https://tamkeen-jo.org/upload/Lost_Opportunity%20%281%29.pdf
Views of a Jordanian economist on matters related to the Jordanian economy and economic policy. #Jordan #Economy #EconomicPolicy
Wednesday, June 30, 2021
تشوهات في التمويل 29 6 2021
يُظهر تمحيص سريع في النسب المئوية للقروض التي تقدمها البنوك الخاصة للصناعة بشكل عام في الأردن من كافة القروض الممنوحة أنها بلغت في المتوسط 12.6٪ خلال 2019-2020، وهي نسبة منخفضة جدا بالمقارنة مع قروض البناء (25.7٪) والأفراد (21.7٪). بمعنى آخر، تتلقى الصناعة حوالي نصف مقدار الائتمان الذي تحصل عليه هاتان المجموعتان من البنوك الخاصة.
وبينما لا ينكر أحد الدور الهام الذي تقوم به البنوك
في دعم المسيرة التنموية لأي بلد، يبدو أن البنوك الخاصة في الأردن تنحاز نحو
إقراض قطاع الإنشاءات والأنشطة غير المنتجة مثل القروض الفردية، والتي عادة ما
تكون موجهة نحو الاستهلاك، بدلا من إقراض وتمويل الصناعة والابتكار، وهي
أنشطة تدعم تنمية الاقتصاد الوطني بل هي الأساس.
لتصحيح هذا الوضع، هناك دور هام للجهات التنظيمية والدولة
بكافة أجهزتها في تعزيز مسيرة الأردن التنموية لسبر غور هذا الفراغ الجلل. ولكن قبل
الحديث عن هذا الدور، لماذا الصناعة مهمة بل لماذا تعتبر الأهم؟ يُظهر التاريخ أن
الدول التي تعمل على تحسين قطاعاتها الصناعية تنمو بشكل أسرع من غيرها، حيث يُمكّن
النمو الصناعي من خلق المزيد من الوظائف، وزيادة الدخل، وإدخال التطورات
والابتكارات التي تزيد من الإنتاجية والقدرة التنافسية للبلد. كما تحقق الدول التي
تتدخل لتحريك الصناعات نحو إنتاج ذي قيمة مضافة عالية إلى تحقيق مكاسب أكبر من تلك
التي لا تُعنى استراتيجيا بدعم وتمويل أنشطة التطوير في صناعاتها.
صحيح أن الشركات الخاصة في الاقتصادات المتقدمة تقوم
بالجزء الأكبر من البحث والتطوير (R & D). ومع ذلك، فمن الصحيح أيضًا أنها تتلقى دعمًا كبيرًا من القطاع
العام. ففي سنغافورة، يأتي 60٪ من الإنفاق على البحث والتطوير من القطاع الخاص، و تبلغ
النسبة 78٪ في كوريا الجنوبية (الاقتصاد الأكثر ابتكارًا في العالم)، ويأتي ، 72٪
من الاستثمار في البحث والتطوير في الولايات المتحدة من القطاع الخاص والباقي من
الحكومة. علاوة على ذلك، يوفر القطاع العام في هذه الدول البنية المؤسسية الداعمة
للبحث والتطوير. كما تمول الحكومات مختبرات العلوم والبحوث الأساسية، ويتم دعم
البحوث في الجامعات من خلال المال العام، بينما تضمن حقوق الاحتكار ولبراءات
الاختراع لتمكين مكافأة صانعي الابتكارات.
لماذا تفضل البنوك في الأردن تقديم الائتمان لأنشطة
البناء وأنشطة الاستهلاك لدى الأفراد بدلاً من الصناعة؟ الجواب متعدد الأوجه. إن قرار
منح قرض لشخص ما لبناء منزل أو مجمّع يرتكز على ممارسة بسيطة وغير معقدة، إذ يرسل
البنك مُقيّما معتمدا لديه ليقدم تقديرًا حول قيمة العقار، ويقرض المدين نسبة من
هذه القيمة شريطة تملك البنك للعقار لحين سداد القرض بالكامل. بالنسبة لمنح
الائتمان للأفراد، فإن كان الشخص يعمل لدى الحكومة أو شركة كبيرة، يتم تحويل راتب
الشخص من صاحب العمل إلى البنك ويتم خصم جزء منه شهريا لحين سداد القرض. عملية
الإقراض لإنشاء عقار أو للاستهلاك الفردي أقل تعقيدًا من حيث التفاوض على القرض من
المقترض الصناعي، ومن المرجح أن يقبل سعر فائدة أعلى من تلك التي يقبلها المقترض
الصناعي، كما أن القروض للصناعة تخضع لمخاطر أكبر من تلك التي تنجم عن الإقراض
للبناء أو الاستهلاك.
ولكن الصناعة هي أساس الاقتصاد الحقيقي أو الإنتاج
الحقيقي الذي يعتبر ركيزة التنمية الأهم. نعم، تميل البنوك إلى اعتبار القروض
المقدمة إلى الصناعة أكثر خطورة من أنواع القروض الأخرى بسبب مجموعة من المخاطر، كما
ان المشروع الصناعي أكثر تعقيدًا من الأنشطة الأخرى، وقد يتطلب خبرات فنية متخصصة
لتقييمه، وتتطلب المشاريع الصناعية عدة سنوات لتبدأ بتحقيق نقطة التعادل أو
الربحية.
يعتبر تفضيل البناء على الصناعة في التمويل ظاهرة
عالمية، وهذا هو السبب في أن المنظمين يضعون سياسات لتشجيع البنوك الخاصة على
إقراض الصناعة كما تمكن الدول الصناعيين من الاستفادة من بنوك الاستثمار الحكومية
لمساعدة الصناعة على إدخال التقنيات وما تحققه من الفرص الاقتصادية الجديدة. تشمل
سياسات وتدابير الدولة الائتمان المعاكس للدورة الاقتصادية، والأموال للحاق
بالركب، والتمويل طويل الأجل، والتمويل القائم على الابتكار، وما إلى ذلك، في جميع
أنحاء العالم. البنوك الأربعة الأكثر نشاطًا في هذا المجال هي بنك التنمية الصيني،
و KfW الألماني،
وبنك الاستثمار الأوروبي (EIB) و BNDES البرازيلية.
للأسف، تواجه الصناعة في الأردن تحديًا مزدوجًا يتمثل في الافتقار إلى دعم/ رعاية الدولة وغياب الأنظمة التي تدفع البنوك الخاصة نحو تمويل المشاريع الصناعية. كان هنالك بنك واحد ترعاه الدولة ليقدم القروض للصناعة بشكل تفضيلي، وهو بنك التنمية الصناعية الأردني (JIDB) الذي تأسس عام 1965 بمساعدة البنك الدولي، ولكن تم بيعه وتغيير صفته في عام 2010.
يجب أن تركز الحكومة في سعيها لإصلاح الاقتصاد وجعله
أقل اعتمادًا على المساعدات وتعزيز قدراته التنافسية على إدخال السياسات والإجراءات
والتدابير التي تهدف إلى زيادة إنتاج القيمة المضافة وزيادة الإنتاجية من خلال
الابتكار وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير. دعونا لا ننتظر طويلا!
Monday, June 21, 2021
لكي تستعيد الحكومة الثقة 20 6 2021
تتزايد وتيرة انعدام الثقة العامة بالحكومة في الأردن منذ عدة سنوات. هنالك سببان رئيسان لعدم الثقة هذه: أولهما أن السياسات التي شرعت بها الحكومات لم تتمكن من أن تحسن رفاه المواطنين، والثاني هو غياب المتابعة والتقييم لتنفيذ المبادرات الطموحة من قبل الحكومات المتتالية. ويؤدي انعدام الثقة بالحكومة إلى تلكؤ في صياغة وتنفيذ السياسات المناسبة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية لأن انتشار عدم الثقة يخلق جواً من السلبية وعدم اليقين مما لا يساعد على جلب الانتعاش الاقتصادي المطلوب. باختصار، هناك حاجة ملحة لإعادة الثقة في الحكومة.
لم تساعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذها القطاع
العام في إخماد انعدام الثقة المنتشر على نطاق واسع في الأردن. بل على العكس من
ذلك، فقد أثارت بعض هذه الإجراءات العديد من الاحتجاجات داخليًا مما أدى إلى
تعديلات وتغييرات حكومية متتابعة، ورسخ الشعور بالظلم والتظلم من عدم وجود إصلاحات
على الرغم من العديد من برامج وخطط الإصلاح على الورق، وترددت الحكومات وتراجعت ودخلت
أحياناً في شلل دائم بالنسبة للإصلاح (ولا أقصد هنا الإصلاح كما يراه صندوق النقد
الدولي). علاوة على ذلك، فإن انعدام الثقة تُرجم إلى تراجع ترتيب الأردن في
المؤشرات الهامة، حيث تراجع موقع الأردن في المؤشر العالمي حول الفساد لمنظمة
الشفافية الدولية من 45 في عام 2015 إلى 60 في عام 2020، وتم تخفيض ترتيب الأردن
من "حر جزئيًا" إلى "غير حر" في مؤشر بيت الحرية في عام 2021.
لم تؤدي ردود فعل الحكومة وأوامر الدفاع وإجراءاتها
بالنسبة لفيروس الكورونا المستجد إلى تحسين الأمور أيضًا. أدى تدهور الأوضاع
الاقتصادية بسبب عمليات الإغلاق الصارمة وحظر التجول والافتقار الواضح لنموذج شامل
وعدم الاستعداد للتعامل مع الآثار الصحية والاقتصادية لـ
COVID-19 خلال عام 2020 وحتى عام 2021 إلى تكثيف
المطالبات بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وهي مطالبات مشروعة كما تظهر البيانات
الاقتصادية، فقد تقلص حجم الاقتصاد بنسبة 1.6٪ في عام 2020، وارتفعت البطالة إلى
24.7٪ في الربع الرابع من عام 2020 (واحد من كل شابين عاطل عن العمل؛ والأسوأ من
ذلك، أن 75٪ من حاملي الشهادات عاطلون عن العمل)، وارتفع دين الحكومة المركزية من
97.4% بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 إلى 111% في عام 2020 - لاحظ أن
قطاع الكهرباء تسبب ب 20٪ من الدين العام، وهو قطاع تخلت فيه السياسات الحكومية من
أي محتوى اقتصادي. علاوة على ذلك، جاء هذا التدهور الاقتصادي على خلفية ركود استمر
عقدًا من الزمان حيث انخفض الدخل الحقيقي للفرد الأردني بينما كانت البطالة في
ارتفاع مطرد، وبينما يتطلع العالم إلى نمو بنسبة 5 في المائة وأكثر، من المتوقع أن
ينمو الاقتصاد الأردني بنسبة 1.4 في المائة، وهو بالكاد دليل على الانتعاش، خاصة
وأن السنة المرجعية (2020) كانت سنة انكماش اقتصادي حاد. بالإضافة إلى ذلك، وحيث
أن متوسط معدل
النمو السكاني كان 2.5 في المائة في السنوات الخمس الماضية، فإن الزيادة في النمو الاقتصادي
بنسبة 1.4 في المائة تعني أن الدخل الحقيقي للفرد سينخفض بنسبة
1.1 في المائة وهو ليس انتعاشا بأي معيار.
هنالك حاجة الآن إلى مجموعة من السياسات سريعة
التأثير (المالية والنقدية) التي تعود بالفائدة على القطاع الخاص وتُنشّطه. وينبغي
أن تكون هذه السياسات مدفوعة بإحساس هائل بأنها مُلحّة، لا سيما فيما يتعلق بالنمو
والتوظيف؛ لماذا؟ لأنه لا يجوز التخطيط هنا وكأننا في سنة عادية؛ فلقد مر الاقتصاد
بعام مؤلم تكشّف فيه عن العديد من الأمراض ومواضع الضعف، وتضاءلت كل من
الاستثمارات الأجنبية والمحلية المباشرة وغير المباشرة إلى حد كبير. كما بدى واضحا
للعيان ظاهرة إغلاق المؤسسات خاصة تلك العاملة في قطاعات التشييد والسياحة
والضيافة والنقل؛ وكان الضرر جسيما لدى فئة الشركات متناهية الصغر والصغيرة
والمتوسطة وهي تساهم بنسبة 52 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي.
يجب أن تكون هناك مجموعة من الجهود جيدة التصميم
وموجهة نحو النمو تتم صياغتها بشفافية ومن خلال حوار واسع النطاق مع أصحاب العلاقة.
كذلك، يجب مراقبة الاستراتيجيات وخطط العمل والنتائج بشكل صحيح لأن وضع السياسات
دون آليات المتابعة والرصد والتقييم المناسبة لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الثقة، فلقد
أصبح الأردن مشهورا بإطلاق مبادرات تتلاشى في غضون أيام أو أسابيع مما أدى لفقدان
المواطنين الاهتمام بأي تصريحات أو مبادرات جديدة. يجب أن يُكافأ الفاعلون
والمنجزون وأن يعاقب المماطلون وغير المنتجون. كما يجب تطبيق القانون وقواعده على
الجميع وكذلك المكافآت والعقوبات، والتعامل بصرامة مع الجرائم، سواء كانت كبيرة أو
صغيرة، وإلا سيعتقد مرتكبو الجرائم الصغيرة الذين لم يطالهم القانون بأنهم فوقه
ومنزهين من العقاب كما شاهدنا ونشاهد، فيتطاولوا على الجميع بجرائم أكبر. يجب
تطبيق المكافأة والعقاب بشكل ديمقراطي وعلى قدم المساواة للجميع. دعونا لا ننتظر
طويلا.
Bring back the trust Jun 20,2021 (As published in Jordan Times)
Distrust in government policies in Jordan, as in anywhere worldwide, leads to delays in the formation and implementation of proper policies, whether they are economic, social or political because the spread of mistrust creates an atmosphere of negativity and uncertainty that does not help bring the much needed economic recovery. Public mistrust of the government in Jordan has been on the rise for several years now. The main reasons for such mistrust are that economic policies and the implementation thereof did not materialise into improved citizenry welfare. Also, there is an evident lack of follow up by government(s) on well-meaning initiatives. Therefore, there is an urgent need to bring back the lost trust in government.
Recent actions by the public sector have not helped douse a widely spread mistrust. On the contrary, such actions brought forth many protests internally that resulted in government reshuffles, and entrenched grievances over the lack of reforms, in spite of the many on-paper reform programmes and plans, as Cabinets hesitated, backtracked, or went into a perennial paralysis. Moreover, the mistrust has translated into a relapse in the ranking of Jordan in some of the indices that matter. For example, the position of Jordan in the global index on corruption of Transparency International has slipped from 45 in 2015 to 60 in 2020, and the ranking of Jordan was reduced from “Partly Free” to “Not Free” in the Freedom House index in 2021. Such arguably justified mistrust can delay if not derail government policies and efforts aimed at improving the status quo through reform.
The COVID-19 responses by the government and the defence orders have not improved matters either. Worsening economic conditions due to the harsh closures, curfews and the apparent lack of a comprehensive model and preparedness to deal with the health and economic impacts of COVID-19 during 2020 and still in 2021 have intensified the calls for political and economic reform.
As the economic data shows, such calls are legitimate (and may have been behind the formation of the recent royal committee). The economy contracted by 1.6 per cent in 2020, unemployment rose to 24.7 per cent in the fourth quarter of 2020 (one out of two youths is unemployed; worse still, 75 per cent of degree holders are jobless), and the central government debt rose from 97.4 per cent of the GDP in 2019 to 111 per cent in 2020, note that 20 per cent of the debt is due to the electricity sector, where government policies have been devoid of any economic sense. Furthermore, such economic deterioration has come on the backend of a decade long recession where the per capita real income of Jordanians has been falling while unemployment was steadily rising. And, while the world is looking at 5 per cent plus growth, the Jordanian economy is expected to grow at 1.4 per cent, which is hardly a recovery, especially since the reference year (2020) was one of severe economic contraction. In addition, given a 2.5 per cent average population growth rate in the last five years, a 1.4 per cent increase in economic growth means that the per capita real income will decline by 1.1 per cent.
Beyond the political reform suggestions of the royal committee, needed now is a quickly impacting set of policies, both fiscal and monetary, that benefit and revive the private sector. The correct set of policies should be driven by a sense of urgency, especially when it comes to growth and employment; why? Because it is not business as usual! The economy has been dealt an unusual year that exposed its many ailments and weaknesses. Both the foreign and domestic direct investments have shriveled into a trickle; closures of many enterprises, especially those in construction, tourism and hospitality, and transport, is ever so apparent; and micro and small and medium enterprises, which contribute 52 per cent of the GDP, have been badly hit.
There needs to be well-conceived growth oriented set of efforts that are formulated in a transparent manner and through a wide reaching discourse with the stakeholders. Most importantly, the strategies, plans of action and results should be properly monitored because making policies, as in the past, without proper follow up and monitoring mechanisms will only yield more mistrust. After all, Jordan is famous for launching initiatives that fizzle within days or weeks, which has led the public to lose interest in any new pronouncements. Doers and achievers must be rewarded, and the procrastinators, the do-nothing golden bricks, should be penalised. The law and its rules should apply to all and so do the rewards and punishments. Crimes, whether big or small, should be dealt with, otherwise the unpunished perpetrators of small crimes would believe that they are above the law and, thus, commit bigger and worse crimes. Let’s not wait too long.
Monday, June 14, 2021
استقرار الأردن والإنتاجية والريعية 14 6 2021
هنالك علاقة وثيقة بين استقرار الأردن والإنتاجية والريعية. وما حدث في الشهور القليلة الماضية يبين هذه العلاقة بوضوح، مما يوجب التنبيه والنصح.
تقوم الدولة الحديثة على الإنتاجية؛ أي، يتحد الناس
معًا لتشكيل دولة لأنهم يعتقدون أنهم سيكونون أفضل حالًا كمجموعة أكبر من الأشخاص
والمؤسسات بدلا من مجاميع صغيرة. وعادة ما يؤدي الفشل في تعزيز الإنتاجية وبالتالي
الرفاهية إلى ظهور دعوات لعكس الوضع الراهن. ومع ذلك، تتطلب الإنتاجية وجود قطاع
خاص مزدهر في اقتصاد السوق وحكومة مشاركة في صناعة وتشكيل هذا السوق من خلال تحفيز
الابتكار والابداع والتطور العلمي بالإضافة الى توفير البنى التحتية المتقدمة لتمكين
نمو معدلات الإنتاج والإنتاجية.
تتطلب الإنتاجية اقتصاد غير اقصائي يحتوي الجميع كل
حسب قدراته، مبني على الجدارة حيث تتناسب التعويضات
مع الجهد المبذول وجدارة المشاركين في النشاط الاقتصادي بغض النظر عن أصل الشخص أو
الولاءات المتصورة أو القرابة للحاكم أو القرب منه أو العرق أو التراث أو الجنس أو
الدين أو غير ذلك من العوامل غير المتعلقة بالإنتاج والإنتاجية. ولأن الاقتصاد
ومؤسساته يكافئا الإنتاجية تنمو الدولة الحديثة وتزدهر وتستب أمورها؛ وكذلك حال
مواطنيها. وتضمن الدولة الحكيمة والتطلعية توفير وسائل التدريب وتنمية المهارات
اللازمة للإنتاج والإنتاجية والفرص لتوظيف هذه المهارات بشكل مثمر.
من ناحية أخرى، قد تدعي بعض الدول الحداثة دون أن
تكون هذه الحداثة قائمة على الإنتاجية بل تعتمد بدلاً من ذلك على الريعية، حيث
تستمد الدولة الريعية كل أو جزء كبير من إيراداتها من أفراد أو مصادر أو حكومات
أجنبية نتيجة بيعها لمورد طبيعي مثل النفط - مثال على ذلك الدول العربية الغنية
بالنفط (المعروفة أيضًا في الأدبيات باسم دول فائض رأس المال)، وبالتالي يمكنها هذا
الريع من أن تقوم بدفع رواتب (ريع) لمواطنيها مقابل الولاء والحفاظ على الوضع
الراهن دون زيادة إنتاجية مواطنيها أو البلد. تعتقد أو على الأقل تتصرف هذه الدول كما
لو أنها لا تملك سببًا مقنعًا للتركيز على الإنتاجية، وتستمر في البقاء على قيد
الحياة بالمال (الريع) الذي تجنيه من بيع المورد الطبيعي ودفع جزء منه لمواطنيها.
ويطلق على الدول الأخرى، مثل تلك التي لا تمتلك
قاعدة موارد طبيعية كافية لتحقيق إيرادات منها والتي لم تتمكن من تعزيز الإنتاجية،
لقب دول "شبه ريعية". ويكون ريع الدولة عادة ناجم عن استخدام هذه الدول
لموقعها السياسي أو الجغرافي لتلقي المساعدة (الريع) من البلدان الأخرى وتوزيع شكل
من أشكال الريع (مدفوعات غير القائمة على الجدارة والمكانات بل على أسس ليس لها
علاقة بالإنتاج والإنتاجية) على مواطنيهم. ويكون حجم الريع في هذه الحال مقيد
بمقدار المساعدات التي تتلقاها الدولة، وحين تشح المساعدات تقوم هذه الدول بالاقتراض
لكي تستمر بتوفير الريع. بما أن الإنتاجية هي آخر ما تقوم به هذه الدول التي
تستنفذ مواردها في توزيع الريع، ولا تعتمد نهج الإنتاجية يكون استقرارها مربوط
باستمرار الريع. وفي حال انخفاض المساعدات
من الخارج، فإن استقرار هذه البلدان يصبح مهددا، والأردن ليس بحالة خاصة أو
مستثناة، فتلجأ إلى القروض لتمويل الطلب على الريع - حاليا ، يذهب أكثر من 15 في
المائة من الإيرادات المحلية الحكومية في الأردن لخدمة الدين العام والذي يذهب في
غالبيته لسداد الرواتب ومعاشات التقاعد لموظفي الحكومة.
إن الأحداث السلبية التي حدثت في الأشهر الثلاثة
الماضية باعتقادي مرتبطة بوقف المساعدات من بعض البلدان "الصديقة" في
السنوات الأخيرة. وعند النظر إلى منظومة هذه الأحداث بمجموعها فلا بد وأن يكون
الهدف النهائي منها زعزعة استقرار الأردن أو فرض صفقة القرن عليه. ومع ذلك، فقد
تجاهل من صمم مثل هذا المخطط أن استقرار الأردن لا يعتمد فقط على العوامل
الاقتصادية والرعية ولكن أيضًا على الرغبة الشعبية في الحفاظ على الوحدة في ظل
القيادة الحالية. وبالتالي، بغض النظر عن المعاناة التي حدثت (والتي تفاقمت مع
ظهور COVID-19) ، فالحفاظ على الأردن كالدولة الأكثر
استقرارًا في العالم العربي هو الطموح الجماعي للغالبية العظمى من الأردنيين سواء
كان ذلك بسبب الأنثروبولوجيا أو التاريخ أو المؤسسات أو ببساطة بسبب المشاهدات في المنطقة وما نجم عن
عدم الاستقرار في دول الجوار.
الحكمة الجماعية للشعب الأردني ليست عصاة سحرية
يعتمد عليها الى الأبد، أو دعوة إلى اللامبالاة والاستهتار بمسببات المؤامرات وأهدافها
وما نجم عنها من قلاقل رغم فشلها. يجب على الأردن أن يتخلى عن وضعه شبه الريعي من
خلال التحرك بحذر وثبات وعقلانية نحو الدولة الحديثة القائمة على الإنتاجية مع
ضمان توفير بعض الرخاء في بداية أي عملية إصلاح لكي تكون أكثر تقبلا من قبل الشارع
الأردني. الدرب أمامنا شاق، ولكنه ممكن وصحيح. دعونا لا ننتظر طويلا!
Thursday, May 20, 2021
من هو الليبرالي؟ 20 5 2021
من المثير للاهتمام كيف يتم طرح كلمة "ليبرالي" على أنها إهانة أو تهمة في الحوار السياسي الأردني. فأن تكون ليبراليًا في الأردن أصبح معناه أنك ثري وغير مهتم أو مبال باحتياجات الفقراء وتحقيق رفاه الأردنيين او أنك فاسد أو قابل للفساد. أعتقد أن قلة ممن يرشقون الغير بهذا المصطلح يعلمون حقًا معنى الليبرالية وأصلها.
الليبرالية مشتقة من الكلمة اللاتينية "Liberis" ، والتي تعني الحرية. وكان جون لوك، الفيلسوف
الأهم في القرن السابع عشر من أوائل المدافعين عن الليبرالية حين دافع عن سيادة
القانون وأن الحكام يجب ألا يحكموا إلا بموافقة من يحكمونهم وأن الأفراد لديهم حق
أساسي في الحياة والحرية وحيازة الممتلكات. ومن المفهوم أن آدم سميث، أبو
الرأسمالية ومنظّرها الأول حسب ما يعتقد الكثيرون، كان في القرن الثامن عشر من
أوائل الاقتصاديين الليبراليين حين ربط بين نظام السوق الحر ووجوب توفير الدولة
للسلع والخدمات العامة كالشوارع والمدارس والجسور.
رفض الليبراليون الملكية المطلقة والحق الإلهي
للملوك في أوائل القرن الثامن عشر. ووضعت الأحزاب الليبرالية في مطلع القرن
العشرين (مثل الحزب الليبرالي في بريطانيا) الأساس لدولة الرفاه البريطانية
(الرفاه الاجتماعي) وأنشأت أنواع من التأمين الصحي والتأمين ضد البطالة. ولعبت
الأيديولوجيات الليبرالية دورًا رئيسيًا في ظهور جمهوريات العصر الحديث، ودولة
الرفاهية الحديثة، وانتشار الحقوق المدنية، والحريات المدنية، والتسامح الديني،
والحرية. كما اشتهرت الليبرالية في
القرن العشرين باسم الليبرالية الاشتراكية عندما انتصرت الديمقراطيات الليبرالية
(الولايات المتحدة وأوروبا الغربية) على الفاشية والنازية والشيوعية. وأكد جون
راولز (الفيلسوف الأمريكي وأحد المفكرين الليبراليين الهامين) في القرن العشرين في
كتابه الرائع "نظرية العدالة"، على ان الحاجة إلى ضمان ليس فقط المساواة
أمام القانون ولكن أيضًا التوزيع العادل للموارد المادية المطلوبة للأفراد لتنمية
تطلعاتهم وطموحاتهم. وأذكر انني حين كنت طالب دراسات عليا في الاقتصاد، كان
أساتذتي حين يعلمونا نظرية العدالة (وكان غالبيتهم من المحافظين والمحافظين الجدد)
يبذلون قصارى جهودهم لإثبات خطئه ويجادلون ضد ما جاء به.
يؤمن الليبراليون عادةً بالديمقراطية، والمساواة في
الحقوق، والدستورية، وحقوق الإنسان، والرأسمالية، والتجارة الحرة، والانتخابات
الحرة والنزيهة، وحرية العبادة، ويؤمنون بواجب الحكومة العمل على تحقيق تكافؤ
الفرص والمساواة للجميع، ويؤكدون أن عليها تخفيف الآفات الاجتماعية وحماية الحريات
المدنية وحقوق الفرد وحقوق الإنسان، ويؤمنون بدور الحكومة في توفير شبكات الحماية
الاجتماعية وأن عليها تحمل مسؤولية حل المشكلات الاجتماعية.
ومن الغريب أن رئيس مجلس وزراء سابق في الاردن استعمل
مصطلح اقتصاد السوق الاجتماعي كهدف ونهج لحكومته، ولم ينعته أحد بأنه ليبرالي رغم
أن اقتصاد السوق الاجتماعي هو أحد أطياف الليبرالية ويعني اتباع اقتصاد السوق الحر
القائم على نظام تحرير الأسعار والملكية الخاصة والتنظيم الحكومي لتعزيز منافسة وتنافسية
الأسواق وتوفير برامج الرعاية الاجتماعية لمعالجة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية
التي قد تنجم عن تطبيق مبدأ السوق الحر.
ومن ثم، فإن مجلس الوزراء الحالي، ونظرًا لكونه
مدافعًا قويًا عن المبادئ الليبرالية هو مجلس ليبرالي من الناحية الاقتصادية، وأن
يوصف بأنه "ليبرالي" ليس بالأمر السيئ.
Monday, May 10, 2021
توصيات عمرها سنوات 10 5 2021
قبل بضع سنوات، حين كنت موظفًا في الحكومة، أشرت إلى أن الإنفاق الحكومي في الأردن مساير للتقلبات الدورية للاقتصاد. أي أن الحكومة تنفق أكثر عندما يكون الاقتصاد في حالة جيدة وتنفق أقل عندما يكون الاقتصاد في الحضيض أو مرحلة الهبوط في دورة الأعمال وتراجع كمعدلات النمو. وهي ممارسة تنافي التوصيات الاقتصادية المعروفة في كل مدارس الفكر الاقتصادي. وأكدت في ذلك الوقت بأن الإنفاق الحكومي يجب أن يكون معاكسا للتقلبات الدورية – كأن تنفق الحكومة أكثر عندما يكون الاقتصاد في حالة ركود لتحفيز الطلب (الاستهلاك) وبالتالي تنشيط العرض (الانتاج)، ولأن تنفق أقل عندما يكون الاقتصاد في مرحلة ازدهار دورة الأعمال لتجنب خلق تضخم مفرط أو تضخم غير مرغوب فيه. ومع ذلك، فهذه وجهة نظر كينزية بحتة، وهي في تناقض مباشر مع وجهة النظر التي يتبناها صندوق النقد الدولي، والتي تتمسك بها الحكومة فعليا. وغني عن القول فإن كلماتي لم تلق تأييدا فعليا ولم تؤدي الى تغيير النهج. لذلك أحاول هنا مرة أخرى لعل وعسى يستمع أحدهم.
ببساطة، يجب على الحكومة الآن أن تسعى إلى توسيع الانفاق
الذي يزيد من كفاءة الإنتاج وأن تجانب أي زيادة في الضرائب والرسوم. في الواقع،
يجب أن تتبنى الحكومة بسرعة مشاريع البنية التحتية الضرورية مثل قناة البحرين
الأحمر-الميت (وليس نسختها المنكمشة في أنبوب) ، وشبكة سكك حديدية وطنية لنقل
الركاب والبضائع. كلاهما يمكن أن يتم بالشراكة مع القطاع الخاص حيث لدينا بالفعل
قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص
(PPP) ووحدة للشراكة بين القطاعين العام
والخاص في رئاسة الوزراء. سيكلف المشروعان حوالي 8 مليارات دولار، وسيخلقان حوالي
15 مليار دولار من الاستثمارات الإضافية. علاوة على ذلك، سيقلل كلا المشروعين من انبعاثات
الكربون لدينا وبالتالي سيتمكن الأردن من الاستفادة من التمويل العالمي المتاح لهذه
المشاريع كمشاريع بيئية مقللة من الانبعاثات الكربونية. وبالإضافة فإن مجرد الإعلان
عن تبني والبدء بهذه المشاريع واقترانها بإجراءات موثوقة، سيطلق حقبة من التفاؤل
والتوقعات الإيجابية والحيوية المتجددة والعودة السريعة إلى مستويات الاستهلاك
والاستثمار الأعلى في جميع أنحاء الاقتصاد.
هذه السياسة (الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية)
ستكون كافية إذا طُبقت في بلد متقدم. لكن في حالة الأردن، فإن الوضع يستدعي اتخاذ
إجراءات إضافية. مشاريع البنية التحتية وحدها لا تكفي. يجب أن يكون هناك تركيز على
تعظيم جهود الابتكار جنبًا إلى جنب مع الإصلاحات قصيرة المدى لتطوير البنية
التحتية وما بعدها. قبل أن أشرح هذا الادعاء، لنتذكر أنه وفقًا لجوزيف شومبيتر
(أحد أكثر الاقتصاديين شهرة)، فإن الابتكار هو الركيزة الأساسية للنظام الرأسمالي
واقتصاد السوق. من خلال الابتكار يتطور السوق ويتوسع، ومعه الاقتصاد.
وفقًا لمؤشر الابتكار العالم
(GII) ، الذي يوفر مقاييس مفصلة حول أداء الابتكار
لـ 129 دولة حول العالم، احتل الأردن المرتبة 41 في عام 2011، ويحتل حاليًا
المرتبة 81. لاحظ أنه كلما انخفض الترتيب كلما ارتفع مستوى الابتكار في بلد ما.
المجالات التي يعتبر الأردن ضعيفًا فيها هي: رأس المال البشري والبحوث (78) ،
البنية التحتية (95) ، تطور الأعمال (94) ، مخرجات المعرفة والتكنولوجيا (82) ،
المخرجات الإبداعية (84). بشكل عام ، أصبح الترتيب في هذه الفئات أسوأ خلال
السنوات الثلاث الماضية، وفقًا لمؤشر الابتكار العالمي. علاوة على ذلك، حسب منظمة
اليونسكو، ينفق الأردن 0.4 في المائة فقط من ناتجه المحلي الإجمالي على البحث
والتطوير، وهي نسبة منخفضة للغاية بالنسبة لبلد يسعى إلى تنمية اقتصاده.
لنعد إلى شومبيتر والابتكار: يجب على الحكومة أن
تفعل المزيد لتشجيع الاستثمار في البحث والتطوير. في الواقع ، يجب أن يكون لدينا
صندوق استثماري لخلق الابتكارات التي تطورها الشركات إلى فرص ومشاريع تجارية
رابحة. نظرًا لمخاطر الاستثمار في الأبحاث ونقص التمويل من البنوك لمثل هذه
المساعي، أو الاهتمام القليل من قبل أصحاب الأعمال في الاستثمار في مثل هذا النشاط
الذي يتطلب استثمار طويل الأجل، فمن المنطقي أن تقوم الحكومة بهذه الوظيفة بدءًا
من صندوق علوم وطني مشابه للصناديق الموجودة في العديد من الاقتصادات المتقدمة.
الأمر ليس صعبا وكل ما هو مطلوب هو تجربته؛ 30 عاما
من إصلاحات صندوق النقد الدولي لم تنجح ولن تنجح في خلق اقتصاد فاعل وتنافسي.
دعونا لا ننتظر طويلا.
Monday, April 26, 2021
Using the Modern Monetary Theory Jordan Times 22 4 2021
There is an apparent and unnecessary separation of monetary and fiscal policies when it comes to the economic development of Jordan. Monetary policy and its tools are governed by the Central Bank of Jordan (CBJ), which acts independently of the government. The fiscal policy is administered by the Ministry of Finance (MOF) and its tools are government spending, taxation and fees.
The CBJ is unable to control
inflation since Jordanian imports make up around 60% of the GDP; hence, it
focuses on maintaining the JD-US$ peg by maintaining adequate levels of
reserves (they are more than adequate already) and an interest rate
differential between the US$ and JD deposits.
On the other hand, in terms of fiscal tools, spurred by the IMF to use
austerity measures (raising taxes and fees, increasing tax collection, and
reducing spending) throughout ten IMF so-called reform programs, and given the lack of fiscal space that the
government budget suffers from, the Ministry of Finance cannot cause
significant economic growth, never mind development.
So, why don’t they join hands to depart
from the Orthodox Money Theory (OMT) to the Modern Money Theory (MMT) and
better enable economic growth? Under the
OMT, money is neutral and interest rate policies are the key instrument to
guide the liquidity provision of money markets. MMT argues, among other things,
that a government that issues its own fiat money can pay for goods, services,
and financial assets without a need to raise taxes or issue bonds before such purchases
are enacted; cannot be forced to default on debt denominated in its own
currency; and is limited in its money creation and purchases only by inflation.
An implication for Jordan is that the government can lower the interest rate
and buy back its domestic debt.
Using the tenets of MMT, the CBJ
can lower the interest rates from their current high levels (yes, the real
interest rises when inflation is negative), and the government can borrow at
such low levels of interest to buy back its local debt (JD19.45 billion) from
banks and the Social Security Investment Fund. This would leave tremendous
amounts of money with banks and cause them to lower interest to borrowers, thus
reducing the cost of investment and doing business, and consumption, which
would cause both supply and demand to rise. In turn, this would push the
economy towards its natural rate of growth (growth last year was negative,
possibly around 5%), and lower unemployment (currently at 24.7%). Some may say,
what about inflation? Not to worry; in fact, we need some inflation right now.
In the past three years, inflation has been either negative or very close to
zero.
What about the impact of losing
the interest rate differential (around 3%) between JD and US$ deposits on
dollarization? A simple correlation coefficient exercise would
show that during periods of slow economic growth people maintain more dollar
deposits, and in periods of growth they go to the JD in favor of the higher
interest rate. In other words, the margin is only effective in years of high
growth, that is, when the public is confident about the economy. It has little
to no effect during the years of slow growth and low confidence.
Since we are in years of slow growth (Jordan has been in a recession for
over a decade), why not try like the US and Japan and many other countries to use
the MMT? Why not use the MMT to reduce government domestic debt, stop the crowding
out of the private sector through government borrowing at such high interest
rates thus pushing the interest rates at banks higher and crippling investors,
save the government the interest payments on domestic debt, and go into an
expansionary, counter cyclical fiscal policy. And this can only work out if all
work with a united economic vision for Jordan; hopefully, not that of the IMF.
استخدام السياسة النقدية للنمو 26 4 2021
استخدام السياسة النقدية للنمو
يوسف منصور
26 4 2021
هناك فصل واضح وغير ضروري بين السياسات النقدية
والمالية عندما يتعلق الأمر بالتنمية الاقتصادية في الأردن. تخضع السياسة النقدية
وأدواتها للبنك المركزي الأردني، الذي يعمل بشكل مستقل عن الحكومة. وتتولى وزارة
المالية إدارة السياسة المالية ، وتتمثل أدواتها في الإنفاق الحكومي والضرائب
والرسوم..
البنك المركزي الأردني، كغيره من البنوك
المركزية في الدول النامية الصغيرة، كما اشار جوزيف ستجلتز الحائز على جائزة نوبل
في الاقتصاد عام 2001، غير قادر على السيطرة على التضخم لأن الواردات الأردنية
تشكل حوالي 60٪ من الناتج المحلي الإجمالي وتفوق عدة مرات حجم صادراته. ومن ثم ،
فإن البنك المركزي يركز على الحفاظ على سعر ربط الدينار بالدولار الأمريكي، وهو
أمر هام، من خلال تخزين مستويات كافية من الاحتياطيات (وهي حاليا أكثر من كافية
بالفعل) ووضع فارق بين سعر الفائدة بين الودائع بالدولار الأمريكي والدينار.
ومن ناحية أخرى ، فيما يتعلق بأدوات السياسة المالية
(زيادة الضرائب والرسوم ، وزيادة تحصيل الضرائب ، وخفض الإنفاق) يحفز صندوق النقد
الدولي على استخدام تدابير التقشف عبر ما
يسمى ببرامج الإصلاح العشرة لصندوق النقد الدولي رغم أن الاقتصاد بحاجة لتحفيز
الطلب ومن ثم العرض، أي استخدام سياسة مالية توسعية. وبالنظر إلى صغر الحيز أو
المرونة المالية في ميزانية الحكومة لا تستطيع وزارة المالية إحداث نمو اقتصادي
كبير، ناهيك عن التنمية.
تكتسب النظرية النقدية الحديثة منذ عدة سنوات شعبية كبيرة لتحتل مكانة بارزة وزخمًا إضافيًا في
كونها حل للفشل الناجم عن السياسات الاقتصادية التقليدية في تحقيق التوظيف الاقتصادي
ومعالجة المشاكل الاقتصادية بسبب تضرر النشاط الاقتصادي عالميا لكن منتقديها يرون
أنها مجرد نظرية اقتصادية تبسيطية أخرى بها الكثير من المشاكل وكونها لا تعدو أكثر
من سياسة مالية وليست نقدية، قال محافظ البنك الأسترالي المركزي مؤخرا، "
إنها في الحقيقة سلسلة من المقترحات حول السياسة المالية".
لماذا لا تتكاتف السياسة النقدية والمالية معا
ويبتعدا عن نظرية المال القديمة التي تعتبر النقود محايدة لا دور لها إلا في محاربة
الغلاء ويتجها لاستخدام
نظرية النقد الحديثة والتي تقول بأن الحكومة
التي تصدر نقودها الخاصة بها يمكن أن تدفع ثمن السلع والخدمات والأصول المالية دون
الحاجة إلى زيادة الضرائب أو إصدار السندات قبل البدء بعملية الشراء، كما أنها لا
يمكن إجبارها على التخلف عن سداد الديون التي اقترضتها بعملتها الخاصة (الدينار).
مما يعني للأردن أنه يمكن للحكومة خفض سعر الفائدة وإعادة شراء ديونها المحلية، ويحرر
سياستها المالية لتصبح توسعية فتطور المشاريع وتسدد ديونها المحلية للمقاولين
وتعيد النشاط للاقتصاد (وأكرر هنا أن نوعية الانفاق هامة جدا).
وهكذا يمكن للبنك المركزي الأردني خفض أسعار
الفائدة الحقيقية من مستوياتها الحالية المرتفعة (نعم، ترتفع الفائدة الحقيقية
عندما يكون التضخم سالبًا كما حصل لدينا في 2019) ، ويمكن للحكومة الاقتراض بمثل
هذه المستويات المنخفضة من الفائدة من البنك المركزي لإعادة شراء ديونها المحلية
(19.45 مليار دينار) ذات أسعار الفوائد المرتفعة من البنوك وصندوق استثمار الضمان
الاجتماعي. وهذا من شأنه أن يترك مبالغ طائلة من الأموال لدى البنوك مما سيؤدي إلى
خفض الفائدة للمقترضين، وبالتالي تقليل تكلفة الاستثمار والقيام بالأعمال
والاستهلاك، مما سيؤدي إلى ارتفاع كل من العرض والطلب، مما من شأنه أن يدفع
الاقتصاد نحو معدل النمو الطبيعي (كان النمو العام الماضي سلبياً ، وحسب بعض
المصادر حوالي 5٪) ، وانخفاض البطالة (حالياً عند 24.7٪). قد يقول البعض ماذا عن
التضخم؟ لا داعي للقلق؛ في الواقع، نحن بحاجة إلى بعض التضخم الآن. في السنوات
الثلاث الماضية، كان التضخم إما سالبا أو قريب جدًا من الصفر كما
يوجد الكثير من الطاقة الفائضة في الاقتصاد حاليا.
وماذا عن تأثير اندثار فرق سعر الفائدة (حوالي
3٪) بين الودائع بالدينار والدولار على الدولرة؟ حيث تنطبق النظرية على البلدان التي لا تربط عملتها بعملات أخرى كالدولار
مثلا أو بالذهب. يُظهر تمرين معامل الارتباط البسيط أنه
خلال فترات النمو الاقتصادي البطيء يحتفظ الناس بمزيد من الودائع بالدولار بغض
النظر عن الهامش في سعر الفائدة على الودائع بالدينار والدولار. وفي فترات النمو
المرتفع يذهبون إلى الدينار الأردني لصالح سعر الفائدة الأعلى حيث أن ثقتهم
بالاقتصاد والحكومة والعملة المحلية تكون مرتفعة وبالتالي يصبح تفكيرهم استثماريا
أكثر منه تحوطيا. بعبارة أخرى ، يكون الهامش فعّالاً أو مؤثرا فقط في سنوات النمو
المرتفع حيث يتجه الناس للاستفادة من فارق سعر الفائدة، أي عندما يكون الجمهور
واثقًا من الاقتصاد، بينما يكون تأثير الهامش ضئيل أو معدوم خلال سنوات النمو
البطيء والثقة المنخفضة بالاقتصاد فال3% لا تقارن بمخاسر تغير سعر العملة التي قد تكون أضعاف
ذلك. ومع عودة سريعة للنمو المتحقق من سياسة توسعية تعود الثقة بالاقتصاد إن تم
التطبيق بشكل صحيح، ولن يكون هناك أي تأثير على سعر الصرف للدينار.
نظرًا لأننا في سنوات من النمو البطيء (الأردن
في حالة ركود لأكثر من عقد من الزمان) ، فلماذا لا نحاول مثل الولايات المتحدة
واليابان والعديد من البلدان الأخرى استخدام نظرية النقد الحديثة لتخفيض الدين
المحلي الحكومي ، ووقف مزاحمة القطاع العام للقطاع الخاص الذي أدى الى رفع سعر
الفائدة لدى البنوك وشل عمليات الاستثمار والتوسع في الأعمال وقلل من الاستهلاك. مثل هذا التوجه سيؤدي الى وفر مدفوعات الفائدة
على الديون المحلية للحكومة وتمكين سياسة مالية توسعية معاكسة للتقلبات الدورية.
ولا يمكن أن ينجح هذا إلا إذا عمل الجميع برؤية اقتصادية موحدة للأردن ونأمل أن لا
تكون رؤية صندوق النقد الدولي.
Monday, March 8, 2021
Whatever it takes! Mar 08,2021 (Jordan Times)
The COVID-19 outbreak in Jordan calls for a massive, coordinated and concerted action by the government, all of the government. Such action should be done quickly. Moreover, it simply cannot be addressed through the usual processes and procedures of yesteryears. In this article, I do not attempt to describe what has been done by the various government bodies, but what should be done.
Let us start with the current situation. Upon the onset of the COVID-19 and its outbreak, the macroeconomic situation, which had been in a prolonged downturn during 2010-2019, deteriorated quickly in 2020. In the first quarter of 2020, the real growth rate was still positive at 1.3 per cent, the decrease rate was -2.2 per cent during the third quarter of 2020 compared with a growth rate that reached 1.9 per cent in the same quarter of 2019. At the level of economic sectors, preliminary estimates of most sectors have shown a retreat during the third quarter of 2020 compared with the third quarter of 2019. Hospitality and tourism, construction, transport, and the education sectors have taken major hits that ranged between 40 to 50 per cent in terms of revenues according to some estimates. Indeed, the growth rate in 2020 will be negative and it will be shown to have declined by more than 5 per cent.
The inflation rate went down to 0.43 per cent in the first 10 months of 2020. Jordan’s unemployment rate continued to rise, reaching 23.9 per cent in the third quarter of 2020 from 19.1 per cent in the third quarter of 2019. It is the highest unemployment rate in the past 15 years. And poverty is rising, especially among the most vulnerable groups.
Remittances are expected to decline from JD2363 million to JD2080 million in 2020. The drop in oil prices, which positively impacted the trade balance, exports less imports, adversely affected the budget as revenues from taxes on oil declined. Domestic revenues during the first eleven months of 2020 amounted to JD5,639.7 million, compared to JD6,355 million during the same period in 2019. Foreign grants during the first eleven months of 2020 amounted to JD712 million, compared to JD213 million during the same period in 2019. Total public revenues during the first eleven months of 2020 amounted to JD6352 million, compared to JD6567 million during the same period in 2019. Public debt has grown to over 107 per cent to meet the government current obligations, salaries, pensions and debt servicing.
The level of reserves at the Central Bank of Jordan first started declining during the lockdown period between March and May of 2020, but then surged in July after two successful Eurobond issuances with a total value of $1.75 billion. Reserves later dropped in October with the repayment of $1.25 billion Eurobonds. However, the International Monetary Fund review of October 2020 has confirmed that the level of international reserves will remain adequate over 2021 and should provide continued support to the JD-US dollar peg.
Clearly, a realist will realise that not all businesses will survive the crisis, or that institutions will not remain solvent. It is not a case of business-as-usual, and much more needs to be done. Dealing with pandemics in Jordan can learn from how the world dealt with global economic crises. When the world reacted slowly with the Great Depression of 1929, it took the world economies 15 years to recover. In contrast, the 2008 Global Credit Crisis, which was manifolds larger in size than the Great Depression, was quickly addressed and most of its aftermath was mitigated within a year.
The same applies to the pandemic and its aftermath. Countries that acted swiftly in response to the pandemic will see their economies least affected by the pandemic; others who simply reacted with seemingly little concern for the lasting impact and its depth, particularly on some of the economic sectors, will reap for us all a very slow and prolonged recovery. But action is not the responsibility of one government entity; it requires a coordinated thinking from outside the box. Why? Because we need to do whatever it takes!
https://www.jordantimes.com/opinion/yusuf-mansur/whatever-it-takes
مهما كلف الأمر! 8 آذار 2021
يستدعي تفشي COVID-19 في الأردن اتخاذ إجراءات واسعة النطاق ومتسقة من قبل الحكومة، بكافة
أجهزتها وأدواتها، ويجب أن يتم ذلك بسرعة. فلا يمكن معالجة تفشي المرض من خلال
العمليات والإجراءات التقليدية المعتادة أو بالتباطؤ المعهود ومن خلال عمل كل
وزارة على حدة. لا أحاول أن أصف في هذا المقال ما قامت به مختلف الهيئات الحكومية،
لكن ما الذي يجب فعله باختصار، أما التفاصيل فيجب أن تكون من خلال عمل استراتيجي
لكافة أجهزة الدولة.
تدهور وضع الاقتصاد الكلي سريعًا
في عام 2020 (الذي كان في حالة ركود مطول خلال الفترة 2010-2019) عند بداية تفشي
فيروس كورونا المستجد COVID-19 وتفشي المرض. في الربع الأول
من عام 2020، كان معدل النمو الحقيقي لا يزال إيجابيًا عند 1.3٪. بلغ معدل
الانخفاض -2.2٪ خلال الربع الثالث من عام 2020 مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.9٪ في نفس
الربع من عام 2019. وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، أظهرت التقديرات الأولية
لمعظم القطاعات تراجعا خلال الربع الثالث في عام 2020 مقارنة بالربع الثالث من عام
2019. وتلقت قطاعات الضيافة والسياحة والبناء والنقل والتعليم ضربات كبيرة تراوحت
بين 40 إلى 50٪ من حيث الإيرادات وفقًا لبعض التقديرات. وفي الواقع، من المتوقع أن
يكون معدل النمو في عام 2020 سالبًا وسيظهر أنه انخفض بأكثر من 5٪.
كما انخفض مع الركود معدل
التضخم إلى 0.43٪ في الأشهر العشرة الأولى من عام 2020. واستمر معدل البطالة في
الأردن في الارتفاع ليصل إلى 23.9٪ في الربع الثالث من عام 2020 مقابل 19.1٪ في
الربع الثالث من عام 2019. وهو أعلى معدل بطالة في الأردن في الخمسة عشر سنة
الماضية. والفقر آخذ في الازدياد (لا توجد أرقام رسمية بذلك ولكن حسب دراسة دولية
ازداد بنسبة 38%)، خاصة بين الفئات المهمشة.
ومن المتوقع أن تنخفض
التحويلات من 2363 مليون دينار إلى 2080 مليون دينار في عام 2020. وقد أثر انخفاض
أسعار النفط إيجابياً على الميزان التجاري (الصادرات ناقص الواردات) وسلباً على
الميزانية حيث انخفضت الإيرادات من الضرائب على النفط، وخلال الأحد عشر شهراً
الأولى من عام 2020 بلغت الإيرادات المحلية 5.64 مليار دينار مقابل 6.36 مليار
دينار لنفس الفترة من عام 2019. وبلغت المنح الخارجية خلال الأحد عشر شهراً الأولى
من عام 2020 ما قيمته 712 مليون دينار مقابل 213 مليون دينار لنفس الفترة. بلغ
إجمالي الإيرادات العامة خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2020 ما مقداره 6.35
مليار دينار مقابل 6.57 مليار دينار خلال نفس الفترة من عام 2019. وزاد الدين
العام إلى أكثر من 107٪ للوفاء بالتزامات الحكومة الجارية الحالية (رواتب ومعاشات
تقاعدية، وخدمة الديون).
بدأ مستوى الاحتياطيات في
البنك المركزي الأردني في الانخفاض لأول مرة خلال فترة الإغلاق بين مارس ومايو من
عام 2020، لكنه ارتفع بعد ذلك في يوليو بعد إصدارين ناجحين لسندات دولية بقيمة
إجمالية قدرها 1.75 مليار دولار أمريكي، وانخفضت الاحتياطات في وقت لاحق في أكتوبر
مع سداد 1.25 مليار دولار من سندات اليوروبوند التي استحقت آنذاك. ومع ذلك، أكدت
مراجعة صندوق النقد الدولي لشهر أكتوبر 2020 أن مستوى الاحتياطيات الدولية سيظل
مناسبًا خلال عام 2021 وينبغي أن يوفر دعمًا مستمرًا لربط الدينار بالدولار
الأمريكي.
من الواضح أن الانسان
العقلاني يدرك أنه لن تنجو جميع الشركات من الأزمة، وأن المؤسسات لن تظل قادرة على
الوفاء بالتزاماتها، لأنها لا تعمل في دورة اقتصادية اعتيادية، كما سينجم عن
مطالعة بسيطة للارقام والمشاهدات بأن هناك الكثير الذي يتعين على البلد القيام به،
تماما كما تقوم به الكثير من دول العالم.
يمكن ببساطة أن نتعلم كيفية
التعامل مع الجائحة في الأردن من خلال منهجية تعامل الدول المتقدمة مع الأزمات
الاقتصادية العالمية. فعندما كان رد فعل العالم بطيئًا على الكساد العظيم عام
1929، استغرق تعافي اقتصادات العالم 15 عامًا وأكثر. ولكن في المقابل، تمت معالجة
أزمة الائتمان العالمية لعام 2008، رغم أنها كانت أضخم حجمًا من الكساد الكبير،
بسرعة وتم تخفيف معظم وربما كافة تداعياتها في غضون أربعة أعوام.
النهج ذاته ينطبق على التعامل
مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء وعواقبه. ستشهد اقتصادات البلدان التي استجابت
بسرعة لدرء أثر الوباء واضراره الاقتصادية المحتملة معدلات نمو أسرع من تلك في
الدول التي تعاملت بخمول وجزئية وتفاعل لاحق غير استباقي مع التشوهات الاقتصادية
التي قد تنتج عن انتشار الوباء. إن التفاعل البسيط المتجزء وباستحياء وبطء، دون إيلاء
الأهمية للآثار الدائمة والعميقة، ولا سيما على عدد كبير من القطاعات الاقتصادية
الهامة سوف يثمر معدلات نمو اقتصادي بطيء قد يستغرق سنوات طوال للعودة الى وضع ما
قبل الجائحة والذي كان سيئا في كافة الأحوال وحسب كافة المقاييس.
بدلا من الاستجابة بشكل
تفاعلي مع المستجدات يجب أن نستخدم توجه استراتيجي استباقي مبني على التنسيق بين كافة
أجهزة وأدوات الدولة من سياسات مالية ونقدية ومؤسساتها وليس كما هو الآن. وسيتطلب حرصنا
على المستقبل الاقتصادي الأردني لما بعد الكورونا أن تقوم الحكومة بكل ما تستطيع
وأكثر، وأن تخرج إلى خارج الصندوق المعتاد في التفكير وسياسة صندوق النقد التقشفية
بأن تقدم كل ما تتطلبه العودة اقتصاديا بسرعة ومهما كلف الأمر الى ما قبل الجائحة
على الأقل، وإلا فسيستمر التراجع لفترات طويلة من الزمن. اللّهم إني قد بلغت!
Monday, March 1, 2021
حول رفع الحد الأدنى للأجور 01 03 2021
تم رفع الحد الأدنى للأجور في الأردن مؤخراً من 220 ديناراً إلى 260 ديناراً. وكما هو متوقع، واجه القرار بعض الاستياء من أصحاب الأعمال، وخاصة الشركات الصغيرة.
تاريخياً، بدأت تشريعات الحد الأدنى للأجور عالميا من قبل الملك
جيمس الأول في بريطانيا في 1604 وكان محدودا جدا ولقطاعات محددة، ثم
تم تشريع الحد الأدنى للأجور مع نهاية القرن
التاسع عشر، فكانت نيوزيلندا، في عام 1894، أول دولة في العالم تطبق حدًا أدنى
للأجور. وتم تشريعه من قبل ولاية فيكتوريا في أستراليا في عام 1986، وتبعتها المملكة
المتحدة في عام 1909. أما في الولايات المتحدة، والتي أدخلته متأخرة نسبيا في عام
1938 بعد ضغط قوي من المجموعات النسائية، استغرقت المحاكم في الولايات المتحدة
ثلاث سنوات للموافقة عليه في عام 1941. وحاليا تتواجد تشريعات تتعلق بالحد الأدنى
للأجور في أكثر من 90 في المائة من دول العالم.
في الأردن، أتى الحد الأدنى للأجور متأخرًا، ولكن
بمجرد صدوره، نما حجمه بتسارع ملحوظ. وكان أول قرار لتطبيق الحد الأدنى للأجور عند 80
دينار أردني في عام 2000، ثم أخذ يزداد بتسارع، ست مرات في عقدين من الزمن (85
دينار في 2002، 95 دينار في 2005، 110 دينار في 2006، 190 دينار في 212، 220 دينار
في 2017، والأسبوع الماضي 260 دينار).
من المثير للاهتمام أنه باستثناء عامي 2005 و2006،
تم رفع الحد الأدنى للأجور في أوقات تباطؤ النمو الاقتصادي. في الآونة الأخيرة،
ارتفع الحد الأدنى بينما كان التضخم منخفضاً والبطالة آخذة في الارتفاع، والنمو في
حالة ركود. القاعدة على الصعيد العالمي هي أن
يقوم المشرّع برفع الحد الأدنى للأجور في وقت النمو المرتفع أو التضخم المتسارع أو
المفرط أو كليهما.
معارضو الحد الأدنى للأجور (المحافظون) يجادلون بأن
الحد الأدنى للأجور يهدد الشركات الصغيرة، ويؤدي إلى تقليص الإنتاج والشركات؛
وبالتالي تسريح العمال. علاوة على ذلك، يؤكدون أنه يلحق المزيد من الضرر بأولئك
الذين من المفترض أن يحميهم من المجموعات الهشة، كالعمال من ذوي المهارات
المتدنية، والشباب، والنساء باعتبار ان أرباب العمل سوف يسرحونهم من العمل. في بلد
مثل الأردن حيث يشكل العاملون بشكل غير رسمي (أولئك الذين ليس لديهم عقود عمل
رسمية) أكثر من 40٪ من الإنتاج، قد يزداد حجم الاقتصاد غير المنظم بسهولة مما
سيكون له الأثر على التحصيل الضريبي أيضا حين يتجه أصحاب العمل نحو التوظيف دون
عقود عمل لتجنب دفع أجور أعلى وتقليل تكاليف الإنتاج.
من ناحية أخرى، يجادل مؤيدو الحد الأدنى للأجور
(الليبراليون) بأن العمال الذين يبقون في العمل ويستفيدون من الحد الأعلى للأجور،
ينفقون أكثر وبالتالي يزيدون من الطلب الكلي، مما سيحسن من مستوى العرض من خلال
معدلات إنتاج أعلى لتلبية الطلب، وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل في الاقتصاد،
فيعود من تم التخلي عنهم لاحقا للعمل بأجر أعلى.
لم تساعد الدراسات القياسية في أنحاء العالم في مثل
هذا النقاش. حيث قدّم كل من الاقتصاديين المحافظين والليبراليين أدلة لدعم حججهم،
ومع ذلك، لم يفز أي جانب لأن نتائج الدراسات لم تكن حاسمة لصالح جانب على الآخر.
ماذا عن الوضع في الأردن؟ في حين أن رفع الحد الأدنى
للأجور موضع نقاش كبير في البلدان المتقدمة بين جميع الجهات المعنية، تخضع عملية
رفع الحد الأدنى للقليل من النقاش بين القطاعين العام والخاص، وعادة ما يكون
محصورا بجماعات محددة. علاوة على ذلك، يتم استخدام الحد الأدنى للأجور في العالم
لمواجهة الضغوط التضخمية على ثبات الأجور المنخفضة بينما في الأردن، يبدو أن
الزيادات في الحد الأدنى للأجور تأتي مستقلة عن معدلات التضخم. ومن ثم، يمكن للمرء
أن يقول أن الحد الأدنى للأجور في الأردن لا يتعدى كونه أداة للحكومة لتحسين وضع العمال
ذوي الأجور المنخفضة على حساب الشركات، ومنها الشركات متناهية الصغر والصغيرة
والمتوسطة، والتي تشكل 99.6٪ من الشركات في الأردن.
يزعُم النقّاد في الأردن أن الحكومة برفع الحد
الأدنى للأجور في مثل هذه الأوقات الاقتصادية العصيبة تنقل عبء تحسين الرفاه (وهي
نتيجة قابلة للجدل وغير مؤكدة كما بينا أعلاه) من القطاع العام إلى القطاع الخاص، رغم
ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج كالطاقة، والضرائب، والنقل، ورسوم المعاملات،
والأراضي، والمياه، وما إلى ذلك قبل حلول فيروس كورونا الذي أدى الى تراجع معدلات النمو
الاقتصادي إلى حد كبير ورفع معدلات البطالة والفقر وأدى الى إفلاس الكثير من
الشركات وتوقف أخرى عن العمل وخاصة في قطاعات التعليم والسياحة والنقل وغيرها.
لذا، قد تعتبر الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وحتى الشركات الأكبر
حجمًا زيادة الحد الأدنى للأجور قرارًا سيئ التوقيت حتى وإن كان جيدا.
لا يجب أن تكون عملية تحسين أجور العمالة لعبة
محصلتها صفر فيأتي مكاسب المرء على حساب الآخر. ما هو الحل؟ تتطلب السياسة المُثلى
استخدام مجموعة من الأدوات وليس أداة واحدة لتقليل الأثر السلبي على الفئات
الضعيفة (بما في ذلك المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة). على وجه
التحديد، يمكن للحكومة أن تقدم للشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة مجموعة
من الإجراءات التي تساعدها في تحمل زيادة
تكاليف الإنتاج بسبب الزيادة في فاتورة الأجور مثل الإعفاءات الضريبية أو تخفيضها
وخفض تكلفة الاقتراض وتقديم قروض بدون فوائد وتقديم الدعم وخفض أسعار الطاقة
ومجموعة من التدابير الأخرى كالتدريب بهدف
التشغيل.
من الواضح أن مجموعة الإجراءات هذه تتطلب الحوار
والتنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية (وزارة الصناعة والتجارة والتموين، وزارة
المالية، وزارة العمل، وزارة الطاقة، البنك المركزي، وزارة التنمية الاجتماعية، من
بين جهات أخرى). علاوة على ذلك، يجب استشارة واشراك المجتمع المدني في الحوار
والقرار والتنفيذ لأنهم أكثر معرفة بمن سيتأثر أكثر، وأين سيتواجد، والى مدى
سيتأثر، وكيف سيتم إيصال المعونة اليه، وغيره من التفاصيل التي تستطيع مؤسسات
المجتمع المدني الوصول اليه بكفاءة أكبر من تلك التي تتوفر للقطاع العام. كما يُظهر
الحد الأدنى للأجور أن إدارة الاقتصاد عملية معقدة تتطلب مدخلات وتدخلات وتداخلات
وتشاورات مع الجميع. لذلك، يجب التنسيق والتأني في اتخاذ القرارات ذات الآثار
الاقتصادية.
About the minimum wage 1 3 2021
The minimum wage in Jordan was recently increased from JD220 to JD260. As would be expected, the decision was faced with some resentment from business owners, especially small businesses. The merits and demerits of such an action, decreed principally to please workers, and arguably to alleviate some of their distress, are discussed below.
Historically, the minimum wage was introduced near the end of the 19th century, and not without controversy. New Zealand, in 1894, became the first country in the world to introduce a minimum wage. It was in 1986 by the state of Victoria in Australia, and the United Kingdom in 1909. The US only introduced in 1938 and after strong lobbying from women groups. It took courts in the US three years to finally approve it in 1941.
In Jordan, the minimum wage was a latecomer, but once born, it grew in magnitude unabated. The minimum wage came into being at JD80 in 2000 and continued to increase with considerable frequency, six times in two decades (JD85 in 2002, JD95 in 2005, JD110 in 2006, JD190 in 212, JD220 in 2017, and last week to JD260).
Interestingly, with the exception of 2005 and 2006, the minimum wage was hiked at times of slow economic growth. In recent times, it increased while inflation was low, unemployment was rising, and growth was stagnating. Globally, a typical regulator would raise the minimum wage at a time of high growth, accelerating or hyperinflation, or both.
Opponents of the minimum wage (conservatives) argue that a minimum wage threatens small enterprises, and causes them to shrink production and enterprises; thus laying-off workers. Furthermore, they underscore that it does more harm to those it is supposed to protect, the low-skilled workers, youth and women as employers would typically let them go. In a country like Jordan where the informally employed (those without formal employment contracts) make up over 40 per cent of production, the informality may easily increase as employers veer more toward it to avoid paying the higher wages.
On the other hand, the proponents of the minimum wage (liberals) argue that the workers who do stay at work and benefit from the higher wage, spend more and thus increase demand, which would pull supply (greater production to meet the demand), and create more jobs in the overall economy. Hence, in the long run, those who were let go would have greater work opportunities at the higher wage.
Empirical studies worldwide have not helped the debate. Both conservative and liberal economists have provided evidence to support their arguments; however, neither side won, as the results of the studies were not conclusive.
What about the case in Jordan? While raising the minimum wage is subject to great debate in developed countries; in Jordan, the topic is subjected to some (scant) consultation and limited public-private dialogue. Moreover, the minimum wage is used in these countries to counter inflationary pressures on the fixity of low wages. But in Jordan, hikes in the minimum wage seem to be independent of inflation. Hence, one could surmise that they are a social policy tool aimed at relieving low wageworkers at the expense of micro, small and medium enterprises (MSMEs), which make up 99.6 per cent of enterprises in Jordan.
Critics in Jordan claim that the government by raising the minimum wage at such dire economic times is shifting the burden of improving welfare, which is a contestable outcome according to the research, unto the private sector. While the cost of production inputs (energy, taxes, transport, transaction fees, land, water, etc.) in Jordan have been high, and COVID-19 has depressed economic growth considerably, and raised unemployment, poverty and bankruptcies, MSMEs and even larger companies would consider the increase in the minimum wage as an ill-timed decision.
But welfare need not be a zero-sum game whereby one’s gain comes at the other’s expense. So what is the solution? An optimal policy requires using a host of tools and not simply one to reduce the impact on vulnerable groups, including MSMEs. Namely, the government can offer to MSMEs, which would include: tax waivers or reduced taxation, lower the cost of the borrowing and provide interest free loans, introduce subsidies, lower energy prices and a host of other measures to counter the negative impact on the cost of production due to the increase in the wage bill.
Such a set of policy tools requires dialogue and coordination among the concerned government institutions (Ministry of industry and Trade and Supplies, Ministry of Finance, Ministry of Labour, Ministry of Energy, the Central Bank, Ministry of Social Development, among others). What is more, the civil society, including but not limited to those representing the business owners, should be consulted; on balance, they would know best who and where the vulnerable parties are. Managing the economy is not and cannot be the mandate of any one department; it is a complex process that requires the inputs of all. The minimum wage showcases such complexity.
Article was published in the Jordan Times, 1 3 2021, see link below
https://www.jordantimes.com/opinion/yusuf-mansur/about-minimum-wage