Tuesday, July 27, 2021

ماذا عن العقبة؟ 27 7 2021

يعتقد الكثيرون أن عاصفة الانتقادات لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وسلطتها لم تتشكل إلا مؤخرًا، وهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة، فالرفض لمبدئها والاعتقاد بفشلها وعدم الإيمان بمفهومها ومزاياها امتد منذ أكثر من عقدين من الزمن. كما أن اللوم لا يقع بأكمله على عاتق سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بل يجب أن يتكبد جزء كبير منه المؤسسات الحكومية وتشريعاتها الناظمة واجراءاتها.

بدأت منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الممتدة على مساحة 375 كيلومتر مربع كمنارة تقدم أفضل الممارسات ليُقتدى بها في كافة الأردن. فكان من المفترض أن يكون لخفض الإجراءات البيروقراطية والضرائب والرسوم على الإنتاج والاستهلاك قصص نجاح تستفيد منها البلد ككل فيتم توسيع الممارسة لاحقا بعد اكتساب الخبرة والوقوف على ثمارها. ومع ذلك، ومنذ البداية، اشتكى المشككون من أن تخفيض الجمارك والرسوم والضرائب سيؤثر سلبًا على دخل الحكومة المركزية وبالتالي بدأوا في ابتكار رسوم وطرق أخرى لمواجهة ما اعتقدوا أن له أثر مالي سلبي ونجحوا على مر السنين في إضعاف مفهوم وفعالية منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.

لا يمكن أن تفلت منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة من كونها جزء من المنظومة الكلية للبلد فالعديد من النصوص التشريعية التي تحكم المنطقة هي تلك الخاصة ببقية الأردن. على سبيل المثال، تحكم المنطقة الخاصة تشريعات المياه وتنظيم الأراضي والعقار التي تخضع لها باقي أنحاء المملكة. ومن ثم، فإن المستثمر الذي يحتاج مصنعه لمصدر مياه رخيصة الكلفة غير صالحة للشرب (غير معالجة) لاستخدامها بكميات كبيرة في صناعته لا يستطيع حفر بئر يجتر مياه البحر رغم كونه بجانب البحر لأن المياه النظيفة متاحة من قبل وزارة المياه وشبكاتها- وهو تشريع يتم تطبيقه في جميع أنحاء المملكة. مثال آخر فإن محاولة تحويل مصابيح الشوارع في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الى مصابيح موفرة للطاقة أمر خاضع لموافقة وزارة الطاقة وليس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. أيضا، تخضع منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لرسوم وقواعد تنظيم الأراضي والمباني في باقي المملكة رغم أن المنطقة تحتوي مشارع عملاقة قام أصحابها بتطوير البنى التحتية (شوارع، كهرباء، مياه، حدائق عامة، شبكيات صرف صحي، الخ) داخل مشاريعهم العملاقة على نفقتهم الخاصة دون أي كلفة للحكومة. حتى الوصول (وصعوبته) إلى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة يتعرّض للعراقيل لكون طرق السير خارج إطار وحدود المنطقة غير مصانة وعقبات أخرى يفرضها تدني كفاءة الكل. وبالتالي كان ولا يزال على منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن تعاني ليس فقط من التحديات الداخلية وهي كثيرة ولكن من تحديات خارجية يعانيها الأردن ككل.

أيضًا، بعد عقدين من الزمن، ظلت السياحة الداخلية والوصول إلى العقبة أقل من الممكن حيث لا يمكن قطع مسافة 320 كم (من عمان للعقبة) إلا من خلال شبكة الطرق العامة وبالسيارة أو الباص في بلد ترتفع فيه أسعار الوقود والمركبات بسبب الجمارك المرتفعة التي تصل الى 140% من قيمة السيارة. الوسيلة الأخرى الوحيدة للوصول إلى العقبة هي من خلال الطيران وحسب جداول رحلات مُروّعة حيث تقلع الطائرة في الساعة 6:45 صباحًا، وهو وقت بالكاد مريح، وإذا حجز السائح غرفة في فندق فلن يتمكن من استخدامها في الغرفة حتى منتصف النهار، مما يعني التسكع في ردهة الفندق من الساعة 7:30 صباحا حتى منتصف النهار. تتأخر رحلة العودة أيضًا، ليكون الشخص بلا مأوى بين الساعة 12 صباحًا و 8 مساءً لأنه سيكون قد سلّم غرفة الفندق لينتظر رحلة العودة بعد ثماني ساعات. لقد تحسنت الرحلات الجوية من العقبة وإليها في السنوات الأخيرة، ولكن بشكل طفيف فقط، وكان الحل البسيط لهذه الرحلات هو زيادة اعدادها، وتشجيع المزيد من السياحة المحلية والأجنبية.

داخليًا، لا يزال استقلال وأداء سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة يعتمدان على نفوذ وسلطة الأشخاص الموجودين على رأسها، وليس قوة المؤسسة والسياسات والإجراءات. حتى التوظيف في السلطة اتبع نموذج بقية البلاد فأنشأ منظمة قطاع عام متخمة بالموظفين مثل غالبية أجهزة الحكومة.

كما أن الوعود المبالغ فيها من قبل بعض المسؤولين في المنطقة لم تساعد على تحسين المصداقية أيضًا حين بالغ بعض المسؤولين في حجم تدفقات الاستثمار. فعلى سبيل المثال، تجاهل بعض المدراء التنفيذيين حين مخاطبة الاعلام أن اتفاقية استثمار بقيمة 10 مليارات دينار أردني كانوا قد وقعوا عليها للتو لن تصب جميع أموالها في الأردن فورا أو حتى في ذات السنة، ولكن سيكون انفاقها على مدى بضع سنوات. أدت هذه الممارسة وتكرارها وغيرها في مناسبات عديدة إلى فقدان الثقة في التصريحات والوعود الرسمية العامة وبالتالي الى التقليل من مصداقية التجربة ككل.

هناك العديد من النقاط المتعلقة بنجاحات وإخفاقات منطقة العقبة الاقتصادية وسلطتها. والأهم من ذلك، أن منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بحاجة إلى الإصلاح وليس الاستغناء عنها كليا!

Monday, July 26, 2021

What about Aqaba Jordan Times 11 July 2021

 Many believe that the storm of criticism directed at the Aqaba Special Economic Zone (ASEZ) and the ASEZ Authority (ASEZA) was only recently brewed. This is far from the truth, as the negations and accusations in addition to non-belief in its concept and merit have by now spanned over two decades. Moreover, not all the blame rests with ASEZA, a sizeable portion of it should engulf the sphere of public policy in Jordan. 

ASEZ, an area of 375km², was started as a beacon of best practice whose policies; its practices and institutions should have been a guiding light for the rest of Jordan. It was within ASEZ that reduced red tape and taxes and fees on production and consumption should have proven so successful that the rest of the country would follow. Yet, and from inception, doubters complained that the reduced customs, fees and taxes would negatively affect the income of the central government, and, thus, they started to invent other fees and ways to counter what they believed was a negative, not a positive, impact; and, in many respects, they succeeded over the years to ultimately weaken the concept of ASEZ. 

ASEZ could not escape being part of the whole. Many of the legislative pieces that governed the zone were those of the rest of the country. For example, it is governed by the water and zoning legislation that is applied within the remainder of the country. Hence, an investor whose factory needed brackish water could not drill a water well near the Red Sea to garner a cheap supply of water since clean water was already availed by the Ministry of Water — a stipulation that is applied all over Jordan; having LED lights in the streets of ASEZ to save energy, a best practice, had to be approved by the Ministry of Energy not by ASEZA; land and building zoning fees were governed by the zoning laws of the rest of Jordan even though ASEZ was the only master planned developed area in Jordan and many of the investors in it had borne the cost of the development of the infrastructure within their megaprojects; even reaching ASEZ was hampered by badly maintained roads that were outside its own mandate; and many other obstacles necessitated by the incompetence of the whole. ASEZ thus had to suffer not only because of internal challenges, which were many, but by external challenges that permeated the rest of the country.

Also, after two decades, domestic tourism and reach remained below potential. A distance of 320km can only be crossed by automotive means. A common joke in the country is that Jordan has two seas, one is dead and the other one you die trying to get to; albeit funny, it is a sad and brief description of the modus operandi. The only other means to reach Aqaba was through the use of airplanes. But the flight schedules were horrendous. The plane takes off at 6:45am, hardly a comfortable time, and if a tourist had booked a room at a hotel he would not be able to use in the room until mid-day, which meant lounging around the lobby from 7:30am until midday. The flight back was also late, and the person would be homeless between 12am and 8pm as he would have checked out of the hotel room but the only flight back was eight hours later. Flights to and from Aqaba have improved in recent years, but only slightly, and a simple solution to these flights would have been to increase their frequency, and encourage greater domestic and foreign tourism.

Internally, the independence and performance of ASEZA remains also dependent on the clout and power of the persons at its helm, not the strength of its institutions (policies, institutions and procedures). Even the staffing of ASEZA followed the model of the rest of the country to create a bloated public sector entity like the rest of the government.  

Overpromises by some past officials at ASEZA did not help matters either. Some of the officials would exaggerate, knowingly or otherwise, the size of the investment inflows. For example, some of the executives ignored telling people that a JD10 billion investment agreement that they had just signed would not pour all the money into Jordan immediately or that year but would be invested in tranches and over several years, depending on the development of the infra and supra structure necessary. This practice led on many occasions, to lose faith in public official statements and promises. 

The points related to a proper discussion of the successes and failures of ASEZ and ASEZA are many. One could point out many internal and external deficits that need to be addressed. Most importantly, ASEZ and ASEZA need fixing, not axing!

Sunday, July 4, 2021

هل نما الاقتصاد حقًا في عام 2021؟ 4 7 2021

 

أعلنت دائرة الإحصاءات العامة الأردنية الأسبوع الماضي أن الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الثابتة) نما في الربع الأول من عام 2021 بنسبة 0.3 في المائة مقارنة بالربع الأول من عام 2020. رغم أنه معدل نمو إيجابي، إلا أنه نمو هزيل. علاوة على ذلك، فإن مراجعة سريعة لمصادر النمو لا تُبين فقط نظرة قاتمة إلى حد ما للاقتصاد، ولكنها تثبت أيضًا الحاجة الملحة للتفكير بما يجب أن يفعله صُنّاع القرار الاقتصادي.

فقد انخفضت مساهمات العديد من القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من عام 2021. وهذه القطاعات هي: التصنيع والكهرباء والمياه والبناء وتجارة الجملة وتجارة التجزئة والمطاعم والفنادق والنقل والتخزين والاتصالات والخدمات الاجتماعية والشخصية. لاحظ أن غالبية هذه تتعلق بالإنتاج (الاقتصاد الحقيقي)، وتشكل 47 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن ناحية أخرى، كانت القطاعات التي شهدت نموًا في الربع الأول من عام 2021 هي الزراعة والمحاجر والتمويل والتأمين والخدمات الحكومية وصافي الضرائب وتكلفة الخدمات الحكومية. الجهات الفاعلة البارزة بين هذه القطاعات هي الخدمات الحكومية والضرائب التي تشكل 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك، نستنتج أن القطاع الخاص تضرر خلال هذه الفترة.

هناك مشكلة أخرى يجب التنبيه إليها وهي أن النمو في عام 2021 يعتمد على سنة مرجعية (2020) عانت من تدهور اقتصادي كبير. في الواقع، كان معدل النمو في الربع الأول من عام 2020، قبل إغلاق الاقتصاد مباشرة، 1.3 في المائة وانتهى العام بمعدل نمو سالب قدره 1.6 في المائة. بعبارة أخرى، يعد الرجوع إلى عام 2020 إشكاليًا من حيث استخلاص النتائج. وبالتالي، وبناءً على معدل النمو الضئيل هذا، وهو الأدنى منذ 20 عامًا (باستثناء 2020 طبعا)، لا توجد مسببات للاحتفال أو التبشير بمستقبل قريب مزدهر حتى الآن!

ولكن هذه ليست القصة كلها! فمن أجل حساب التغير في الدخل الحقيقي للفرد، متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للفرد الذي يعيش في الأردن، يقوم الاقتصاديون عادة بخصم أو طرح معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من معدل نمو السكان، والذي بلغ بالمتوسط 2.5٪ في الأردن على مدى السنوات الخمس الماضية. تظهر عملية حسابية سريعة (2.5 في المائة ناقص 0.3 في المائة) أن دخل الفرد في الأردن قد انخفض بنسبة 2.2 في المائة في الربع الأول من عام 2021.

المراسيم الدفاعية الأخيرة التي أصدرتها الحكومة في الأسبوع الماضي والتي تعد بمزيد من التخفيف للقيود المفروضة على الحركة والأنشطة الاقتصادية، وتُقدّم بعض الإعفاءات من الضرائب والتنازل عن بعض غرامات التأخر في الدفع، نلاحظ أن بعض هذه الإعفاءات كانت موجودة بالفعل قبل المراسيم الدفاعية الأخيرة. وفي حين أن مثل هذه التحركات موضع ترحيب، إلا أنها ليست كافية. فمن القواعد والمبادئ المعروفة في علم الاقتصاد أن الإعفاءات والإجازات الضريبية لها تأثير أضعف على الاقتصاد من الأداة المالية البديلة وهي زيادة الإنفاق الحكومي. ومن ثم، فإن الأثر على نمو الاقتصاد سيكون ضعيفا. وهذا يعني أيضًا أن أي نمو في الأشهر المقبلة من هذا العام والسنوات التالية سيعتمد على القطاع الخاص وحده، والذي عانى بالفعل كما تظهر البيانات.

محصّلة كل هذا أن النمو الحالي ضعيف على المستوى الكلي، وسالب بالنسبة لدخل الفرد، كما أن الحلول التي تقدمها الحكومة، حتى وإن كانت في الاتجاه الصحيح بشكل عام، فإنها ضعيفة! يعلم الجميع ما هو الصواب وما يجب فعله لإعادة النمو، لذا يجب أن ينصب تركيز الجميع، (الحكومة والمُحلّلين) على النمو الآن. دعونا لا ننتظر طويلا!

Did the economy really grow in 2021? Jul 03,2021

 The Jordan Department of Statistics announced last week that the GDP (in fixed prices) grew in the first quarter of 2021 by 0.3 per cent relative to the first quarter of 2021. Albeit it is a positive rate of growth, it is meagre. Furthermore, a quick review of the sources of the growth not only shows a somewhat bleaker view of the economy but also underscores the need for policymakers to go back to the drafting board.

The contributions of several economic sectors to the GDP have declined in the first quarter of 2021. These sectors were: manufacturing, electricity and water, construction, wholesale, retail trade, restaurants and hotels, transport, storage and communication, and social and personal services.  Note that the majority of these relate to production and the real economy, and makeup 47 per cent of the GDP. 

On the other hand, the sectors that witnessed growth in the first quarter of 2021 were agriculture, quarrying, finance and insurance, government services, net taxes and calculated service cost. The prominent players among the sectors are government services and taxes which make up 36 per cent of the GDP. Therefore, one should immediately surmise that the private sector is definitely hurting during the period. 

Another problem, which all should be alerted to is that the growth in 2021 is based on a reference year that suffered a significant economic decline. In fact, the growth rate in the first quarter of 2020, just before the closure of the economy, was 1.3 per cent and the year ended at a negative growth rate of 1.6 per cent. In other words, referencing 2020 is problematic in terms of deriving conclusions. Hence, and based on this tiny growth rate, which is the lowest in 20 years (excluding 2020) there is no cause to celebrate yet!

But this is not the whole story! In order to calculate the change in the real income per capita, average share of the GDP of a person living in Jordan, economists deduct the rate of growth in the real GDP from the growth rate of the population, which averaged close to 2.5 per cent in Jordan over the last five years. A quick calculation (2.5 per cent minus 0.3 per cent) shows that the per capita income in Jordan has declined by 2.2 per cent in the first quarter of 2021. 

Fast forward to the recent defence ordinances which were issued by the government last week heralding further easement of restrictions on movement and economic activities, and offering some exemptions on taxes and waivers of some penalties, note that some of these waivers were already in place before the recent ordinances. While such moves are welcome, they are not enough. It is a well-known rule in economics that tax exemptions and tax holidays have a weaker impact on the economy than the alternative fiscal tool of increasing government spending. Hence, the effect on the growth of the economic ordinances will be lukewarm. This also means that any growth in the coming months this year and the years that follow will be rooted in, and caused and motivated by the private sector alone, which has already suffered as the recent data show.

The upshot of all this is that the current growth is anaemic, and negative in terms of per capita income, and the solutions being offered by the government, even though in an almost correct direction, are feeble!  Everyone knows what is right and what should be done to bring back growth. The focus of all, government and pundits, should be on growth now. Let’s not wait too long!  

https://www.jordantimes.com/opinion/yusuf-mansur/did-economy-really-grow-2021


Thursday, July 1, 2021

فرصة ضائعة: مساهمة اللاجئات السوريات العاملات في الاقتصاد الأردني 2020

 دراسة انجزتها مؤخرا، لقراءتها وتحميلها أرجو استخدام الرابط أدناه


 https://tamkeen-jo.org/upload/web_Syrian_workers_AR.pdf

Wednesday, June 30, 2021

Lost Opportunity The Status of Syrian Women Refugees in the Jordanian Labour Market and their Contribution

 https://tamkeen-jo.org/upload/Lost_Opportunity%20%281%29.pdf

تشوهات في التمويل 29 6 2021

 

يُظهر تمحيص سريع في النسب المئوية للقروض التي تقدمها البنوك الخاصة للصناعة بشكل عام في الأردن من كافة القروض الممنوحة أنها بلغت في المتوسط 12.6٪ خلال 2019-2020، وهي نسبة منخفضة جدا بالمقارنة مع قروض البناء (25.7٪) والأفراد (21.7٪). بمعنى آخر، تتلقى الصناعة حوالي نصف مقدار الائتمان الذي تحصل عليه هاتان المجموعتان من البنوك الخاصة.

وبينما لا ينكر أحد الدور الهام الذي تقوم به البنوك في دعم المسيرة التنموية لأي بلد، يبدو أن البنوك الخاصة في الأردن تنحاز نحو إقراض قطاع الإنشاءات والأنشطة غير المنتجة مثل القروض الفردية، والتي عادة ما تكون موجهة نحو الاستهلاك، بدلا من إقراض وتمويل الصناعة والابتكار، وهي أنشطة تدعم تنمية الاقتصاد الوطني بل هي الأساس.

لتصحيح هذا الوضع، هناك دور هام للجهات التنظيمية والدولة بكافة أجهزتها في تعزيز مسيرة الأردن التنموية لسبر غور هذا الفراغ الجلل. ولكن قبل الحديث عن هذا الدور، لماذا الصناعة مهمة بل لماذا تعتبر الأهم؟ يُظهر التاريخ أن الدول التي تعمل على تحسين قطاعاتها الصناعية تنمو بشكل أسرع من غيرها، حيث يُمكّن النمو الصناعي من خلق المزيد من الوظائف، وزيادة الدخل، وإدخال التطورات والابتكارات التي تزيد من الإنتاجية والقدرة التنافسية للبلد. كما تحقق الدول التي تتدخل لتحريك الصناعات نحو إنتاج ذي قيمة مضافة عالية إلى تحقيق مكاسب أكبر من تلك التي لا تُعنى استراتيجيا بدعم وتمويل أنشطة التطوير في صناعاتها.

صحيح أن الشركات الخاصة في الاقتصادات المتقدمة تقوم بالجزء الأكبر من البحث والتطوير (R & D). ومع ذلك، فمن الصحيح أيضًا أنها تتلقى دعمًا كبيرًا من القطاع العام. ففي سنغافورة، يأتي 60٪ من الإنفاق على البحث والتطوير من القطاع الخاص، و تبلغ النسبة 78٪ في كوريا الجنوبية (الاقتصاد الأكثر ابتكارًا في العالم)، ويأتي ، 72٪ من الاستثمار في البحث والتطوير في الولايات المتحدة من القطاع الخاص والباقي من الحكومة. علاوة على ذلك، يوفر القطاع العام في هذه الدول البنية المؤسسية الداعمة للبحث والتطوير. كما تمول الحكومات مختبرات العلوم والبحوث الأساسية، ويتم دعم البحوث في الجامعات من خلال المال العام، بينما تضمن حقوق الاحتكار ولبراءات الاختراع لتمكين مكافأة صانعي الابتكارات.

لماذا تفضل البنوك في الأردن تقديم الائتمان لأنشطة البناء وأنشطة الاستهلاك لدى الأفراد بدلاً من الصناعة؟ الجواب متعدد الأوجه. إن قرار منح قرض لشخص ما لبناء منزل أو مجمّع يرتكز على ممارسة بسيطة وغير معقدة، إذ يرسل البنك مُقيّما معتمدا لديه ليقدم تقديرًا حول قيمة العقار، ويقرض المدين نسبة من هذه القيمة شريطة تملك البنك للعقار لحين سداد القرض بالكامل. بالنسبة لمنح الائتمان للأفراد، فإن كان الشخص يعمل لدى الحكومة أو شركة كبيرة، يتم تحويل راتب الشخص من صاحب العمل إلى البنك ويتم خصم جزء منه شهريا لحين سداد القرض. عملية الإقراض لإنشاء عقار أو للاستهلاك الفردي أقل تعقيدًا من حيث التفاوض على القرض من المقترض الصناعي، ومن المرجح أن يقبل سعر فائدة أعلى من تلك التي يقبلها المقترض الصناعي، كما أن القروض للصناعة تخضع لمخاطر أكبر من تلك التي تنجم عن الإقراض للبناء أو الاستهلاك.

ولكن الصناعة هي أساس الاقتصاد الحقيقي أو الإنتاج الحقيقي الذي يعتبر ركيزة التنمية الأهم. نعم، تميل البنوك إلى اعتبار القروض المقدمة إلى الصناعة أكثر خطورة من أنواع القروض الأخرى بسبب مجموعة من المخاطر، كما ان المشروع الصناعي أكثر تعقيدًا من الأنشطة الأخرى، وقد يتطلب خبرات فنية متخصصة لتقييمه، وتتطلب المشاريع الصناعية عدة سنوات لتبدأ بتحقيق نقطة التعادل أو الربحية.

يعتبر تفضيل البناء على الصناعة في التمويل ظاهرة عالمية، وهذا هو السبب في أن المنظمين يضعون سياسات لتشجيع البنوك الخاصة على إقراض الصناعة كما تمكن الدول الصناعيين من الاستفادة من بنوك الاستثمار الحكومية لمساعدة الصناعة على إدخال التقنيات وما تحققه من الفرص الاقتصادية الجديدة. تشمل سياسات وتدابير الدولة الائتمان المعاكس للدورة الاقتصادية، والأموال للحاق بالركب، والتمويل طويل الأجل، والتمويل القائم على الابتكار، وما إلى ذلك، في جميع أنحاء العالم. البنوك الأربعة الأكثر نشاطًا في هذا المجال هي بنك التنمية الصيني، و KfW الألماني، وبنك الاستثمار الأوروبي (EIB) و BNDES البرازيلية.

للأسف، تواجه الصناعة في الأردن تحديًا مزدوجًا يتمثل في الافتقار إلى دعم/ رعاية الدولة وغياب الأنظمة التي تدفع البنوك الخاصة نحو تمويل المشاريع الصناعية. كان هنالك بنك واحد ترعاه الدولة ليقدم القروض للصناعة بشكل تفضيلي، وهو بنك التنمية الصناعية الأردني (JIDB) الذي تأسس عام 1965 بمساعدة البنك الدولي، ولكن تم بيعه وتغيير صفته في عام 2010.

يجب أن تركز الحكومة في سعيها لإصلاح الاقتصاد وجعله أقل اعتمادًا على المساعدات وتعزيز قدراته التنافسية على إدخال السياسات والإجراءات والتدابير التي تهدف إلى زيادة إنتاج القيمة المضافة وزيادة الإنتاجية من خلال الابتكار وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير. دعونا لا ننتظر طويلا!

Monday, June 21, 2021

لكي تستعيد الحكومة الثقة 20 6 2021

 


تتزايد وتيرة انعدام الثقة العامة بالحكومة في الأردن منذ عدة سنوات. هنالك سببان رئيسان لعدم الثقة هذه: أولهما أن السياسات التي شرعت بها الحكومات لم تتمكن من أن تحسن رفاه المواطنين، والثاني هو غياب المتابعة والتقييم لتنفيذ المبادرات الطموحة من قبل الحكومات المتتالية. ويؤدي انعدام الثقة بالحكومة إلى تلكؤ في صياغة وتنفيذ السياسات المناسبة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية لأن انتشار عدم الثقة يخلق جواً من السلبية وعدم اليقين مما لا يساعد على جلب الانتعاش الاقتصادي المطلوب. باختصار، هناك حاجة ملحة لإعادة الثقة في الحكومة.

لم تساعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذها القطاع العام في إخماد انعدام الثقة المنتشر على نطاق واسع في الأردن. بل على العكس من ذلك، فقد أثارت بعض هذه الإجراءات العديد من الاحتجاجات داخليًا مما أدى إلى تعديلات وتغييرات حكومية متتابعة، ورسخ الشعور بالظلم والتظلم من عدم وجود إصلاحات على الرغم من العديد من برامج وخطط الإصلاح على الورق، وترددت الحكومات وتراجعت ودخلت أحياناً في شلل دائم بالنسبة للإصلاح (ولا أقصد هنا الإصلاح كما يراه صندوق النقد الدولي). علاوة على ذلك، فإن انعدام الثقة تُرجم إلى تراجع ترتيب الأردن في المؤشرات الهامة، حيث تراجع موقع الأردن في المؤشر العالمي حول الفساد لمنظمة الشفافية الدولية من 45 في عام 2015 إلى 60 في عام 2020، وتم تخفيض ترتيب الأردن من "حر جزئيًا" إلى "غير حر" في مؤشر بيت الحرية في عام 2021.

لم تؤدي ردود فعل الحكومة وأوامر الدفاع وإجراءاتها بالنسبة لفيروس الكورونا المستجد إلى تحسين الأمور أيضًا. أدى تدهور الأوضاع الاقتصادية بسبب عمليات الإغلاق الصارمة وحظر التجول والافتقار الواضح لنموذج شامل وعدم الاستعداد للتعامل مع الآثار الصحية والاقتصادية لـ COVID-19 خلال عام 2020 وحتى عام 2021 إلى تكثيف المطالبات بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وهي مطالبات مشروعة كما تظهر البيانات الاقتصادية، فقد تقلص حجم الاقتصاد بنسبة 1.6٪ في عام 2020، وارتفعت البطالة إلى 24.7٪ في الربع الرابع من عام 2020 (واحد من كل شابين عاطل عن العمل؛ والأسوأ من ذلك، أن 75٪ من حاملي الشهادات عاطلون عن العمل)، وارتفع دين الحكومة المركزية من 97.4% بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 إلى 111% في عام 2020 - لاحظ أن قطاع الكهرباء تسبب ب 20٪ من الدين العام، وهو قطاع تخلت فيه السياسات الحكومية من أي محتوى اقتصادي. علاوة على ذلك، جاء هذا التدهور الاقتصادي على خلفية ركود استمر عقدًا من الزمان حيث انخفض الدخل الحقيقي للفرد الأردني بينما كانت البطالة في ارتفاع مطرد، وبينما يتطلع العالم إلى نمو بنسبة 5 في المائة وأكثر، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأردني بنسبة 1.4 في المائة، وهو بالكاد دليل على الانتعاش، خاصة وأن السنة المرجعية (2020) كانت سنة انكماش اقتصادي حاد. بالإضافة إلى ذلك، وحيث أن متوسط ​​معدل النمو السكاني كان 2.5 في المائة في السنوات الخمس الماضية، فإن الزيادة في النمو الاقتصادي بنسبة 1.4 في المائة تعني أن الدخل الحقيقي للفرد سينخفض ​​بنسبة 1.1 في المائة وهو ليس انتعاشا بأي معيار.

هنالك حاجة الآن إلى مجموعة من السياسات سريعة التأثير (المالية والنقدية) التي تعود بالفائدة على القطاع الخاص وتُنشّطه. وينبغي أن تكون هذه السياسات مدفوعة بإحساس هائل بأنها مُلحّة، لا سيما فيما يتعلق بالنمو والتوظيف؛ لماذا؟ لأنه لا يجوز التخطيط هنا وكأننا في سنة عادية؛ فلقد مر الاقتصاد بعام مؤلم تكشّف فيه عن العديد من الأمراض ومواضع الضعف، وتضاءلت كل من الاستثمارات الأجنبية والمحلية المباشرة وغير المباشرة إلى حد كبير. كما بدى واضحا للعيان ظاهرة إغلاق المؤسسات خاصة تلك العاملة في قطاعات التشييد والسياحة والضيافة والنقل؛ وكان الضرر جسيما لدى فئة الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وهي تساهم بنسبة 52 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي.

يجب أن تكون هناك مجموعة من الجهود جيدة التصميم وموجهة نحو النمو تتم صياغتها بشفافية ومن خلال حوار واسع النطاق مع أصحاب العلاقة. كذلك، يجب مراقبة الاستراتيجيات وخطط العمل والنتائج بشكل صحيح لأن وضع السياسات دون آليات المتابعة والرصد والتقييم المناسبة لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الثقة، فلقد أصبح الأردن مشهورا بإطلاق مبادرات تتلاشى في غضون أيام أو أسابيع مما أدى لفقدان المواطنين الاهتمام بأي تصريحات أو مبادرات جديدة. يجب أن يُكافأ الفاعلون والمنجزون وأن يعاقب المماطلون وغير المنتجون. كما يجب تطبيق القانون وقواعده على الجميع وكذلك المكافآت والعقوبات، والتعامل بصرامة مع الجرائم، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وإلا سيعتقد مرتكبو الجرائم الصغيرة الذين لم يطالهم القانون بأنهم فوقه ومنزهين من العقاب كما شاهدنا ونشاهد، فيتطاولوا على الجميع بجرائم أكبر. يجب تطبيق المكافأة والعقاب بشكل ديمقراطي وعلى قدم المساواة للجميع. دعونا لا ننتظر طويلا.

Bring back the trust Jun 20,2021 (As published in Jordan Times)

 Distrust in government policies in Jordan, as in anywhere worldwide, leads to delays in the formation and implementation of proper policies, whether they are economic, social or political because the spread of mistrust creates an atmosphere of negativity and uncertainty that does not help bring the much needed economic recovery. Public mistrust of the government in Jordan has been on the rise for several years now. The main reasons for such mistrust are that economic policies and the implementation thereof did not materialise into improved citizenry welfare. Also, there is an evident lack of follow up by government(s) on well-meaning initiatives. Therefore, there is an urgent need to bring back the lost trust in government.

Recent actions by the public sector have not helped douse a widely spread mistrust. On the contrary, such actions brought forth many protests internally that resulted in government reshuffles, and entrenched grievances over the lack of reforms, in spite of the many on-paper reform programmes and plans, as Cabinets hesitated, backtracked, or went into a perennial paralysis. Moreover, the mistrust has translated into a relapse in the ranking of Jordan in some of the indices that matter. For example, the position of Jordan in the global index on corruption of Transparency International has slipped from 45 in 2015 to 60 in 2020, and the ranking of Jordan was reduced from “Partly Free” to “Not Free” in the Freedom House index in 2021. Such arguably justified mistrust can delay if not derail government policies and efforts aimed at improving the status quo through reform. 

The COVID-19 responses by the government and the defence orders have not improved matters either. Worsening economic conditions due to the harsh closures, curfews and the apparent lack of a comprehensive model and preparedness to deal with the health and economic impacts of COVID-19 during 2020 and still in 2021 have intensified the calls for political and economic reform.  

As the economic data shows, such calls are legitimate (and may have been behind the formation of the recent royal committee). The economy contracted by 1.6 per cent in 2020, unemployment rose to 24.7 per cent in the fourth quarter of 2020 (one out of two youths is unemployed; worse still, 75 per cent of degree holders are jobless), and the central government debt rose from 97.4 per cent of the GDP in 2019 to 111 per cent in 2020, note that 20 per cent of the debt is due to the electricity sector, where government policies have been devoid of any economic sense. Furthermore, such economic deterioration has come on the backend of a decade long recession where the per capita real income of Jordanians has been falling while unemployment was steadily rising. And, while the world is looking at 5 per cent plus growth, the Jordanian economy is expected to grow at 1.4 per cent, which is hardly a recovery, especially since the reference year (2020) was one of severe economic contraction. In addition, given a 2.5 per cent average population growth rate in the last five years, a 1.4 per cent increase in economic growth means that the per capita real income will decline by 1.1 per cent.

Beyond the political reform suggestions of the royal committee, needed now is a quickly impacting set of policies, both fiscal and monetary, that benefit and revive the private sector. The correct set of policies should be driven by a sense of urgency, especially when it comes to growth and employment; why? Because it is not business as usual! The economy has been dealt an unusual year that exposed its many ailments and weaknesses. Both the foreign and domestic direct investments have shriveled into a trickle; closures of many enterprises, especially those in construction, tourism and hospitality, and transport, is ever so apparent; and micro and small and medium enterprises, which contribute 52 per cent of the GDP, have been badly hit. 

There needs to be well-conceived growth oriented set of efforts that are formulated in a transparent manner and through a wide reaching discourse with the stakeholders. Most importantly, the strategies, plans of action and results should be properly monitored because making policies, as in the past, without proper follow up and monitoring mechanisms will only yield more mistrust. After all, Jordan is famous for launching initiatives that fizzle within days or weeks, which has led the public to lose interest in any new pronouncements. Doers and achievers must be rewarded, and the procrastinators, the do-nothing golden bricks, should be penalised. The law and its rules should apply to all and so do the rewards and punishments. Crimes, whether big or small, should be dealt with, otherwise the unpunished perpetrators of small crimes would believe that they are above the law and, thus, commit bigger and worse crimes. Let’s not wait too long.

Monday, June 14, 2021

استقرار الأردن والإنتاجية والريعية 14 6 2021

هنالك علاقة وثيقة بين استقرار الأردن والإنتاجية والريعية. وما حدث في الشهور القليلة الماضية يبين هذه العلاقة بوضوح، مما يوجب التنبيه والنصح.   

تقوم الدولة الحديثة على الإنتاجية؛ أي، يتحد الناس معًا لتشكيل دولة لأنهم يعتقدون أنهم سيكونون أفضل حالًا كمجموعة أكبر من الأشخاص والمؤسسات بدلا من مجاميع صغيرة. وعادة ما يؤدي الفشل في تعزيز الإنتاجية وبالتالي الرفاهية إلى ظهور دعوات لعكس الوضع الراهن. ومع ذلك، تتطلب الإنتاجية وجود قطاع خاص مزدهر في اقتصاد السوق وحكومة مشاركة في صناعة وتشكيل هذا السوق من خلال تحفيز الابتكار والابداع والتطور العلمي بالإضافة الى توفير البنى التحتية المتقدمة لتمكين نمو معدلات الإنتاج والإنتاجية.

تتطلب الإنتاجية اقتصاد غير اقصائي يحتوي الجميع كل حسب قدراته،  مبني على الجدارة حيث تتناسب التعويضات مع الجهد المبذول وجدارة المشاركين في النشاط الاقتصادي بغض النظر عن أصل الشخص أو الولاءات المتصورة أو القرابة للحاكم أو القرب منه أو العرق أو التراث أو الجنس أو الدين أو غير ذلك من العوامل غير المتعلقة بالإنتاج والإنتاجية. ولأن الاقتصاد ومؤسساته يكافئا الإنتاجية تنمو الدولة الحديثة وتزدهر وتستب أمورها؛ وكذلك حال مواطنيها. وتضمن الدولة الحكيمة والتطلعية توفير وسائل التدريب وتنمية المهارات اللازمة للإنتاج والإنتاجية والفرص لتوظيف هذه المهارات بشكل مثمر.

من ناحية أخرى، قد تدعي بعض الدول الحداثة دون أن تكون هذه الحداثة قائمة على الإنتاجية بل تعتمد بدلاً من ذلك على الريعية، حيث تستمد الدولة الريعية كل أو جزء كبير من إيراداتها من أفراد أو مصادر أو حكومات أجنبية نتيجة بيعها لمورد طبيعي مثل النفط - مثال على ذلك الدول العربية الغنية بالنفط (المعروفة أيضًا في الأدبيات باسم دول فائض رأس المال)، وبالتالي يمكنها هذا الريع من أن تقوم بدفع رواتب (ريع) لمواطنيها مقابل الولاء والحفاظ على الوضع الراهن دون زيادة إنتاجية مواطنيها أو البلد. تعتقد أو على الأقل تتصرف هذه الدول كما لو أنها لا تملك سببًا مقنعًا للتركيز على الإنتاجية، وتستمر في البقاء على قيد الحياة بالمال (الريع) الذي تجنيه من بيع المورد الطبيعي ودفع جزء منه لمواطنيها.

ويطلق على الدول الأخرى، مثل تلك التي لا تمتلك قاعدة موارد طبيعية كافية لتحقيق إيرادات منها والتي لم تتمكن من تعزيز الإنتاجية، لقب دول "شبه ريعية". ويكون ريع الدولة عادة ناجم عن استخدام هذه الدول لموقعها السياسي أو الجغرافي لتلقي المساعدة (الريع) من البلدان الأخرى وتوزيع شكل من أشكال الريع (مدفوعات غير القائمة على الجدارة والمكانات بل على أسس ليس لها علاقة بالإنتاج والإنتاجية) على مواطنيهم. ويكون حجم الريع في هذه الحال مقيد بمقدار المساعدات التي تتلقاها الدولة، وحين تشح المساعدات تقوم هذه الدول بالاقتراض لكي تستمر بتوفير الريع. بما أن الإنتاجية هي آخر ما تقوم به هذه الدول التي تستنفذ مواردها في توزيع الريع، ولا تعتمد نهج الإنتاجية يكون استقرارها مربوط باستمرار الريع.  وفي حال انخفاض المساعدات من الخارج، فإن استقرار هذه البلدان يصبح مهددا، والأردن ليس بحالة خاصة أو مستثناة، فتلجأ إلى القروض لتمويل الطلب على الريع - حاليا ، يذهب أكثر من 15 في المائة من الإيرادات المحلية الحكومية في الأردن لخدمة الدين العام والذي يذهب في غالبيته لسداد الرواتب ومعاشات التقاعد لموظفي الحكومة.

إن الأحداث السلبية التي حدثت في الأشهر الثلاثة الماضية باعتقادي مرتبطة بوقف المساعدات من بعض البلدان "الصديقة" في السنوات الأخيرة. وعند النظر إلى منظومة هذه الأحداث بمجموعها فلا بد وأن يكون الهدف النهائي منها زعزعة استقرار الأردن أو فرض صفقة القرن عليه. ومع ذلك، فقد تجاهل من صمم مثل هذا المخطط أن استقرار الأردن لا يعتمد فقط على العوامل الاقتصادية والرعية ولكن أيضًا على الرغبة الشعبية في الحفاظ على الوحدة في ظل القيادة الحالية. وبالتالي، بغض النظر عن المعاناة التي حدثت (والتي تفاقمت مع ظهور COVID-19) ، فالحفاظ على الأردن كالدولة الأكثر استقرارًا في العالم العربي هو الطموح الجماعي للغالبية العظمى من الأردنيين سواء كان ذلك بسبب الأنثروبولوجيا أو التاريخ أو المؤسسات  أو ببساطة بسبب المشاهدات في المنطقة وما نجم عن عدم الاستقرار في دول الجوار.

الحكمة الجماعية للشعب الأردني ليست عصاة سحرية يعتمد عليها الى الأبد، أو دعوة إلى اللامبالاة والاستهتار بمسببات المؤامرات وأهدافها وما نجم عنها من قلاقل رغم فشلها. يجب على الأردن أن يتخلى عن وضعه شبه الريعي من خلال التحرك بحذر وثبات وعقلانية نحو الدولة الحديثة القائمة على الإنتاجية مع ضمان توفير بعض الرخاء في بداية أي عملية إصلاح لكي تكون أكثر تقبلا من قبل الشارع الأردني. الدرب أمامنا شاق، ولكنه ممكن وصحيح. دعونا لا ننتظر طويلا!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Thursday, May 20, 2021

من هو الليبرالي؟ 20 5 2021

 

من المثير للاهتمام كيف يتم طرح كلمة "ليبرالي" على أنها إهانة أو تهمة في الحوار السياسي الأردني. فأن تكون ليبراليًا في الأردن أصبح معناه أنك ثري وغير مهتم أو مبال باحتياجات الفقراء وتحقيق رفاه الأردنيين  او أنك فاسد أو قابل للفساد. أعتقد أن قلة ممن يرشقون الغير بهذا المصطلح يعلمون حقًا معنى الليبرالية وأصلها.

الليبرالية مشتقة من الكلمة اللاتينية "Liberis" ، والتي تعني الحرية. وكان جون لوك، الفيلسوف الأهم في القرن السابع عشر من أوائل المدافعين عن الليبرالية حين دافع عن سيادة القانون وأن الحكام يجب ألا يحكموا إلا بموافقة من يحكمونهم وأن الأفراد لديهم حق أساسي في الحياة والحرية وحيازة الممتلكات. ومن المفهوم أن آدم سميث، أبو الرأسمالية ومنظّرها الأول حسب ما يعتقد الكثيرون، كان في القرن الثامن عشر من أوائل الاقتصاديين الليبراليين حين ربط بين نظام السوق الحر ووجوب توفير الدولة للسلع والخدمات العامة كالشوارع والمدارس والجسور.

رفض الليبراليون الملكية المطلقة والحق الإلهي للملوك في أوائل القرن الثامن عشر. ووضعت الأحزاب الليبرالية في مطلع القرن العشرين (مثل الحزب الليبرالي في بريطانيا) الأساس لدولة الرفاه البريطانية (الرفاه الاجتماعي) وأنشأت أنواع من التأمين الصحي والتأمين ضد البطالة. ولعبت الأيديولوجيات الليبرالية دورًا رئيسيًا في ظهور جمهوريات العصر الحديث، ودولة الرفاهية الحديثة، وانتشار الحقوق المدنية، والحريات المدنية، والتسامح الديني، والحرية. كما اشتهرت الليبرالية في القرن العشرين باسم الليبرالية الاشتراكية عندما انتصرت الديمقراطيات الليبرالية (الولايات المتحدة وأوروبا الغربية) على الفاشية والنازية والشيوعية. وأكد جون راولز (الفيلسوف الأمريكي وأحد المفكرين الليبراليين الهامين) في القرن العشرين في كتابه الرائع "نظرية العدالة"، على ان الحاجة إلى ضمان ليس فقط المساواة أمام القانون ولكن أيضًا التوزيع العادل للموارد المادية المطلوبة للأفراد لتنمية تطلعاتهم وطموحاتهم. وأذكر انني حين كنت طالب دراسات عليا في الاقتصاد، كان أساتذتي حين يعلمونا نظرية العدالة (وكان غالبيتهم من المحافظين والمحافظين الجدد) يبذلون قصارى جهودهم لإثبات خطئه ويجادلون ضد ما جاء به.

يؤمن الليبراليون عادةً بالديمقراطية، والمساواة في الحقوق، والدستورية، وحقوق الإنسان، والرأسمالية، والتجارة الحرة، والانتخابات الحرة والنزيهة، وحرية العبادة، ويؤمنون بواجب الحكومة العمل على تحقيق تكافؤ الفرص والمساواة للجميع، ويؤكدون أن عليها تخفيف الآفات الاجتماعية وحماية الحريات المدنية وحقوق الفرد وحقوق الإنسان، ويؤمنون بدور الحكومة في توفير شبكات الحماية الاجتماعية وأن عليها تحمل مسؤولية حل المشكلات الاجتماعية.

ومن الغريب أن رئيس مجلس وزراء سابق في الاردن استعمل مصطلح اقتصاد السوق الاجتماعي كهدف ونهج لحكومته، ولم ينعته أحد بأنه ليبرالي رغم أن اقتصاد السوق الاجتماعي هو أحد أطياف الليبرالية ويعني اتباع اقتصاد السوق الحر القائم على نظام تحرير الأسعار والملكية الخاصة والتنظيم الحكومي لتعزيز منافسة وتنافسية الأسواق وتوفير برامج الرعاية الاجتماعية لمعالجة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنجم عن تطبيق مبدأ السوق الحر.

ومن ثم، فإن مجلس الوزراء الحالي، ونظرًا لكونه مدافعًا قويًا عن المبادئ الليبرالية هو مجلس ليبرالي من الناحية الاقتصادية، وأن يوصف بأنه "ليبرالي" ليس بالأمر السيئ.

Monday, May 10, 2021

توصيات عمرها سنوات 10 5 2021

 

قبل بضع سنوات، حين كنت موظفًا في الحكومة، أشرت إلى أن الإنفاق الحكومي في الأردن مساير للتقلبات الدورية للاقتصاد. أي أن الحكومة تنفق أكثر عندما يكون الاقتصاد في حالة جيدة  وتنفق أقل عندما يكون الاقتصاد في الحضيض أو مرحلة الهبوط في دورة الأعمال وتراجع كمعدلات النمو. وهي ممارسة تنافي التوصيات الاقتصادية المعروفة في كل مدارس الفكر الاقتصادي. وأكدت في ذلك الوقت بأن الإنفاق الحكومي يجب أن يكون معاكسا للتقلبات الدورية – كأن تنفق الحكومة أكثر عندما يكون الاقتصاد في حالة ركود لتحفيز الطلب (الاستهلاك) وبالتالي تنشيط العرض (الانتاج)، ولأن تنفق أقل عندما يكون الاقتصاد في مرحلة ازدهار دورة الأعمال لتجنب خلق تضخم مفرط أو تضخم غير مرغوب فيه. ومع ذلك، فهذه وجهة نظر كينزية بحتة، وهي في تناقض مباشر مع وجهة النظر التي يتبناها صندوق النقد الدولي، والتي تتمسك بها الحكومة فعليا. وغني عن القول فإن كلماتي لم تلق تأييدا فعليا ولم تؤدي الى تغيير النهج. لذلك أحاول هنا مرة أخرى لعل وعسى يستمع أحدهم.

ببساطة، يجب على الحكومة الآن أن تسعى إلى توسيع الانفاق الذي يزيد من كفاءة الإنتاج وأن تجانب أي زيادة في الضرائب والرسوم. في الواقع، يجب أن تتبنى الحكومة بسرعة مشاريع البنية التحتية الضرورية مثل قناة البحرين الأحمر-الميت (وليس نسختها المنكمشة في أنبوب) ، وشبكة سكك حديدية وطنية لنقل الركاب والبضائع. كلاهما يمكن أن يتم بالشراكة مع القطاع الخاص حيث لدينا بالفعل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) ووحدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص في رئاسة الوزراء. سيكلف المشروعان حوالي 8 مليارات دولار، وسيخلقان حوالي 15 مليار دولار من الاستثمارات الإضافية. علاوة على ذلك، سيقلل كلا المشروعين من انبعاثات الكربون لدينا وبالتالي سيتمكن الأردن من الاستفادة من التمويل العالمي المتاح لهذه المشاريع كمشاريع بيئية مقللة من الانبعاثات الكربونية. وبالإضافة فإن مجرد الإعلان عن تبني والبدء بهذه المشاريع واقترانها بإجراءات موثوقة، سيطلق حقبة من التفاؤل والتوقعات الإيجابية والحيوية المتجددة والعودة السريعة إلى مستويات الاستهلاك والاستثمار الأعلى في جميع أنحاء الاقتصاد.

 

هذه السياسة (الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية) ستكون كافية إذا طُبقت في بلد متقدم. لكن في حالة الأردن، فإن الوضع يستدعي اتخاذ إجراءات إضافية. مشاريع البنية التحتية وحدها لا تكفي. يجب أن يكون هناك تركيز على تعظيم جهود الابتكار جنبًا إلى جنب مع الإصلاحات قصيرة المدى لتطوير البنية التحتية وما بعدها. قبل أن أشرح هذا الادعاء، لنتذكر أنه وفقًا لجوزيف شومبيتر (أحد أكثر الاقتصاديين شهرة)، فإن الابتكار هو الركيزة الأساسية للنظام الرأسمالي واقتصاد السوق. من خلال الابتكار يتطور السوق ويتوسع، ومعه الاقتصاد.

وفقًا لمؤشر الابتكار العالم (GII) ، الذي يوفر مقاييس مفصلة حول أداء الابتكار لـ 129 دولة حول العالم، احتل الأردن المرتبة 41 في عام 2011، ويحتل حاليًا المرتبة 81. لاحظ أنه كلما انخفض الترتيب كلما ارتفع مستوى الابتكار في بلد ما. المجالات التي يعتبر الأردن ضعيفًا فيها هي: رأس المال البشري والبحوث (78) ، البنية التحتية (95) ، تطور الأعمال (94) ، مخرجات المعرفة والتكنولوجيا (82) ، المخرجات الإبداعية (84). بشكل عام ، أصبح الترتيب في هذه الفئات أسوأ خلال السنوات الثلاث الماضية، وفقًا لمؤشر الابتكار العالمي. علاوة على ذلك، حسب منظمة اليونسكو، ينفق الأردن 0.4 في المائة فقط من ناتجه المحلي الإجمالي على البحث والتطوير، وهي نسبة منخفضة للغاية بالنسبة لبلد يسعى إلى تنمية اقتصاده.

لنعد إلى شومبيتر والابتكار: يجب على الحكومة أن تفعل المزيد لتشجيع الاستثمار في البحث والتطوير. في الواقع ، يجب أن يكون لدينا صندوق استثماري لخلق الابتكارات التي تطورها الشركات إلى فرص ومشاريع تجارية رابحة. نظرًا لمخاطر الاستثمار في الأبحاث ونقص التمويل من البنوك لمثل هذه المساعي، أو الاهتمام القليل من قبل أصحاب الأعمال في الاستثمار في مثل هذا النشاط الذي يتطلب استثمار طويل الأجل، فمن المنطقي أن تقوم الحكومة بهذه الوظيفة بدءًا من صندوق علوم وطني مشابه للصناديق الموجودة في العديد من الاقتصادات المتقدمة.

الأمر ليس صعبا وكل ما هو مطلوب هو تجربته؛ 30 عاما من إصلاحات صندوق النقد الدولي لم تنجح ولن تنجح في خلق اقتصاد فاعل وتنافسي. دعونا لا ننتظر طويلا.

 

Monday, April 26, 2021

Using the Modern Monetary Theory Jordan Times 22 4 2021

 

There is an apparent and unnecessary separation of monetary and fiscal policies when it comes to the economic development of Jordan. Monetary policy and its tools are governed by the Central Bank of Jordan (CBJ), which acts independently of the government. The fiscal policy is administered by the Ministry of Finance (MOF) and its tools are government spending, taxation and fees.  

The CBJ is unable to control inflation since Jordanian imports make up around 60% of the GDP; hence, it focuses on maintaining the JD-US$ peg by maintaining adequate levels of reserves (they are more than adequate already) and an interest rate differential between the US$ and JD deposits.  On the other hand, in terms of fiscal tools, spurred by the IMF to use austerity measures (raising taxes and fees, increasing tax collection, and reducing spending) throughout ten IMF so-called reform programs, and given the lack of fiscal space that the government budget suffers from, the Ministry of Finance cannot cause significant economic growth, never mind development.

So, why don’t they join hands to depart from the Orthodox Money Theory (OMT) to the Modern Money Theory (MMT) and better enable economic growth?  Under the OMT, money is neutral and interest rate policies are the key instrument to guide the liquidity provision of money markets. MMT argues, among other things, that a government that issues its own fiat money can pay for goods, services, and financial assets without a need to raise taxes or issue bonds before such purchases are enacted; cannot be forced to default on debt denominated in its own currency; and is limited in its money creation and purchases only by inflation. An implication for Jordan is that the government can lower the interest rate and buy back its domestic debt.

Using the tenets of MMT, the CBJ can lower the interest rates from their current high levels (yes, the real interest rises when inflation is negative), and the government can borrow at such low levels of interest to buy back its local debt (JD19.45 billion) from banks and the Social Security Investment Fund. This would leave tremendous amounts of money with banks and cause them to lower interest to borrowers, thus reducing the cost of investment and doing business, and consumption, which would cause both supply and demand to rise. In turn, this would push the economy towards its natural rate of growth (growth last year was negative, possibly around 5%), and lower unemployment (currently at 24.7%). Some may say, what about inflation? Not to worry; in fact, we need some inflation right now. In the past three years, inflation has been either negative or very close to zero.

What about the impact of losing the interest rate differential (around 3%) between JD and US$ deposits on dollarization? A simple correlation coefficient exercise would show that during periods of slow economic growth people maintain more dollar deposits, and in periods of growth they go to the JD in favor of the higher interest rate. In other words, the margin is only effective in years of high growth, that is, when the public is confident about the economy. It has little to no effect during the years of slow growth and low confidence. 

Since we are in years of slow growth (Jordan has been in a recession for over a decade), why not try like the US and Japan and many other countries to use the MMT? Why not use the MMT to reduce government domestic debt, stop the crowding out of the private sector through government borrowing at such high interest rates thus pushing the interest rates at banks higher and crippling investors, save the government the interest payments on domestic debt, and go into an expansionary, counter cyclical fiscal policy. And this can only work out if all work with a united economic vision for Jordan; hopefully, not that of the IMF.