ الاتصالات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، قد يكون البشر مهيئين من الناحية العصبية أو الفسيولوجية للتركيز على المعلومات السالبة لأن التكاليف النفسية المحتملة للمعلومات السلبية تفوق بكثير الفوائد المحتملة للمعلومات الإيجابية، وهو رأي تم توكيده أيضًا في مجال الاقتصاد السلوكي.

هناك أدلة كثيرة على تحيز/تفضيل الناس للأخبار السلبية على الأخبار الإيجابية في الأردن. كل ما على المرء أن يفعله هو نشر شائعات نتجت عن سوء فهم، أو قلة الخبرة، أو عدم توفر المعرفة، أو شعور بالندية ضد الحكومة ليبدأ الجميع تقريبًا بالاقتباس والنشر والتوزيع وربما التهويل.

الاقتصاد، مع تعدد وتشعب قضاياه، وقلة الملمين بتحليلاته المعسورة، وكونه نظامًا معقدًا وديناميكيًا للغاية يتأثر باستمرار وبشكل مستمر بالمدخلات والمداخلات، ولأنه مجال كثير التأثر بالشائعات والمعلومات الخاطئة، حيث تؤدي التنبؤات الخاطئة والشائعات الى تحقق هذه التنبؤات، فإن ذكر عدد كافٍ من الأشخاص أن الاقتصاد سينهار، فإنه لا بد سينهار، كما يمكن أن تصبح الأسواق المالية ذات المضاربات عالية الوتيرة مملوءة بالشائعات والمعلومات المغلوطة مما يؤدي إلى قرارات مكلفة قد تدمر كفاءة ونجاعة السوق، وهو ما ينطبق أيضا على المنظمات والمؤسسات.

من المثير للدهشة أنه عندما يبدأ أحدهم بإشاعة حول الاقتصاد (وما أكثرها)، فإن قلة قليلة في الأردن تحاول معارضة مزاعمه. والمؤلم أن  القطاع العام عادة ما يتخذ موقفا صامتا تجاه هذه المعلومات المغلوطة، وهو أمر ليس بمفاجئ، فقد لا يدرك حقا صانعوا القرار قوة وأهمية الشبكات الاجتماعية، أو لا يعرفون كيفية معالجة الخطأ ومجابهة المعلومة بالأدلة والبيانات، أو أنهم من مدرسة ما قبل شبكات التواصل الاجتماعي ممن لا يفهمون ما حصل للعالم من تطور مع الثورة الرابعة (انترنت الأشياء) ويعتبرون هذه الشبكات ظاهرة مارقة وغير مهمة، أو أنهم من ذوي عقلية الصومعة (من أصحاب مقولة: "هذا ليس من شأني، دع شخص آخر يرد عليهم").

بغض النظر عن السبب والمسببات، فإننا وسط حقبة جديدة من التشابك بين المعرفة وعدمها، وزمان تتسارع وتتضاعف فيه قوة انعدام أو ضبابية المعلومة لتصبح وقودا للسلبية مما يتطلب المعالجة بفكر حديث وعمل سريع وذكي. دعونا لا ننتظر طويلا!

Wednesday, June 1, 2022

مصادر النمو والتضخم 1 6 2022

مع تسارع النمو الاقتصادي مؤخرا إلى حد ما، وكذلك التضخم الذي يقاس بمؤشر أسعار المستهلك، فإنه من المهم لواضع السياسات والمواطن معرفة مصادر النمو في الناتج المحلي الإجمالي والأسعار.

بحسب دائرة الإحصاءات العامة نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.6 في المائة بالأسعار الثابتة في الربع الرابع من عام 2021 مقارنة بنفس الفترة من عام 2020. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك لشهر نيسان 2022 بمقدار 3.59 ليصل إلى 105.99 مقابل 102.31 في نفس الشهر من عام 2021.

 يُعزى النمو في الناتج المحلي الإجمالي (2.6٪) إلى النمو في قطاع البناء (6.1٪) ، يليه النمو في قطاع التعدين والمحاجر (5.6٪). لاحظ أنه بالنسبة لعام 2022، سينمو قطاع التعدين والمحاجر بشكل كبير بسبب الاضطرابات والتأخيرات في سلاسل التوريد العالمية وزيادة الطلب على الأسمدة (الأردن مصدر رئيسي للفوسفات والبوتاس)، والحرب الروسية الأوكرانية، التي أوقفت إمدادات الفوسفات والبوتاس وسلع أخرى من هذين المنتجين الرئيسيين.

أيضا نما قطاع آخر بنسبة أعلى من المعدل العام وهو قطاع تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق ، الذي نما بنسبة 3.5 في المائة، وهو ايضا سيشهد تسارع في النمو مع إزالة جميع القيود المتعلقة بـ COVID وتلبية العرض لارتفاع الطلب. لاحظ أن الطلب على السياحة محليا لن يتراجع هذا العام كما يتضح من بيانات السياحة الحالية.

وفي حال عدم حدوث صدمات عرض ناجمة عن قرارات اقتصادية محلية يجب أن ينمو الاقتصاد ليس بنسبة 2.6 في المائة ولكن بنسبة أعلى، وأيضا سيفوق معدل النمو طبعا ما توقعه صندوق النقد الدولي. مما سيكون خبرًا جيدا أيضًا لمتابعي الموازنة العامة حيث سيصبح خفض عجز الميزانية ممكنًا جدا مع أثر التضخم الايجابي على إيرادات الحكومة.

 وفقا لتقرير آخر لدائرة الاحصاءات العامة ، هناك ايضا  زيادة بنسبه مئويه قدرها 3.59  في الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر أبريل 2022 ليصل إلى 105.99 من 102.31 لنفس الشهر من عام 2021. ويُعزى ارتفاع الأسعار بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار المحروقات والإنارة (1.28 نقطة مئوية)، والنقل (0.73 نقطة مئوية)، والخضروات والبقوليات الجافة والمعلبة (0.43 نقطة مئوية)، واللحوم والدواجن (0.19 نقطة مئوية)، والزيوت والدهون (0.16) نقطة مئوية.

 وعلى أساس شهري (نيسان مقارنةً بآذار)، وصل مؤشر أسعار المستهلك إلى 105.99 لشهر أبريل 2022 مقابل 104.7 في مارس 2022، محققا بذلك زيادة بنسبة 1.20٪. وكان المساهم الرئيسي في هذه الزيادة هو زيادة أسعار المحروقات والإنارة بنسبة 1.13 نقطة مئوية، تليها اللحوم والدواجن (0.16 نقطة مئوية) في المرتبة الثانية.

 لذلك ، وبحسب البيانات الرسمية، فإن غالبية التضخم الحالي نتجت عن ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء، وهو بند إنفاق تتحكم فيه الحكومة من حيث الكمية والسعر. يدخل هذا البند أيضًا في تكلفة إنتاج واستهلاك كل الأشياء وأسعارها. وبالتالي، إذا رغب صانع السياسة في مكافحة التضخم حقًا، فإن الأدوات متاحة بسهولة.

 بناءً على ما سبق ، يجب على صانعي السياسات التركيز على النمو، حتى اذا كان على حساب دعم الطاقة حقًا لقطاع الصناعات التحويلية الذي يساهم فقط بـ 17.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي منذ خمسة عقود دون نمو. لتحقيق معدلات النمو المطلوبة والذكية والمستدامة، يجب التركيز على الابتكار المنبثق من شراكة قوية وعادلة بين القطاعين العام والخاص.

Tuesday, May 24, 2022

حول الانتعاش الاقتصادي القادم 24 5 2022

 

على عكس المزاج المتشائم الطاغي لدى الكثير حاليا، تظهر البيانات الأخيرة أن هنالك بوادر انتعاش اقتصادي في الأردن هذا العام. الإنتعاش، وحتى إن كان بطيئًا، فهو انتعاش وليس تراجع أو تباطؤ في النشاط الاقتصادي، ويمكن أن يكون مدعاة للتفاؤل الحذر بدلا من المشاعر السلبية الموجودة حاليا. كما أن بعض من التفاؤل مهم جدا لرفع وتيرة نمو الاقتصاد، وهو ما تؤكده أدبيات الاقتصاد عالميا.

من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المائة بالقيمة الحقيقية في عام 2022، وهو تحسن طفيف عن مستوى النمو في عام 2021. وعلى صعيد السياسة المالية والدين العام ارتفعت الإيرادات الضريبية في أول شهرين من عام 2022 بمقدار 54.8 مليون دينار لتصل إلى 970.2 مليون دينار، وانخفض دين الحكومة بمقدار 244 مليون دينار عن مستواه في عام 2021. ويمكن توقع انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل أكبر هذا العام مما سيحرر الميزانية لتوسيع الإنفاق الرأسمالي ورفع وتيرة الاستثمار العام في البنية التحتية والتعليم والصحة في البلاد.

كما نمت التحويلات من الأردنيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 1 في المائة، ومن المتوقع أن تزداد هذه النسبة بشكل أكبر مع استمرار المكاسب لدى اقتصادات دول الخليج بسبب ارتفاع أسعار النفط حيث من المتوقع أن تنمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 6.4 في المائة هذه السنة، وسيظهر التأثير بلا شك في الأردن على شكل مساعدات وتحويلات من هذه الدول.

بشكل عام، تظهر الأرقام تحسنًا على جميع مستويات الاقتصاد ، وهو ما يدعو ، كما ذكرت سابقًا، إلى التفاؤل.  ومن المتوقع ايضا أن يصل معدل التضخم إلى حوالي 2.8٪ هذا العام، وهو أقل بكثير مما كان عليه الحال في معظم أنحاء العالم. وقد يكون أثر الحرب الروسية الأوكرانية على الأردن أخف وطأ مما كان ممكنا ما فيما يتعلق بتكلفة القمح والطاقة، فقد اشترت الحكومة ما يعادل إمدادات القمح لمدة 13 شهرًا على الأسعار السابقة، وتم شراء النفط من خلال عقود طويلة الأجل من شأنها حماية الاقتصاد من مزيد من الارتفاعات في الأسعار حال حدوثها.

وبالنسبة للاحتياطيات الأجنبية فهي في أعلى مستوياتها على الإطلاق حيث يبلغ المستوى الحالي للاحتياطيات حوالي 18 مليار دولار، مما سيغطي 9.5 شهرًا من الواردات. وهذا يعني أنه في الحالة غير المعقولة التي لا يتلقى فيها الأردن أي عملة أجنبية من الصادرات أو السياحة أو المساعدات أو التحويلات المالية من المغتربين، وهو أمر مستحيل طبعا، فإن البنك المركزي الأردني لديه احتياطيات كافية لتغطية 9.5 أشهر من الواردات. مما يعني أيضا أن لدى الأردن احتياطات من العملات الأجنبية قد تفوق ما تحتاج اليه لسنتين من الواردات. لاحظ أن المستوى المقترح عالميا من قبل صندوق النقد الدولي لاحتياطيات العملات الأجنبية لا يتعدى شهرين من الواردات، مما يعني أن سعر صرف الدينار في منعة من أي تقلبات ويتمتع باستمرارية وديمومة على المدى المتوسط والطويل.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت السياحة بنسبة 253٪ في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفعت معدلات الاستثمار في الربع الأول من عام 2022 بنسبة 107 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما ازداد الاستثمار الأجنبي المباشر بأكثر من سبعة أضعاف معدله العام الماضي.

بشكل عام ، تظهر الأرقام تحسنًا على جميع مستويات الاقتصاد، وهو ما يدعو، كما ذكرنا سابقًا، إلى التفاؤل. آمل أن يترجم هذا التفاؤل الى  معدلات نمو اقتصادي وانتعاش أكبر وأسرع.

Monday, May 16, 2022

حول معيقات تمويل الصناعة في الأردن 16 5 2022


من الواضح أن البنوك الخاصة في الأردن تفضل إقراض قطاع البناء والأنشطة غير المنتجة مثل القروض الفردية، والتي عادة ما تكون موجهة نحو الاستهلاك. من ناحية أخرى، تجانب البنوك إقراض أحد أهم روافد التنمية الاقتصادية وهي الصناعة والابتكارات. إذا أراد الأردن تعزيز مسيرته نحو التنمية هناك دور هام للمنظّمين والدولة.

تُظهر نظرة سريعة على النسب المئوية للقروض المقدمة للصناعة من البنوك الأردنية الخاصة أنها بلغت في المتوسط 12.6٪ خلال 2019-2020، وهي نسبة منخفضة مقارنة بقروض البناء (25.7٪)، والأفراد (21.7٪).  بمعنى آخر، تتلقى الصناعة حوالي نصف الائتمان الذي تحصل عليه أي من هاتان المجموعتان من البنوك الخاصة.

لماذا الصناعة التحويلية مهمة؟ يُظهر التاريخ أن الدول التي تعمل على تحسين قطاعاتها الصناعية تنمو بشكل أسرع من غيرها. يؤدي النمو المبني على النمو الصناعي الى خلق المزيد من فرص العمل ذات الدخل المرتفع ، وزيادة الدخل، وإدخال التطورات والابتكارات للعملية الإنتاجية مما يزيد من إنتاجيتها (معدل الإنتاج للعامل أو رأس المال في الساعة أو اليوم أو العام) وانتاجها (الناتج الكلي للصناعة وروافدها) والقدرة التنافسية (تقاس للدولة بنسبة الصادرات فيها). وعليه تحصل الدول التي تتدخل لتحريك الصناعات نحو منتجات ذات قيمة مضافة (أجور وأرباح) عالية إلى تحقيق مكاسب أكبر.

صحيح أن تتلقى الشركات الخاصة في الاقتصادات المتقدمة ( نعم وحتى في أمريكا الاقتصاد الرأسمالي "الحر" الأكبر) دعمًا كبيرًا من القطاع العام لأنشطة البحث والتطوير. ففي سنغافورة مثلا، يأتي 60٪ من الإنفاق على البحث والتطوير من القطاع الخاص والباقي من الحكومة. في كوريا الجنوبية (الاقتصاد الأكثر ابتكارًا في العالم)، تبلغ هذه النسبة 78٪. وفي الولايات المتحدة يأتي 72٪ من الانفاق من قبل القطاع الخاص. علاوة على ذلك، يوفر القطاع العام البنية المؤسسية والإعانات الخاصة لدعم الإنفاق على البحث والتطوير كما تمول الحكومة مختبرات العلوم والبحوث الأساسية ويتم دعم البحث في الجامعات العامة والخاصة من خلال صناديق البحث الممولة من المال العام، بينما تضمن حكومات هذه الدول حقوق احتكار براءات الاختراع لتعظيم مكافآت المبدعين.

إذا كانت الصناعة مفيدة على المدى القصير والمتوسط والطويل، لماذا تفضل البنوك في الأردن كما هو مبين من الأرقام التاريخية تقديم الائتمان لأنشطة البناء والأفراد بدلاً من الصناعة؟ الأسباب عديدة:

·      الإجراءات: إن منح قرض لشخص ما لبناء منزل أو مجمّع سكني او تجاري يكاد يكون تمرينًا بسيطًا ومباشرًا، حيث يرسل البنك مُقيّما يقدم تقريرا بتخمين قيمة الممتلكات (الأرض أو الموقع)، وإن قرر البنك الإقراض فإنه يتملك العقار حتى يتم سداد القرض بالكامل. بالنسبة لمنح الائتمان للأفراد، إذا كان الشخص يعمل لدى الحكومة أو شركة كبيرة يتم تحويل راتب الشخص من صاحب العمل إلى البنك ويتم خصم اقتطاع شهري حتى يتم سداد القرض بالكامل. المقترض الفردي أقل تعقيدًا من حيث التفاوض على القرض من الصناعي، ومن المرجح أن يقبل بسعر فائدة أعلى على القرض. كلا النوعين من القروض يقدمان القليل جدًا من المخاطر ويتطلبان عمليات موافقة ومنح بسيطة وغير معقدة.

·      تعدد المخاطر: وفي المقابل تعتبر البنوك القروض المقدمة إلى الصناعة أكثر خطورة من أنواع القروض الأخرى بسبب مجموعة من المخاطر وفئات التعرض للمخاطر، كما ان المشروع الصناعي أكثر تعقيدًا من السكني او الفردي الاستهلاكي، ويتطلب تقييمه خبرة فنية متخصصة قد لا يملكها البنك. كما تتطلب المشاريع الصناعية عدة سنوات منذ البدء بالمشروع قبل تحقيق نقطة التعادل ومباشرة الربحية.

يعتبر تفضيل الإقراض للبناء على الصناعة ظاهرة عالمية، وهذا هو السبب في أن المُنظّمين (البنوك المركزية عادة) في الدول الناضجة اقتصاديا يضعون سياسات لتشجيع وتوجيه البنوك لإقراض الصناعة من خلال تقليل المخاطر بضمان جزء منها، و/أو الاستفادة من بنوك الاستثمار الحكومية (ممولة من قبل الحكومة) لمساعدة الصناعة على إدخال التكنولوجيا والفرص الاقتصادية الجديدة.

أيضا، تشمل سياسات وتدابير الدول المتقدمة توفير الائتمان المعاكس للدورة الاقتصادية، والأموال اللازمة لتحقيق استراتيجيات اللحاق بالركب، وتوفير التمويل طويل الأجل، والتمويل الداعم للابتكار ، وما إلى ذلك.

البنك الوحيد الذي كانت ترعاه الدولة في الأردن هو بنك التنمية الصناعية الأردني الذي تأسس في عام 1965 بمساعدة البنك الدولي ولكن للأسف تم الاستحواذ عليه في عام 2010 ليصبح بنكا خاصا وفقدت الصناعة هذا النوع من الدعم الذي هي بأشد الحاجة إليه. ربما سيقدم بعض المنفعة للصناعة صندوق تنمية الصناعات الممول المزمع انشاءه هذا العام بقيمة 110 مليون دولار منها قرض مقدم من البنك الدولي بقيمة 85 مليون دولار لتستفيد منه 500 شركة على الأقل.

يجب أن تُركّز الحكومة في سعيها لإصلاح الاقتصاد وجعله أقل اعتمادًا على المساعدات وتعزيز قدرته التنافسية على إدخال السياسات والتدابير التي تهدف إلى زيادة إنتاج القيمة المضافة وزيادة الإنتاجية في الصناعة من خلال الابتكار وزيادة الإنفاق على بحث وتطوير. دعونا لا ننتظر طويلا! 

Sunday, May 15, 2022

لماذا ينسخ البنك المركزي تحركات الاحتياطي الفيدرالي؟ 15 5 2022


مع تحول الركود إلى حقيقة واقعة في أوروبا والولايات المتحدة، يلوح في الأفق سؤال مشروع في الأردن حول ما إذا كان الاقتصاد سيواجه قريبًا تضخم مصحوب بركود اقتصادي (التضخم مقترنًا بالبطالة). قام البنك المركزي الأردني مؤخرًا برفع أسعار الفائدة على جميع أدواته لمواجهة تأثير التضخم الوشيك وفقًا للبيانات المنشورة.

من الواضح أنه لم يتم حتى الآن مناقشة أي الضررين (التضخم أم البطالة) أكثر تسبيبا للتعاسة في النقاشات الاقتصادية في الأردن. إن الرأي القائل بأن التضخم يسبب قدرًا من البؤس يساوي ما تسببه البطالة غير صحيح كما ثبت مؤخرًا. في السبعينات كان يعتقد آرثر أوكون، الاقتصادي الشهير والحائز على جائزة نوبل، أنهم خلقوا نفس مستويات البؤس. ومن هنا أنشأ "مؤشر البؤس" في السبعينيات، وهو مجموع معدلات البطالة والتضخم. تم تحدى هذا الرأي في عام 2013 من خلال عمل دافيد بلانشفلور من كلية دارتموث وثلاثة من زملائه، والنتيجة التي تم التوصل إليها بناء على استطلاعات الرأي أنه في حين أن التضخم سيئ، فإنه ليس بنفس السوء مثل البطالة، والأخيرة أسوأ بكثير. لذلك، فإن التفكير الاقتصادي الحالي هو أن البطالة شر أسوأ من التضخم.

كان الاقتصاد العالمي قبل وقوع COVID-19 يواجه الانكماش وليس التضخم. كان الشيء نفسه ينطبق على الأردن. إغلاق القطاعات، وتعطل سلاسل التوريد العالمية، والانخفاض المستمر في عرض العمالة في الاقتصادات المتقدمة، والإغلاق الأخير للمراكز الاقتصادية الرئيسية مثل شنغهاي، والحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة والصين، والارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة، وحرب روسيا وأوكرانيا، كلها عوامل غذت وتغذي التضخم. بالإضافة إلى ذلك، قامت دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وغيرها بضخ السيولة الهائلة في اقتصاداتها للحفاظ على الأعمال التجارية خلال الوباء وتقليل التأثير السلبي على صاحب العمل والموظفين، مما خلق أرضية خصبة لمعدلات التضخم المرتفعة التي تعاني منها هذه الدول الآن.

الدافع الرئيس في الولايات المتحدة وأوروبا لرفع سعر الفائدة لجعل الاقتراض والإنفاق أكثر تكلفة، مما يؤدي بدوره إلى خفض الطلب على السلع والخدمات وبالتالي تخفيض الأسعار. بالنظر إلى أن أسعار الفائدة في هذه الاقتصادات كانت قريبة من الصفر لفترة طويلة، ومعدلات البطالة المنخفضة جدا التي تتمتع بها يبدو أن سياسة محاربة التضخم منطقية. ومع ذلك، فحتى في هذه الاقتصادات، من المتعارف عليه أن مكافحة التضخم لها تكلفة. فتجربة بول فولكر، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أوائل الثمانينيات، خير مثال على سياسة نقدية بنيت على محاربة التضخم بإصرار والى أقصى الحدود. حيث أصر فولكر على مواجهة تضخم جامح كانت تعاني منه الولايات المتحدة من خلال رفع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية (من 11٪ إلى 20٪) بحلول أواخر عام 1980، مما تسبب في خلق ركود عميق ثمنا للتغلب على التضخم.

لم تكن السياسة النقدية توسعية في الأردن بذات المقدار كما هو الحال في الاقتصادات المتقدمة. كما أن السياسة المالية التي تعاني بشكل شبه دائم من انعدام المرونة ماليا في الموازنة، لم تستطع فعل الكثير أيضًا. أي أن كلا السياستين قاما ببعض الجهد المشكور، ولكنه لا يقارن إذا ما قيس بما فعله آخرون.

وبالتالي، يأتي التضخم إلى الأردن ليس نتيجة عرض نقدي مفرط ولكن بسبب صدمات العرض السلبية التي هزت الإنتاج في جميع أنحاء العالم والتي أثرت على تكلفة الواردات (13822 مليون دينار أردني في الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2021 والتي تعادل 250% من قيمة الصادرات الوطنية). علاوة على ذلك ، ووصل معدل البطالة 24٪ (حوالي 50٪ بين الشباب) ، وبلغ النمو 2.2٪ بالأسعار الثابتة في عام 2021. ومع ذلك، فإن التضخم، وفقًا لمؤشر أسعار المستهلك، في أبريل 2022 لم يكن بهذه الأهمية (2.47٪) لأن الأردن يعاني منذ 2010 من معدلات نمو تقل في الغالب عمن معد نمو السكان، أي أن الاقتصاد في حالة ركود طويلة الأمد.

على عكس التأكيدات المتداولة على نطاق واسع، لا يواجه الأردن معدل تضخم يستدعي خطوات جذرية مثل رفع سعر الفائدة بنسبة 0.5٪. وحتى لو كانت هذه خطوة احترازية فإن الأسعار لم ترتفع بسبب زيادة المعروض من النقود ولكن بسبب ارتفاع أسعار الواردات. لذا، فإن ارتفاع سعر الفائدة لن يحد بأي شكل من الأشكال من معدل التضخم.

وعلاوة على ذلك، فإن الادعاء بأن الاقتصاد قد تعافى إلى مستويات ما قبل الجائحة يخفي حقيقة أنه حتى لو كان هذا صحيحًا، فإن معدلات النمو ما قبل الجائحة كانت معدلات ركود طويل الأمد. على الأرجح ، فإن زيادة أسعار الفائدة ستزيد من إضعاف الاقتصاد وليس تقويته لأنها ستؤدي إلى ارتفاع تكلفة رأس المال والتمويل للاستهلاك، مما سيجعل الاستثمار والاستهلاك أقل جاذبية.

حقيقة الأمر هي أن البنك المركزي الأردني، تاريخيًا، يرفع ويخفض أسعار الفائدة بذات النسب وبفارق 12 ساعة في مماهاة تامة لما يقوم به الاحتياطي الفيدرالي في أمريكا. لذلك، لا يمكن القول بأنه توجد سياسة جديدة هنا. والسبب في هذا الإصرار على تقليد الاحتياطي الفيدرالي هو مقولة أن الحفاظ على هامش قوي بين أسعار فوائد الدولار والدينار الأردني يوقف الدولرة. وهنا لا بد من التذكير بأن هذا الهامش نما خلال العشرين سنة الماضية. علاوة على ذلك (وأكرر هنا ما قلته مرارا وتكرارا منذ أكثر من 22 عام) فإن مدى فعالية ومقدار هذا الهامش لا تدعمه دراسة أو دراسات تجريبية تثبت مصداقيته. ولمن يشاء أن يفحص ما أدعيه، كل ما عليه أن يقوم بعمل تمرين احصائي (اقتصاد قياسي) بسيط ليثبت له وبكل وضوح أن الأردنيون يكدسون الدولارات عندما يكون النمو الاقتصادي ضعيفًا ويتجهون للاحتفاظ بحسابات بالدينار عندما يكون النمو الاقتصادي قويًا. كما أن ذات الاختبار سيبين أن لا علاقة للدولرة بالهامش الموجود 

Monday, April 4, 2022

التضخم المتوقع 4 4 2022


يتحدث البعض عن ضغوط تضخمية قادمة مقرونة بأعلى معدل بطالة منذ 30 عام. يستورد الأردن 87 % من السعرات الحرارية  التي يستهلكها مواطنوه و93% من احتياجاته من الطاقة. لذا، تأثر وسيتأثر لاحقا بشكل أكبر بالزيادات العالمية في أسعار السلع الأساسية. ورغم أن التجار (المستوردون والموزعون وتجار الجملة والتجزئة) هم كبش الفداء التقليدي في تحمل وزر التضخم والتسبب في إرهاصاته، فإن المسؤولية تقع على كاهل الكثير للالتزام بالعمل للحد من التضخم المتوقع وآثاره السالبة.

يمكن أن يُعزى التضخم المتوقع إلى تطورات الإنتاج والشحن والتوزيع في الأسواق العالمية، فتعطّل سلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم نتيجة لوباء الكورونا تسبب في حدوث ارتفاعات كبيرة في تكاليف الإنتاج وحصول تباطؤ في التسليم وتوقف للعمل في الكثير من المصانع نتيجة عدم توفر مدخلات أولية أو وسيطة. بالإضافة إلى ذلك، أغرقت البنوك المركزية والحكومات الأسواق بالسيولة فسهلت الإقراض والتمويل لمواطنيها ومنتجيها لمنع حصول تشوهات اقتصادية دائمة كانهيار المؤسسات اقتصادية وارتفاع وتيرة البطالة، الأمر الذي أدى الى ازدياد الطلب في البلدان المتقدمة. علاوة على ذلك، اختار ملايين العمال في الاقتصادات المتقدمة طواعية الخروج من سوق العمل بحثًا عن حياة أكثر رفاها خارج نطاق العمل مما أدى الى ارتفاع أجور العمالة. لذا، حصلت ضغوطات تضخمية هائلة نتيجة انخفاض العرض الذي أتى مصحوبا بارتفاع الطلب. ثم أتت الحرب الروسية الأوكرانية بين دولتين كبيرتين منتجتين ومصدرتين للكثير من المواد الأساسية من القمح للنفط والغاز وغيرها من المواد الأساسية لتضيف هذه الحرب سبب جديد لارتفاع التضخم في جميع أنحاء العالم.

ومن هنا وجب التحوط في الأردن ووضع الخطط والأساليب لإعانة المواطنين وخاصة الفقراء ومحدودي الدخل، فارتفاع أسعار المواد الغذائية سيؤثر بشكل أكبر على الفقراء من أثره على الأغنياء، حيث أن الفقراء ينفقون حصة أكبر من دخولهم على الغذاء مما ينفقه الموسرون. ومن ثم، فإن أي سياسة تهدف إلى الحد من تأثير التضخم المتوقع يجب أن تركز على توفير الغذاء للفقراء او الأقل حظاً وبأسعار تفضيلية وتمكينية. كما أن أولئك الذين تكون دخولهم ثابتة وتتكون بشكل رئيسي أو كلي من الأجور هم أكثر عرضة للتضرر من التضخم من الأغنياء الذين تتولد دخولهم من أصول مالية واستثمارات ترتفع قيمتها ولو جزئيًا مع التضخم، مما يرفع من دخلهم الكلي.

كما يجب أن تقوم المؤسسات المالية وبإيعاز من الحكومة بتأجيل سداد أو حل القروض المتعثرة الناجمة عن سياسات الحكومة الاغلاقية لاحتواء كوفيد وذلك لتجنب التكلفة الاجتماعية التي قد تنجم عن ضائقة الديون. كما يجب تشجيع الوصول إلى الائتمان على نطاق أوسع وأسهل وأقل كلفة لأن الأردن ليس في مرحلة تضخم مرتفع حاليا مثل البلدان المتقدمة، كما أن الشركات والأفراد في الأردن ينفقون من مدخراتهم أو من خلال الاقتراض وليس من الدخل بسبب طول فترة التراجع (11 سنة)  في دخل المواطن الحقيقي في الأردن.

كما يتطلب الأمر تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم على السلع الأساسية كأداة لمحاربة التضخم فيقل بذلك السعر النهائي للمواطن. كما لا بد من تخفيض كلفة الطاقة بأكبر قدر ممكن عن طريق الغاء بعض الضرائب الخاصة بالطاقة. وعلى الحكومة أيضًا إجراء البحوث في مكوّنات الأسعار وعوامل ارتفاعها سواء في بلد المنشأ أو سبل الشحن أو داخل الأردن. أي يجب أن تكون الأجهزة التنظيمية قادرة على تشريح مكونات السعر وتحديد النسبة المئوية للارتفاع الناتج عن العوامل العالمية والنسبة المئوية التي ترجع إلى السلوك التواطئي إن وجد بين بعض كبار المستوردين. فإذا كان ارتفاع سعر سلعة ما ناتج عن تواطؤ ضمني أو صريح بين البعض، يجب اللجوء إلى المادة 5 من قانون المنافسة رقم 33 لعام 2004، وسيكون إثبات التواطؤ سهلاً نوعاً ما، فإذا تحرك كبار المستوردين بطريقة منسقة أو شبه منسقة، سيعتبر هذا دليل كاف على السلوك التواطئي بين البعض لاحتكار المواد او التحكم بالأسعار، ويجب أن يؤدي إلى تحقيق أعمق ومن ثم وضع العقوبات الرادعة.

يستطيع الأردن أن يقوم بالكثير لدرء أو تقليل مضار التضخم القادم خاصة بالنسبة للفئات الأكثر انكشافا له. ورغم أن الأردن كان متلقيا وليس صانعا للتضخم القادم، من الممكن أن يستخدم العديد من الإجراءات وأن يقاوم ويعاقب الجهاز التنظيمي كل من يحفّز تسارع التضخم أو ينميه داخليا.

  

Tuesday, January 25, 2022

2022: Not a business-as-usual year! 17 1 2022

As the world welcomes the third year of an undesired partnership with COVID-19 and its variants, Jordan heralds 2022 with a business-as-usual attitude. The government cannot treat this year, as it did over the past decade, as a year of low economic growth.

Economists worldwide were almost completely in agreement that availing liquidity to businesses and individuals would be the first line of defense against COVID-19. Increased liquidity in certain countries enabled businesses to meet their obligations and survive.

Countries were not looking at the efficiency of lending but at sustainability.  In Jordan, the Central Bank created a JD500 million small- and medium enterprise (SME) lending program in 2020, increased it to JD700 million in 2021, extended the terms of loans by one year, and raised the borrowing limits. However, as noted by a recent World Bank report, the increase in liquidity brought mixed results as government assistance went to medium and large firms in the industrial sector. Still, overall, 15 percent of firms closed permanently, one-third had a drop in sales, and 50 percent delayed payments.

Moreover, it is widely felt that small firms did not benefit from this. Small firms, particularly those in the services sector, were left out, and, consequently, they suffered.

Data from a World Bank survey conducted in mid-2021 shows that 42 percent of small firms underwent a form of closure, and experienced a 40 percent decrease in sales, and a 26 percent drop in employment. Small firms in the services sector had a 67 percent drop in sales in mid-2021 and were 20-30 percent more likely to exit the market.

The economy grew by 2.7 percent in the third quarter of 2021 relative to the third quarter in 2020, which decreased by -2.2 percent.

One has to be careful when computing and comparing growth rates to a reference year where growth was negative. Such a negative rate means that the economy would barely return to its level in the third quarter in 2019, which was not a great year either, but it was a pre-pandemic year.

The fact that the unemployment rate reached 23.2 percent during the third quarter of 2021 should have sent everyone scurrying for solutions. But it did not. One in two of the youths aged 15-24 years is unemployed. Those are all alarming rates that confirm the need for a set of solutions that depart from the regular track.

Due to the dire circumstances, the income declined, as did wealth. The pandemic hit Jordan after a decade of low growth and negative per capita income growth rates, such that people resorted to spending from their savings, thus depleting their wealth, which was already falling.

During 1995-2018, the wealth per capita in Jordan had already declined by 5 percent. This is significant since Jordanians were already poor. The average citizen in the group of other upper-middle-income countries, among which Jordan is classified, has 4.3 times as much wealth as an average Jordanian.

The public debt has already increased to about 113 percent of the GDP as a result of the closures during most of 2020. Such high debt levels, especially given that the government borrows to cover its current expenditures (salaries, pensions, rents, and debt service), undermines the effectiveness of the fiscal policy and the government’s ability to implement the necessary countercyclical economic policy and increase investment in human and physical capital (which have been falling in recent years), as well as its capacity to boost private sector confidence.

This year is not a normal year, and it should not be treated simply as another low-growth year. Global institutions predict a 2.3 percent real growth rate; the government budget predicts a 2.7 percent growth rate. While the latter is more optimistic, the stipulated increase in tax collections and fees, as well as the removal of subsidies (as stipulated already in speeches and published government reports), will not lead to an expansion in the economy.

Let us hope this year is treated with the sense of urgency it deserves.


https://www.jordannews.jo/Section-36/Opinion/2022-Not-a-business-as-usual-year-12011


About Jordan’s most precious asset 25 1 2022

According to Oxford Languages, human capital means “the skills, knowledge, and experience possessed by an individual or population, viewed in terms of their value or cost to an organization or country”.

The World Bank launched the Human Capital Index (HCI) in 2018 to measure the development of human capital around the globe. Here is what one can glean from what the HCI says about Jordan’s human capital.

The first observation is that our HCI has fallen from 0.56 to 0.55 over the last decade. A child born in Jordan today will be 55 percent as productive when she grows up as she could be had she enjoyed complete education and full health. Notably, the rank of Jordan is lower than the average for the MENA region and the group of upper-middle-income countries, the income category in which Jordan is classified in terms of income.

The government in Jordan, according to 2017 data, spends 4.1 percent of its GDP on health, which is higher than the regional average and Jordan’s income group. However, this figure has fallen to 2.8 percent of the GDP in 2020. Also, 2 percent of the population in 2008 spent 10 percent of household consumption on health-related products, which is extremely high and shows the preference of the upper-income group for private health care facilities and services, rather than public.

Additionally, in 2018, the government spent 3.6 percent of the GDP on education, which is lower than both the MENA average (4.4 percent) and the average of its income group (4.7 percent). While the percentage has improved slightly to 3.67 percent in 2020, almost one-third of students in Jordan go to private schools, which is a primary indicator of the low quality of public education.

Moreover, according to the HCI, in 2015, 52 percent of 10-year-olds could not read and understand a simple text by the end of primary school, which was higher than the MENA average of 48 percent and Jordan’s income group average (38 percent). In harmonized test scores, Jordanian students scored 430 points, which was well below what is considered advanced attainment (630 points). Note that girls scored 444 in the harmonized test scores, while boys scored 415.

Social assistance spending was 0.4 percent of the GDP in 2015, which was much lower than both the MENA average (1.4 percent) and the average for Jordan’s income group (1.5 percent). In 2021, the level of social assistance in the age of COVID-19 increased to 0.6 percent, still way below the comparators. Therefore, we need not boast about the social assistance provided in Jordan as it is well below comparator economies.

In terms of employment, the HCI, citing 2016 data, states that 29 percent of the working-age population in Jordan is employed. The rate was lower than both the average in MENA (51 percent) and the average for Jordan’s income group (57 percent).

Recent data (2021) shows that 26.4 percent of the working-age population in Jordan is employed. In other words, the employment rate has fallen dramatically over the past five years. Also, the female participation rate in the labor force was 14 percent in 2019 (currently 14.5 percent), which is lower than the MENA average (31 percent) and income group average (47 percent) — Jordan is the third lowest country worldwide in terms of women employment.

The youth (ages 15-24) unemployment rate in Jordan was 35 percent in 2019 (currently 48.5 percent for the total workforce, 44.9 percent for males, and 63.5 percent for females). This was (and remains) higher than both the average for MENA (22 percent) and the average for Jordan’s income group (22 percent).

The HCI in Jordan is higher for girls than boys, which makes the unemployment rate for females even more drastic.

So, we are not doing very well in terms of nourishing or utilizing our human capital. Is this because the government does not collect enough in terms of domestic taxes and fees?

The government domestic revenues in Jordan have averaged 32 percent of the GDP over the period 2016-2020. In other words, of every JD1 generated in Jordan, 0.32 goes to the government. This is considerable and slightly above comparator countries.

One should then ask how this revenue (plus aid and loans) is spent. Is it focused on human capital?

Let us look at the data for 2021 as published by the Budget Department of the Ministry of Finance. Jordan spends 30 percent of the government budget, or 9.2 percent, of the GDP on the military and security apparatus; 11.5 percent of the budget (3.6 percent of the GDP) on education; 6.4 percent of the budget on education (2 percent of the GDP); and 2 percent of the budget on infrastructure (0.6 percent of the GDP). Consequently, spending on the military and security (30 percent) is much higher than the total spending (20 percent) on education, health, and infrastructure, which are essential for human capital development.

The upshot of all this is that in order to improve human capital in Jordan, the government needs to make sure that there are adequate and efficient public investment levels to improve health and education outcomes.

https://www.jordannews.jo/Section-36/Opinion/About-Jordan-s-most-precious-asset-12272