Monday, March 8, 2021

Whatever it takes! Mar 08,2021 (Jordan Times)

 The COVID-19 outbreak in Jordan calls for a massive, coordinated and concerted action by the government, all of the government. Such action should be done quickly. Moreover, it simply cannot be addressed through the usual processes and procedures of yesteryears. In this article, I do not attempt to describe what has been done by the various government bodies, but what should be done.

Let us start with the current situation. Upon the onset of the COVID-19 and its outbreak, the macroeconomic situation, which had been in a prolonged downturn during 2010-2019, deteriorated quickly in 2020. In the first quarter of 2020, the real growth rate was still positive at 1.3 per cent, the decrease rate was -2.2 per cent during the third quarter of 2020 compared with a growth rate that reached 1.9 per cent in the same quarter of 2019. At the level of economic sectors, preliminary estimates of most sectors have shown a retreat during the third quarter of 2020 compared with the third quarter of 2019. Hospitality and tourism, construction, transport, and the education sectors have taken major hits that ranged between 40 to 50 per cent in terms of revenues according to some estimates. Indeed, the growth rate in 2020 will be negative and it will be shown to have declined by more than 5 per cent.

The inflation rate went down to 0.43 per cent in the first 10 months of 2020. Jordan’s unemployment rate continued to rise, reaching 23.9 per cent in the third quarter of 2020 from 19.1 per cent in the third quarter of 2019. It is the highest unemployment rate in the past 15 years. And poverty is rising, especially among the most vulnerable groups.

Remittances are expected to decline from JD2363 million to JD2080 million in 2020. The drop in oil prices, which positively impacted the trade balance, exports less imports, adversely affected the budget as revenues from taxes on oil declined. Domestic revenues during the first eleven months of 2020 amounted to JD5,639.7 million, compared to JD6,355 million during the same period in 2019. Foreign grants during the first eleven months of 2020 amounted to JD712 million, compared to JD213 million during the same period in 2019. Total public revenues during the first eleven months of 2020 amounted to JD6352 million, compared to JD6567 million during the same period in 2019. Public debt has grown to over 107 per cent to meet the government current obligations, salaries, pensions and debt servicing.

The level of reserves at the Central Bank of Jordan first started declining during the lockdown period between March and May of 2020, but then surged in July after two successful Eurobond issuances with a total value of $1.75 billion. Reserves later dropped in October with the repayment of $1.25 billion Eurobonds. However, the International Monetary Fund review of October 2020 has confirmed that the level of international reserves will remain adequate over 2021 and should     provide continued support to the JD-US dollar peg.

Clearly, a realist will realise that not all businesses will survive the crisis, or that institutions will not remain solvent. It is not a case of business-as-usual, and much more needs to be done. Dealing with pandemics in Jordan can learn from how the world dealt with global economic crises. When the world reacted slowly with the Great Depression of 1929, it took the world economies 15 years to recover. In contrast, the 2008 Global Credit Crisis, which was manifolds larger in size than the Great Depression, was quickly addressed and most of its aftermath was mitigated within a year.

The same applies to the pandemic and its aftermath. Countries that acted swiftly in response to the pandemic will see their economies least affected by the pandemic; others who simply reacted with seemingly little concern for the lasting impact and its depth, particularly on some of the economic sectors, will reap for us all a very slow and prolonged recovery. But action is not the responsibility of one government entity; it requires a coordinated thinking from outside the box. Why? Because we need to do whatever it takes!

https://www.jordantimes.com/opinion/yusuf-mansur/whatever-it-takes


مهما كلف الأمر! 8 آذار 2021

 


يستدعي تفشي COVID-19 في الأردن اتخاذ إجراءات واسعة النطاق ومتسقة من قبل الحكومة، بكافة أجهزتها وأدواتها، ويجب أن يتم ذلك بسرعة. فلا يمكن معالجة تفشي المرض من خلال العمليات والإجراءات التقليدية المعتادة أو بالتباطؤ المعهود ومن خلال عمل كل وزارة على حدة. لا أحاول أن أصف في هذا المقال ما قامت به مختلف الهيئات الحكومية، لكن ما الذي يجب فعله باختصار، أما التفاصيل فيجب أن تكون من خلال عمل استراتيجي لكافة أجهزة الدولة.

تدهور وضع الاقتصاد الكلي سريعًا في عام 2020 (الذي كان في حالة ركود مطول خلال الفترة 2010-2019) عند بداية تفشي فيروس كورونا المستجد COVID-19 وتفشي المرض. في الربع الأول من عام 2020، كان معدل النمو الحقيقي لا يزال إيجابيًا عند 1.3٪. بلغ معدل الانخفاض -2.2٪ خلال الربع الثالث من عام 2020 مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.9٪ في نفس الربع من عام 2019. وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، أظهرت التقديرات الأولية لمعظم القطاعات تراجعا خلال الربع الثالث في عام 2020 مقارنة بالربع الثالث من عام 2019. وتلقت قطاعات الضيافة والسياحة والبناء والنقل والتعليم ضربات كبيرة تراوحت بين 40 إلى 50٪ من حيث الإيرادات وفقًا لبعض التقديرات. وفي الواقع، من المتوقع أن يكون معدل النمو في عام 2020 سالبًا وسيظهر أنه انخفض بأكثر من 5٪.

كما انخفض مع الركود معدل التضخم إلى 0.43٪ في الأشهر العشرة الأولى من عام 2020. واستمر معدل البطالة في الأردن في الارتفاع ليصل إلى 23.9٪ في الربع الثالث من عام 2020 مقابل 19.1٪ في الربع الثالث من عام 2019. وهو أعلى معدل بطالة في الأردن في الخمسة عشر سنة الماضية. والفقر آخذ في الازدياد (لا توجد أرقام رسمية بذلك ولكن حسب دراسة دولية ازداد بنسبة 38%)، خاصة بين الفئات المهمشة.

ومن المتوقع أن تنخفض التحويلات من 2363 مليون دينار إلى 2080 مليون دينار في عام 2020. وقد أثر انخفاض أسعار النفط إيجابياً على الميزان التجاري (الصادرات ناقص الواردات) وسلباً على الميزانية حيث انخفضت الإيرادات من الضرائب على النفط، وخلال الأحد عشر شهراً الأولى من عام 2020 بلغت الإيرادات المحلية 5.64 مليار دينار مقابل 6.36 مليار دينار لنفس الفترة من عام 2019. وبلغت المنح الخارجية خلال الأحد عشر شهراً الأولى من عام 2020 ما قيمته 712 مليون دينار مقابل 213 مليون دينار لنفس الفترة. بلغ إجمالي الإيرادات العامة خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2020 ما مقداره 6.35 مليار دينار مقابل 6.57 مليار دينار خلال نفس الفترة من عام 2019. وزاد الدين العام إلى أكثر من 107٪ للوفاء بالتزامات الحكومة الجارية الحالية (رواتب ومعاشات تقاعدية، وخدمة الديون).

بدأ مستوى الاحتياطيات في البنك المركزي الأردني في الانخفاض لأول مرة خلال فترة الإغلاق بين مارس ومايو من عام 2020، لكنه ارتفع بعد ذلك في يوليو بعد إصدارين ناجحين لسندات دولية بقيمة إجمالية قدرها 1.75 مليار دولار أمريكي، وانخفضت الاحتياطات في وقت لاحق في أكتوبر مع سداد 1.25 مليار دولار من سندات اليوروبوند التي استحقت آنذاك. ومع ذلك، أكدت مراجعة صندوق النقد الدولي لشهر أكتوبر 2020 أن مستوى الاحتياطيات الدولية سيظل مناسبًا خلال عام 2021 وينبغي أن يوفر دعمًا مستمرًا لربط الدينار بالدولار الأمريكي.

من الواضح أن الانسان العقلاني يدرك أنه لن تنجو جميع الشركات من الأزمة، وأن المؤسسات لن تظل قادرة على الوفاء بالتزاماتها، لأنها لا تعمل في دورة اقتصادية اعتيادية، كما سينجم عن مطالعة بسيطة للارقام والمشاهدات بأن هناك الكثير الذي يتعين على البلد القيام به، تماما كما تقوم به الكثير من دول العالم.

يمكن ببساطة أن نتعلم كيفية التعامل مع الجائحة في الأردن من خلال منهجية تعامل الدول المتقدمة مع الأزمات الاقتصادية العالمية. فعندما كان رد فعل العالم بطيئًا على الكساد العظيم عام 1929، استغرق تعافي اقتصادات العالم 15 عامًا وأكثر. ولكن في المقابل، تمت معالجة أزمة الائتمان العالمية لعام 2008، رغم أنها كانت أضخم حجمًا من الكساد الكبير، بسرعة وتم تخفيف معظم وربما كافة تداعياتها في غضون أربعة أعوام.

النهج ذاته ينطبق على التعامل مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء وعواقبه. ستشهد اقتصادات البلدان التي استجابت بسرعة لدرء أثر الوباء واضراره الاقتصادية المحتملة معدلات نمو أسرع من تلك في الدول التي تعاملت بخمول وجزئية وتفاعل لاحق غير استباقي مع التشوهات الاقتصادية التي قد تنتج عن انتشار الوباء. إن التفاعل البسيط المتجزء وباستحياء وبطء، دون إيلاء الأهمية للآثار الدائمة والعميقة، ولا سيما على عدد كبير من القطاعات الاقتصادية الهامة سوف يثمر معدلات نمو اقتصادي بطيء قد يستغرق سنوات طوال للعودة الى وضع ما قبل الجائحة والذي كان سيئا في كافة الأحوال وحسب كافة المقاييس.

بدلا من الاستجابة بشكل تفاعلي مع المستجدات يجب أن نستخدم توجه استراتيجي استباقي مبني على التنسيق بين كافة أجهزة وأدوات الدولة من سياسات مالية ونقدية ومؤسساتها وليس كما هو الآن. وسيتطلب حرصنا على المستقبل الاقتصادي الأردني لما بعد الكورونا أن تقوم الحكومة بكل ما تستطيع وأكثر، وأن تخرج إلى خارج الصندوق المعتاد في التفكير وسياسة صندوق النقد التقشفية بأن تقدم كل ما تتطلبه العودة اقتصاديا بسرعة ومهما كلف الأمر الى ما قبل الجائحة على الأقل، وإلا فسيستمر التراجع لفترات طويلة من الزمن. اللّهم إني قد بلغت!

 

Monday, March 1, 2021

حول رفع الحد الأدنى للأجور 01 03 2021

 

تم رفع الحد الأدنى للأجور في الأردن مؤخراً من 220 ديناراً إلى 260 ديناراً. وكما هو متوقع، واجه القرار بعض الاستياء من أصحاب الأعمال، وخاصة الشركات الصغيرة.

تاريخياً، بدأت تشريعات الحد الأدنى للأجور عالميا من قبل الملك جيمس الأول في بريطانيا في 1604 وكان محدودا جدا ولقطاعات محددة، ثم تم تشريع الحد الأدنى للأجور مع نهاية القرن التاسع عشر، فكانت نيوزيلندا، في عام 1894، أول دولة في العالم تطبق حدًا أدنى للأجور. وتم تشريعه من قبل ولاية فيكتوريا في أستراليا في عام 1986، وتبعتها المملكة المتحدة في عام 1909. أما في الولايات المتحدة، والتي أدخلته متأخرة نسبيا في عام 1938 بعد ضغط قوي من المجموعات النسائية، استغرقت المحاكم في الولايات المتحدة ثلاث سنوات للموافقة عليه في عام 1941. وحاليا تتواجد تشريعات تتعلق بالحد الأدنى للأجور في أكثر من 90 في المائة من دول العالم.

في الأردن، أتى الحد الأدنى للأجور متأخرًا، ولكن بمجرد صدوره، نما حجمه بتسارع ملحوظ. وكان أول قرار لتطبيق الحد الأدنى للأجور عند 80 دينار أردني في عام 2000، ثم أخذ يزداد بتسارع، ست مرات في عقدين من الزمن (85 دينار في 2002، 95 دينار في 2005، 110 دينار في 2006، 190 دينار في 212، 220 دينار في 2017، والأسبوع الماضي 260 دينار).

من المثير للاهتمام أنه باستثناء عامي 2005 و2006، تم رفع الحد الأدنى للأجور في أوقات تباطؤ النمو الاقتصادي. في الآونة الأخيرة، ارتفع الحد الأدنى بينما كان التضخم منخفضاً والبطالة آخذة في الارتفاع، والنمو في حالة ركود. القاعدة على الصعيد العالمي هي أن يقوم المشرّع برفع الحد الأدنى للأجور في وقت النمو المرتفع أو التضخم المتسارع أو المفرط أو كليهما.

معارضو الحد الأدنى للأجور (المحافظون) يجادلون بأن الحد الأدنى للأجور يهدد الشركات الصغيرة، ويؤدي إلى تقليص الإنتاج والشركات؛ وبالتالي تسريح العمال. علاوة على ذلك، يؤكدون أنه يلحق المزيد من الضرر بأولئك الذين من المفترض أن يحميهم من المجموعات الهشة، كالعمال من ذوي المهارات المتدنية، والشباب، والنساء باعتبار ان أرباب العمل سوف يسرحونهم من العمل. في بلد مثل الأردن حيث يشكل العاملون بشكل غير رسمي (أولئك الذين ليس لديهم عقود عمل رسمية) أكثر من 40٪ من الإنتاج، قد يزداد حجم الاقتصاد غير المنظم بسهولة مما سيكون له الأثر على التحصيل الضريبي أيضا حين يتجه أصحاب العمل نحو التوظيف دون عقود عمل لتجنب دفع أجور أعلى وتقليل تكاليف الإنتاج.

من ناحية أخرى، يجادل مؤيدو الحد الأدنى للأجور (الليبراليون) بأن العمال الذين يبقون في العمل ويستفيدون من الحد الأعلى للأجور، ينفقون أكثر وبالتالي يزيدون من الطلب الكلي، مما سيحسن من مستوى العرض من خلال معدلات إنتاج أعلى لتلبية الطلب، وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل في الاقتصاد، فيعود من تم التخلي عنهم لاحقا للعمل بأجر أعلى.

لم تساعد الدراسات القياسية في أنحاء العالم في مثل هذا النقاش. حيث قدّم كل من الاقتصاديين المحافظين والليبراليين أدلة لدعم حججهم، ومع ذلك، لم يفز أي جانب لأن نتائج الدراسات لم تكن حاسمة لصالح جانب على الآخر.

ماذا عن الوضع في الأردن؟ في حين أن رفع الحد الأدنى للأجور موضع نقاش كبير في البلدان المتقدمة بين جميع الجهات المعنية، تخضع عملية رفع الحد الأدنى للقليل من النقاش بين القطاعين العام والخاص، وعادة ما يكون محصورا بجماعات محددة. علاوة على ذلك، يتم استخدام الحد الأدنى للأجور في العالم لمواجهة الضغوط التضخمية على ثبات الأجور المنخفضة بينما في الأردن، يبدو أن الزيادات في الحد الأدنى للأجور تأتي مستقلة عن معدلات التضخم. ومن ثم، يمكن للمرء أن يقول أن الحد الأدنى للأجور في الأردن لا يتعدى كونه أداة للحكومة لتحسين وضع العمال ذوي الأجور المنخفضة على حساب الشركات، ومنها الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والتي تشكل 99.6٪ من الشركات في الأردن.

يزعُم النقّاد في الأردن أن الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور في مثل هذه الأوقات الاقتصادية العصيبة تنقل عبء تحسين الرفاه (وهي نتيجة قابلة للجدل وغير مؤكدة كما بينا أعلاه) من القطاع العام إلى القطاع الخاص، رغم ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج كالطاقة، والضرائب، والنقل، ورسوم المعاملات، والأراضي، والمياه، وما إلى ذلك قبل حلول فيروس كورونا الذي أدى الى تراجع معدلات النمو الاقتصادي إلى حد كبير ورفع معدلات البطالة والفقر وأدى الى إفلاس الكثير من الشركات وتوقف أخرى عن العمل وخاصة في قطاعات التعليم والسياحة والنقل وغيرها. لذا، قد تعتبر الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وحتى الشركات الأكبر حجمًا زيادة الحد الأدنى للأجور قرارًا سيئ التوقيت حتى وإن كان جيدا.

لا يجب أن تكون عملية تحسين أجور العمالة لعبة محصلتها صفر فيأتي مكاسب المرء على حساب الآخر. ما هو الحل؟ تتطلب السياسة المُثلى استخدام مجموعة من الأدوات وليس أداة واحدة لتقليل الأثر السلبي على الفئات الضعيفة (بما في ذلك المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة). على وجه التحديد، يمكن للحكومة أن تقدم للشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة مجموعة من الإجراءات  التي تساعدها في تحمل زيادة تكاليف الإنتاج بسبب الزيادة في فاتورة الأجور مثل الإعفاءات الضريبية أو تخفيضها وخفض تكلفة الاقتراض وتقديم قروض بدون فوائد وتقديم الدعم وخفض أسعار الطاقة ومجموعة من التدابير الأخرى كالتدريب بهدف التشغيل.

من الواضح أن مجموعة الإجراءات هذه تتطلب الحوار والتنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية (وزارة الصناعة والتجارة والتموين، وزارة المالية، وزارة العمل، وزارة الطاقة، البنك المركزي، وزارة التنمية الاجتماعية، من بين جهات أخرى). علاوة على ذلك، يجب استشارة واشراك المجتمع المدني في الحوار والقرار والتنفيذ لأنهم أكثر معرفة بمن سيتأثر أكثر، وأين سيتواجد، والى مدى سيتأثر، وكيف سيتم إيصال المعونة اليه، وغيره من التفاصيل التي تستطيع مؤسسات المجتمع المدني الوصول اليه بكفاءة أكبر من تلك التي تتوفر للقطاع العام. كما يُظهر الحد الأدنى للأجور أن إدارة الاقتصاد عملية معقدة تتطلب مدخلات وتدخلات وتداخلات وتشاورات مع الجميع. لذلك، يجب التنسيق والتأني في اتخاذ القرارات ذات الآثار الاقتصادية.

 

 

About the minimum wage 1 3 2021

The minimum wage in Jordan was recently increased from JD220 to JD260. As would be expected, the decision was faced with some resentment from business owners, especially small businesses. The merits and demerits of such an action, decreed principally to please workers, and arguably to alleviate some of their distress, are discussed below. 

Historically, the minimum wage was introduced near the end of the 19th century, and not without controversy. New Zealand, in 1894, became the first country in the world to introduce a minimum wage. It was in 1986 by the state of Victoria in Australia, and the United Kingdom in 1909. The US only introduced in 1938 and after strong lobbying from women groups. It took courts in the US three years to finally approve it in 1941.  

In Jordan, the minimum wage was a latecomer, but once born, it grew in magnitude unabated. The minimum wage came into being at JD80 in 2000 and continued to increase with considerable frequency, six times in two decades (JD85 in 2002, JD95 in 2005, JD110 in 2006, JD190 in 212, JD220 in 2017, and last week to JD260).

Interestingly, with the exception of 2005 and 2006, the minimum wage was hiked at times of slow economic growth. In recent times, it increased while inflation was low, unemployment was rising, and growth was stagnating. Globally, a typical regulator would raise the minimum wage at a time of high growth, accelerating or hyperinflation, or both.

Opponents of the minimum wage (conservatives) argue that a minimum wage threatens small enterprises, and causes them to shrink production and enterprises; thus laying-off workers. Furthermore, they underscore that it does more harm to those it is supposed to protect, the low-skilled workers, youth and women as employers would typically let them go. In a country like Jordan where the informally employed (those without formal employment contracts) make up over 40 per cent of production, the informality may easily increase as employers veer more toward it to avoid paying the higher wages. 

On the other hand, the proponents of the minimum wage (liberals) argue that the workers who do stay at work and benefit from the higher wage, spend more and thus increase demand, which would pull supply (greater production to meet the demand), and create more jobs in the overall economy. Hence, in the long run, those who were let go would have greater work opportunities at the higher wage.

Empirical studies worldwide have not helped the debate. Both conservative and liberal economists have provided evidence to support their arguments; however, neither side won, as the results of the studies were not conclusive. 

What about the case in Jordan? While raising the minimum wage is subject to great debate in developed countries; in Jordan, the topic is subjected to some (scant) consultation and limited public-private dialogue. Moreover, the minimum wage is used in these countries to counter inflationary pressures on the fixity of low wages. But in Jordan, hikes in the minimum wage seem to be independent of inflation. Hence, one could surmise that they are a social policy tool aimed at relieving low wageworkers at the expense of micro, small and medium enterprises (MSMEs), which make up 99.6 per cent of enterprises in Jordan. 

Critics in Jordan claim that the government by raising the minimum wage at such dire economic times is shifting the burden of improving welfare, which is a contestable outcome according to the research, unto the private sector. While the cost of production inputs (energy, taxes, transport, transaction fees, land, water, etc.) in Jordan have been high, and COVID-19 has depressed economic growth considerably, and raised unemployment, poverty and bankruptcies, MSMEs and even larger companies would consider the increase in the minimum wage as an ill-timed decision.

But welfare need not be a zero-sum game whereby one’s gain comes at the other’s expense. So what is the solution? An optimal policy requires using a host of tools and not simply one to reduce the impact on vulnerable groups, including MSMEs. Namely, the government can offer to MSMEs, which would include: tax waivers or reduced taxation, lower the cost of the borrowing and provide interest free loans, introduce subsidies, lower energy prices and a host of other measures to counter the negative impact on the cost of production due to the increase in the wage bill. 

Such a set of policy tools requires dialogue and coordination among the concerned government institutions (Ministry of industry and Trade and Supplies, Ministry of Finance, Ministry of Labour, Ministry of Energy, the Central Bank, Ministry of Social Development, among others).  What is more, the civil society, including but not limited to those representing the business owners, should be consulted; on balance, they would know best who and where the vulnerable parties are.  Managing the economy is not and cannot be the mandate of any one department; it is a complex process that requires the inputs of all. The minimum wage showcases such complexity.

Article was published in the Jordan Times, 1 3 2021, see link below

https://www.jordantimes.com/opinion/yusuf-mansur/about-minimum-wage


Tuesday, February 23, 2021

من أجل رؤية لاقتصاد الأردن 22 فبراير 2021

 

إن ثنائية السياسة الاقتصادية منذ عقد من الزمان والمتمثلة في الاقتراض للوفاء بالالتزامات المالية الناجمة عن النفقات الجارية والتضحية بالإنفاق الرأسمالي سياسة فاشلة. لماذا؟ لأنها لم ولن تؤدي إلى نمو اقتصادي. ومن ثم، سيأتي المستقبل بالمزيد من التراجع في الأداء. من الواضح أن هناك حاجة إلى تحول في النموذج الاقتصادي المتبع. يوفر النموذج التالي (الأفكار المعروضة هنا مستوحاة من كتابات العديد من الاقتصاديين البارزين، ولا سيما ماريانا مازوكاتو) طريقة عمل بديلة.

أولاً وقبل كل شيء، يجب على المشرفين على الاقتصاد أن يفهموا تمامًا بل وأن يؤمنوا بأن الاقتصاد نظام معقد يحرك إطاره وتكوينه واتجاهه التغيير المستمر والتطورات والتغذية المرتدة الديناميكية. وأن كل تغيير مهما كان صغير قد يؤدي إلى العديد من التداعيات وردود الفعل والتغييرات التي هي بطبيعتها معقدة وديناميكية.

بمجرد أن يبدأ الإيمان بهذه الفكرة ويترسخ، لا يمكن أن تكون القرارات التي تؤثر على الاقتصاد قرارات سهلة وسريعة وأحادية الاتجاه، أو أن تخرج من كل جهة وكأنها مستقلة عن نمطية أن الاقتصاد مترابط فيكون جل اهتمام المسؤول عمل ومصالح وزارته أو قطاعه متناسيا التبعات الخارجية والممتدة للقرار، أو أن تكون القرارات غير مدروسة وهناك العديد من الأمثلة على ذلك. بدلاً من ذلك، يجب أن يقود  القائمون على الاقتصاد عملية الابتكار والنمو ، وأن تمكن قراراتهم تحولات مفيدة وإيجابية على مستوى المجتمع ككل.

ثانيًا، يجب على صانعي السياسات تجاهل المصطلحات والأدوات التحليلية البالية كالميزة المطلقة (لدي موارد لإنتاج سلعة أكثر من الآخر ، لذلك سأنتجها واتخصص فيها فقط، والميزة النسبية (كلفة الفرصة لدي أقل نسبيًا من الآخر، لذلك سأنتج واتخصص في هذا المنتج)، وتحليل التكلفة والعائد وهي أداة ساذجة جدًا (تكلف شبكة السكك الحديدية للركاب والبضائع أكثر مما ستدره من الإيرادات المباشرة ، لذلك فلننسى هذا المشروع). أشارت ماريانا مازوكاتو مؤخرًا: لو اعتمدت كوريا الجنوبية على ميزتها المطلقة لتخصصت في إنتاج الأرز بدلاً من أن تصبح الدولة الأكثر ابتكارًا في العالم خلال السنوات الست الماضية.

بدلاً من ذلك، يجب أن نفكر من خلال إطار الميزة التنافسية (إرادة الأمة ودوافعها، وبغض النظر عن قيود الموارد الحالية، تُمكّنها من أن تصبح قادرة على المنافسة في المستقبل وأن تنتج منتجا ما رغم شح الموارد). وحتى الميزة التنافسية لن تنجح إذا لم تقترن بل وترتكز على رؤية تدعم الابتكار وزيادة تعقيد (المحتوى المعرفي) وحذاقة المنتج.

ثالثًا، يجب على صانعي السياسة إيلاء اهتمام أقل للدعوات الليبرالية بأن تكون الحكومة مجرد مراقب خارج السوق. يجب عليهم التركيز بدلاً من ذلك على جعل القطاع العام أكثر فعّالية في قيادة التغيير. قد تبدو هذه التوصية لأول وهلة شيئا مستهجن، ولكن المتصفح لتاريخ التنمية في العالم سيجد أن التنمية اعتمدت الحكومة شريكا أساسيا وقائدا للتغيير. فالحكومة هي المستثمر الأول (وليس مستثمر الملاذ الأخير) الذي يخلق مساحة للقطاع الخاص للتقدم من خلال الابتكارات والاختراعات؛ وهو المروّج للتغييرات الإيجابية التي تؤدي إلى نتائج مفيدة ومحتوى معرفي أكبر في المنتجات. بعبارة أخرى، يجب إعادة صياغة دور الحكومة ليكون أكثر شبهاً بدور حكومات الاقتصادات التي تحركها الرؤى الثابتة والمدعّمة بموارد القطاع العام مثل كوريا الجنوبية وألمانيا وفنلندا وسويسرا، وهي الاقتصادات الأربعة الأكثر ابتكارا في العالم. فتحديد الاتجاه يعد أمرًا حيويًا للاقتصادات التي ترغب في المضي قدمًا.

 اعرض هنا بعض الأمثلة عن الحكومات التي أحدثت تغييرًا إيجابيًا من خلال دعم البحوث والابتكار. شركة أبل، التي بلغت قيمتها أكثر من 2 تريليون دولار في عام 2020، لم تكن لتصبح ما كانت عليه لولا ثلاثة اختراعات (الإنترنت والشاشة التي تعمل باللمس ونظام تحديد المواقع العالمي) مولتها الحكومة الأمريكية. وكانت شركة سامسونغ ستصبح شركة ملابس لولا تمويل من الحكومة الكورية الجنوبية، والقروض ميسرة ودعم لكافة حلقات سلاسل الامداد. وبدأت شركة هواوي الصينية، عملاق الاتصالات الأكبر في العالم ورائد الجيل الخامس في الاتصالات الخلوية، برأسمال قدره 5000 دولار، ولم تكن لتصبح على ما هي عليه اليوم (تفوقت مبيعات هواتفها الذكية على سامسونج وأبل في عام 2020) لو لم تمنحها الحكومة الصينية عطاء حكومي كريم بقيمة 10 ملايين دولار للبدء في مجال الالكترونيات. وكانت حكومة الولايات المتحدة، التي تحتل اليوم المرتبة 11 من بين الاقتصادات الأكثر ابتكارًا ، من خلال تمويلها للأبحاث، وراء العديد من المنتجات التجارية التي نستخدمها اليوم؛ منها على سبيل المثال لا الحصر: مصابيح LED ، الهواتف الذكية، التصوير بالرنين المغناطيسي، رقائق الكمبيوتر الدقيقة، الإنترنت، برامج محاكاة الكمبيوتر، لقاح موديرنا، انتاج طاقة الرياح الحديثة، وأيضا، حليب الأطفال المخصّب (الفورميولا). أنفقت هذه الحكومات على البحث واستفاد من النتائج القطاع الخاص من خلال تطوير نتائج وثمار البحوث إلى منتجات تجارية كيف استفادت الحكومات؟ هذا الدعم لا يذهب هباء بل يعود للدولة مع ارتفاع دخل واستهلاك مواطنيها (فلنتذكر دائما، إذا كان الشعب ثريا، فكذلك تكون الحكومة، والعكس صحيح).

رابعًا، إعطاء الأولوية للنفقات الرأسمالية (بدلاً من التضحية بها) في الموازنة لتحديد اتجاه التغيير اللازم، واستخدام جميع الأدوات المتاحة للحكومة لدفع الاقتصاد من خلال زيادة الإنتاجية والابتكار والبحث والتطوير والقيمة المضافة وبالتالي المرونة الاقتصادية ليس للشعب فقط بل وللحكومة أيضا. نعم، موازنة الحكومة الحالية ومنذ عقود مقيدة بالتزامات النفقات الجارية مثل الرواتب والمعاشات وخدمة الديون. إذا لم تحدث صدمة خارجية إيجابية، فستستمر هذه النفقات في النمو بشكل أسرع من الناتج المحلي الإجمالي في ظل الفكر والتوجه القائم. فما هو الحل؟ الاقتراض وتحمّل المزيد من الديون لزيادة المحتوى المعرفي في المنتج كمهمة حكومية أساسية واستخدم جميع الأدوات المالية والنقدية لدفع التغيير وإحداثه. ولنستخدم خططًا تحث على التغيير تختلف من مساق لآخر فالاقتصاد معقد ولا يوجد حل واحد مناسب للجميع. ولأصحاب القرار نقول، لا تختاروا رابحين وخاسرين، بدلاً من ذلك، اختاروا اتجاهات التغيير واستخدموا القوة الكاملة للأدوات الحكومية لإنشاء مشاريع تحث على الحلول بمشاركة الجهات المختلفة الراغبة.

فلنبدأ التغيير وبرؤية متطورة!

Jordan as a driven economy 22 Feb 2021

The decade-old twin economic policy of borrowing to meet current fiscal obligations, and the sacrifice of capital spending in the process does not work. Why? They do not, have not and will not lead to economic growth. Hence, the future may hold more of the same, literally. Obviously, an economic paradigm shift is needed. The following paradigm provides an alternative modus operandus. The ideas presented herein are gleaned from the writings of many prominent economists, particularly Mariana Mazzucato. 

First and foremost, the overseers of the economy must fully understand and believe that the economy is a complex system whose framework, configuration and direction are driven by constant change, evolvements and dynamical feedbacks. Every small change can lead to many ramifications, reactions and changes that are by their very nature complex and dynamic. Once the idea sets in, economy impacting decisions cannot be simple (unidirectional and fly-by-night types), dichotomous (I mind my shop/ministry and you mind yours), or unstudied (there are many examples of those). Instead, they must drive innovation and growth, and lead to socially advantageous transformations. 

Second, policy makers should ignore the now mundane terms and analytical tools of the past such as absolute advantage (I have the resources to produce more efficiently than the other so I will produce X), comparative advantage (I have less of an opportunity cost relative to the other so I will produce product X), and the ever so naïve tool of cost-benefit analysis (a passenger and cargo railway network costs more than it would generate in direct revenues, thus forget it). Mariana Mazzucato recently pointed out: Had South Korea relied on its absolute advantage it would have specialized in rice production instead of becoming the most innovative country worldwide for the past six years. Instead, think competitive advantage (the will and drive of nation, regardless of current resource limitations, enable it to become competitive in the future and produce X). Even competitive advantage will not really work if not coupled with and focused upon a vision of innovation and product complexity.  

Third, policy makers should give less attention to the liberal diatribe whereby the government is simply a lame observer of the market. They must focus instead on making the public sector more effective in driving the change. Sounds like a strange precept? Not really, development history shows that the government is the partner that leads the change; it is the first investor (not the investor of last resort) that creates the space for the private sector to forge through with innovations and inventions; and it is the promoter of positive changes that lead to beneficial consequences and greater product complexities. In other words, the government role must be recast to be more like that of the governments of mission-driven economies: South Korea, Germany, Finland and Switzerland. Direction-setting choices are vital for today’s economies that want to move ahead, and small visionary changes have had throughout history lasting consequences. 

Let’s share some examples of governments causing positive change. Apple, worth over $2 trillion in 2020, would not have become what it is had it not been for three inventions (Internet, touch screen and GPS) that were funded by the US government. Samsung would have been a textile company if it had not been for the South Korean government funding, low interest loans, and subsidies. Huawei, the communication giant, started with a capitalization of $5000, and would not have become what it is today (in 2020 its smart phones outsold Apple and Samsung) if the Chinese government contract had not provided it with a $10 million government contract to start it off. The US government, currently ranked 11 among the most innovative economies, has been, through its funding of research, behind many of the commercial products we use today; to mention a few: LED lights, smart phones, MRI, microchips, Internet, computer simulation software, Siri, Moderna vaccine, modern wind energy, and, yes, enriched infant formula. These governments spent on research (the R in R&D) and availed the findings to the private sector to develop (the D in R&D) into commercial products. 

Fourth, prioritize (instead of sacrifice) capital expenditures in the budget to set the direction of change and use all the tools available to government to drive the economy into greater productivity, innovation, R&D, value added, and resilience.  Yes, the government budget is shackled by current commitments and obligations such as salaries, pensions, and debt servicing. Bar a positive external shock, these outlays will continue to grow faster than the GDP under the current thinking and direction. So, what is the solution? Borrow and assume more debt to grow product complexity in a mission-driven approach. Use all tools, fiscal and monetary to drive and cause the change.  Use different plans, the economy is complex, and there is no one solution that fits all. Do not pick winners and losers; instead, choose directions for change and use the full power of government instruments to create projects that prompt solutions from diverse willing actors.

Let’s start the change!

https://www.jordantimes.com/opinion/yusuf-mansur/jordan-driven-economy

Sunday, February 14, 2021

البيتكوين 14 2 2021

 


دُعيت قبل ايام للحديث في برنامج على الراديو عن العملة الرقمية (البيتكوين Bitcoin) ورغبة البعض في الأردن بالاستثمار في هذه العملة، وبناءً عليه قررت كتابة هذا المقال المختصر حول ما ذكرته في اللقاء.

كان أول من انتج هذه العملة الرقمية المدعو (ساتوشي ناكوموتو) وهو اسم مستعار لشخص كتب شيفرة العملة الرقمية في عام 2007 وسجل موقعاً الكترونياً في عام 2008 وصف فيه عملة رقمية اسماها (بيتكوين كنظام نقدي الكتروني من نظير الى نظير أو من ندٍ الى ندٍ دون وسيط) تعتمد ما أسماه سلسلة الكتل Blockchain. ثم اطلق بالتعاون مع آخرين في منتصف 2010 هذه العملة. وحتى تاريخه لا يعلم أحد بشكل مؤكد هوية ناكموتو الحقيقية، ورغم وجود عدة أسماء محتملة فلا أحد يعرف من هو بشكل مؤكد.

حين خرجت هذه العملة الى حيز الوجود في العام 2010 كان سعرها 0.008  سنت امريكي، وخلال عام بلغت قيمة البيتكوين الواحدة (8 سنت) ، ثم ارتفعت الى (67 سنت) في الثلث الاول من عام 2011، لتصل في نهاية عام 2015 الى (327 دولار) للعملة الواحدة، وتقبّل التعامل بها حوالي 100 الف شخص ومؤسسة حول العالم من المنتجين والتجار. وفي عام 2016 اعترف بها اليابان وجنوب افريقيا، وكُتبت مجموعة من البحوث حول شرعيتها، كما قام نظام سكة الحديد السويسري بتحديث أجهزة شراء التذاكر لديه ليستطيع الشخص شراء البيتكوين من خلاله. ثم بدأت البيتكوين بالانتشار الواسع في عام 2017 مع تقبل العديد لها، واستمر سعرها بالارتفاع وبمعدلات تذبذب كبيرة، وشهدت تقلبات كثيرة في السعر حيث وصل سعرها في عام 2014 الى 530 دولار، وقاربت 20 الف دولار في 12 ديسمبر2017، ثم هبطت بعد خمسة ايام الى 13,800 الف دولار وعادت لتهبط في فبراير 2018 الى 6200 دولار، ثم انخفض سعرها بنسبة 50% أخرى في ديسمبر 2018 ليصل الى 3300 دولار وعاد للارتفاع ليصل الى 11,000 الف دولار في يوليو 2020، واستمر بالصعود الى 28,000 الف دولار في ديسمبر 2020. وفي الأسبوع الأول من يناير2021 كان سعر البيتكوين 34,800 الف دولار ليرتفع خلال خمسة ايام الى 41,973 الف دولار، ثم هبط الى 33,400 الف خلال ثلاثة ايام ثم عاد للارتفاع ليصل في وقت كتابة هذا المقال الى 48,879 الف دولار او 34,658 دينار اردني بعد أن أعلن رئيس شركة تيسلا، ايلون مسك، في 8 فبراير 2021 أن الشركة استثمرت 1.5 مليار دولار في البيتكوين.

 من الواضح ان هذه العملة هي عملة مضاربة بحتة لذا أسماها البعض فقاعة عمرها 12 عام. واصبح من المتعارف عليه، بل والواضح جدا، أن البيتكوين عملة بلا قيمة جوهرية تقوم كليا على المضاربة قيمتها ما يقرره السوق. أيضا، من الجدير بالذكر أن من الممكن انتاج (تعدين) هذه العملة غير ان كلفة تعدينها (إيجاد حلول لألغاز حسابية باستخدام معدات رقمية كثيفة الاستهلاك للطاقة) تزداد صعوبة مع انتشارها. وكلما ازداد عدد هذه الوحدات فان كلفة تعدينها ترتفع حيث يكلف من الطاقة حالياً انتاج بتكوين واحدة ما يعادل الطاقة اللازمة لانارة مدينة صغيرة ليوم واحد. وسيصل عددها كحد اقصى الى 21 مليون وحدة وهو ما كان قد أعلنه ناكوموتو حين أطلق هذه العملة. أيضا، البيتكوين ليست العملة الرقمية الوحيدة فهنالك ما يزيد عن 4000 عملة بأسماء وأسعار مختلفة.  

هنالك عدة مشاكل في المضاربة على البيتكوين، أهمها انها عملة خاضعة للمضاربة الصرفة وتقلباتها كثيرة وعميقة. كما انه لا يوجد لسعرها نقطة توازن واحدة، بل هنالك عدد لا نهائي من التوازنات غير المبنية على أسس، أي لا تعتمد المؤشرات الاقتصادية التقليدية كأرقام البطالة، سعر الفائدة، التضخم، الثقة بالاقتصاد، معدلات النمو، تدفق الاستثمار، وغيرها، فيهبط ويرتفع السعر فيها بشكل لا نهائي. وبينما يوجد عدد لا نهائي أيضاً من نقاط التوازن للعملات المتداولة، غير أن أسعار العملات التقليدية تعتمد الى حد ما على المبادئ الأساسية في التداول.

البيتكوين عملة غير معترف بها في الأردن ولا يمكن التداول بها رسميا حسب تعليمات البنك المركزي الأردني، غير أن حيازتها لا يعتبر جرماً يعاقب عليه القانون، وهنالك من اشتراها ويتعامل بها. ولكن مخاطر البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية أو الالكترونية كثيرة كما ذكرت أعلاه فهي قابلة للتقلب بنسب هائلة، مما يعني أيضاً أن سعرها قد يتفجر الى ما لا نهاية أو ينهار الى الصفر في لحظات. لذلك على من يرغب أن يتعامل بها استخدام مال يحتمل ان يخسره ولن يندم كثيراً على فقدانه.

 

المناعة الاقتصادية 14 2 2021

 


عطّلت جائحة كورونا الكثير من سلاسل إمداد السلع (منظومة من المؤسسات والبشر والتقنيات والأنشطة والمعلومات والموارد اللازمة لنقل المنتجات أو الخدمات من المُجهّزين إلى العملاء) في العالم وأثرت في صادرات السلع عالميا، مما قد يؤدي الى انتقال ما يقارب من 3 الى 5 تريليون دولار من الصادرات السلعية من دول لأخرى وبنسبٍ مختلفة حسب أنواع الصناعات خلال الخمس سنوات القادمة. كما تأثرت سلاسل الإمداد في الأردن محليا وبشكل كبير مما كبح العرض والطلب في الأردن كدولة مستوردة بالأساس تفوق وارداته ثلاث أضعاف صادراته لأن غالبية ما تنتجه الصناعات التحويلية في الاردن كالصناعات الغذائية وغيرها يستهلك محلياً ولا يصدر منه إلا النزر اليسير.

سلاسل الإمداد في الأردن مرتبطة بمليارات الدنانير في الاستثمارات والاف العلاقات والشركات المتخصصة وجغرافياتٍ متنوعةٍ وشبكاتٍ تتعدى المحلية، والأردن منكشفً للعديد من المخاطر الخارجية كإغلاق الحدود (مثل ما حصل مع سورية والعراق) وانقطاع المساعدات او شُحّها وتقلبها من سنة لأخرى، وانقطاع الغاز المصري في عام 2011 مما أدى لرفع سعر الوقود والطاقة لسداد دين الحكومة (والذي لم يسدد حتى الآن)، والحروب والأزمات في المنطقة وما ينجم عنها من تدفقات بشرية والحاجة الى المساعدات. وهي مخاطر يجب ان تكون ضمن إطار وتفكير ووعي صانعي السياسات الاقتصادية ويجب ان يتوقعها المخططون مسبقا ويُمكّنوا جاهزية الاقتصاد للتعامل معها، ووضع الحلول والإجراءات قبل أن يواجه الأردن تحديات جديدة.

يضاف الى ذلك، ان الجائحة أجبرت المصنعين والمستوردين والمصدرين على النظر بعمق الى صحة وامن العمالة فيها، وانكشفوا للمصاعب اللوجستية ولنقص المواد والمعاناة من القفزات غير المتوقعة هبوطاً وارتفاعاً في الطلب ومشاكل السيولة سواء من حيث الحصول على التمويل أو التمويل بأسعار فائدة مرتفعة. وهي مشاكل يتم التباحث فيها عالمياً. وجد معهد ماكينزي للدراسات العالمية ان شهر من التعطل سيحدث كل 3.7 سنة، وسيؤدي الى تكاليف مالية كبيرة، وقد تخسر الشركات في كل 10 سنوات 40% من ربحها السنوي، كما أن أي صدمة عميقة تمتد لمائة يوم قد تزيل كافة أرباح المؤسسات الإنتاجية. وكما في باقي دول العالم، فمناعة المنتجين في الأردن مهمة جدا لاستمرار الاقتصاد.

تعيد بصمة الجائحة تشكيل الاقتصاد الوطني بشكل كبير مما يجب أن يدعو الجميع للتفكير بجديةٍ في منظومة الاردن الاقتصادية والمنطق الناظم لها وفي دور الحكومة كشريكٍ فاعلٍ وايجابي الأثر والتأثير. وبينما كان الناصحون من المانحين للأردن والمحللون المحليون (ومنهم الكاتب) لعدة سنوات يقولون بأن المنافسة من خلال العمالة القليلة الكلفة لا تكفي لوضع الأردن على خارطة العالم الاقتصادية، وأن على الاردن ان يزيد من انتاجيته وينمي المهارات فيه وتحسين جودة ونوعية الإنتاج، فإننا الآن وبعد الازمة الاقتصادية التي اوجدتها جائحة الكورونا نطالب بأن تحتوي لائحة التوصيات على زيادة منعة ومناعة الاقتصاد مما يتطلب تقييم مدى تعرض الاقتصاد الاردني للمخاطر ومعرفة مدى هشاشة سلاسل الإمداد لمخاطر الجائحة وغيرها وبناء القدرات المحلية لتقوية كل حلقة من حلقات هذه السلاسل لكي تكون أكثر قدرة على تحمل مثل هذه المخاطر وتفادي عواقبها.

Wednesday, February 10, 2021

من أجل بناء اقتصاد أفضل 10 2 2021

 

من أجل بناء اقتصاد أفضل

تحدثت قبل أيام على شاشة تلفزيون المملكة حول الخطة الاقتصادية لحكومة الدكتور الخصاونة، وكان محور ما قلته حول أننا لا نحتاج الى خطط النمو العادية والمعتادة كما في السابق، فقد مر الاقتصاد والمجتمع الأردني والنظام الصحي بأكمله بأزمةٍ خانقةٍ في العام الماضي، وهي لا زالت مستمرة وسيبقى أثرها حسب توقعات البنك الدولي وغيره للسنوات الخمس القادمة على الأقل. وأصريت في تلك المقابلة على أن ما نحتاجه هو التفكير والعمل على بناء اقتصاد أفضل بحيث يكون أكثر مرونة وأكثر قدرة على الاستمرار في ظل الأزمات الحالية والقادمة.

تحدث كبار الاقتصاديين في العالم في مبدأ خلق قدرات المرونة والمقاومة الاقتصادية ودور القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع المدني بحيث تضع الحكومة نصب عينيها بأن تعافي الأُسر (سواء من كان دخلها من السوق المنظم أو غير المنظم) والمجموعات السكانية هو الطريق إلى عودة النشاط الاقتصادي ورفع وتيرة النمو نحو التنمية ومعالجة أزمة الحكومة المالية المستمرة.

ويجب أن تدرك الحكومات، ومنها الحكومة في الاردن، أن على التعافي المطلوب أن يحقق العدالة في توزيع الدخل، ليس لأنه متطلب إنساني أو أخلاقي فحسب، بل من منطلق اقتصادي بحت أكدت عليه آلاف الدراسات العلمية وخاصة في العقود الثلاثة الماضية. فأي نمو يؤدي الى زيادة التباعد بين شرائح الدخل المختلفة سيؤدي حتما الى عدم الاستقرار وسيهدد استمرارية النمو على المدى البعيد، ويُبعد الاقتصاد عن التنمية بكافة مفاهيمها، فيقلص النمو غير المتوازن المكاسب من دخل الحكومة من الضرائب والرسوم على النشاط الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، يجب العمل مع منظمات المجتمع المدني المحلي والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات المحلية والدولية للحصول على معلوماتٍ جيدةٍ ودقيقةٍ ووضع النماذج القياسية والعمل على التخطيط لمرحلة التعافي الصحي والاجتماعي والاقتصادي. كما أنه، وفي ظل عدم وجود الإدارة والحوكمة والتنمية المحلية بفحواها المطلق في الاردن، فلابد من الاعتماد بشكل أكبر على المجتمع المدني.

وبادئا ذي بدء، يجب إيجاد الظروف اللازمة لإنجاح الأعمال ليس من منظور الكفاءة والإنتاجية فحسب لأن إعادة بناء الاقتصاد بشكل أفضل يتطلب أن نجعل المجتمعات أكثر أمناً من خلال تقليل المخاطر وزيادة مناعتها ومرونتها. فيتم مثلاً الإقراض بفوائد مُخفضةٍ أو إعادة جدولة الديون لكبار الشركات التي تأثرت بشكل أقل من تلك الشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة كما يحدث حين تصدر التعليمات غير المصحوبة بتعليمات مفصلة ورقابة دقيقة، بل بالتركيز على إقراض صغار المستثمرين لتمكينهم من تقليل مخاطر الإغلاق وتسريح العمالة والخروج من السوق بشكل نهائي، فالشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم تشكل 99.6% من الشركات في الاردن. كما يجب مراعاة الاقتصاد غير المنظم ومساعدته من خلال توجيه المعونة لأصحاب الأعمال أو للعاملين فيه فهو يشكل أكثر من 40% من الاقتصاد الوطني حسب دراسات منظمة العمل الدولية.

ولابد من العودة عن التفكير بأن دور الحكومة (في ظل وحسب برامج الإصلاح التي اعتمدتها مع صندوق النقد الدولي) لا يعدو أن تكون  مراقب للاقتصاد ومنظم أبوي لأنشطة القطاع الخاص لا يُحفّز الريادة وبناء نشاط ومستقبل الأمة. فابتعاد الحكومة عن تكوين شراكة فاعلة مع القطاع الخاص فكر بالٍ قديم ومستهلك بل ومتخلف لا مكان له اليوم. الحكومة ليست مشاهد عن بعد أو مقرض الملاذ الأخير، بل هي المستثمر الاول ومدير الاقتصاد الذي يتوقع المصاعب والمآزق قبل أن تحدث وليس معالج لها بعد وقوعها وتفشيها.

Thursday, December 31, 2020

قطاعات وعمالة، وكورونا 31 12 2020

 


عانى الكثيرون من الانكماش الاقتصادي في الأردن مع إغلاق البلد لشهور عديدة في العام 2020، وخاصة أن الجائحة أتت مع أطول فترة انكماش في ذاكرة الأردن الحديث.  حيث تبلغ الخسائر الناجمة عن فيروس الكورونا في الأردن، حسب توقعات البنك الدولي، حوالي 8.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020، وهو رقم رغم أهميته، فإنه يخفي حقيقة أن الضرر لم يوزع بالتساوي على كافة القطاعات وفئات المجتمع، مما يدعو للتفكير فعلا، إن لم يتم ذلك الى حد الآن، في سياسات خارج الصندوق. 

كان هناك إجراءات حكومية في الأردن ساعدت على تخفيف وطء شبه التوقف في النشاط الاقتصادي، حيث وسّعت الحكومة في الأردن برامج المساعدة الاجتماعية (تكافل)، بما في ذلك مدفوعات إضافية مؤقتة لـCOVID-19، وقدّمت مدفوعات نقدية مؤقتة إلى 190 ألف عامل غير رسمي لم يكونوا من المستفيدين الحاليين من الحماية الاجتماعية، وقدمت الدعم العيني في توزيع المواد الغذائية، وقدمت وزارة العمل إجازة مدفوعة الأجر لمدة أسبوعين للعاملين في القطاع العام، وسمحت للشركات الخاصة بتخفيض مساهماتها في الضمان الاجتماعي. وبهذا يقدر متوسط ​​الإنفاق في الأردن على الحماية الاجتماعية بنحو 24 دولارًا أمريكيًا للفرد. كما حالت  إجراءات البنك المركزي دون تبلور العديد من الخسائر في المقام الأول وظلت البنوك مرنة بشكل ملحوظ حتى أن الكثير منها حقق أرباحا خلال العام.

ولكن الواضح أن هذه الإجراءات لم تساعد كثيرا. بالنسبة للقطاعات فإن القطاع الأكثر تأثرا كان قطاع التعليم الذي تراجع بنسبة 50%، تلاه العقارات (49%)، والنقل والمبيت (43%)، بينما كان الاقل تأثرا قطاع العمل في القطاع العام والذي تراجع فقط بقيمة 10%، مما يعني أن أقل الناس تأثرا هم أولئك الموظفين في الحكومة.

وبينما ارتفع معدل البطالة في الربع الثاني من 2020 الى 23% مقارنة مع 19% في العام الذي سبقه، فلقد كان نصيب العمال المستضعفين أكثر بكثير من غيرهم. حيث وجدت مسوح منظمة العمل الدولية في الأردن أن ما يصل إلى 39 بالمائة من العمال المستضعفين (ليس لديهم عقود عمل) لم يعودوا يعملون بعد اندلاع الأزمة، وأن 31٪ من الأردنيين المستضعفين قد تم تسريحهم مؤقتًا، و17٪ تم تسريحهم بشكل دائم، و 41٪ في إجازة مدفوعة الأجر. وبالإضافة إلى ذلك، أشار 50٪ من عينة المسح الى زيادة ملحوظة في أسعار المواد الغذائية، ولم يحصل 29٪ على ما يكفي من الطعام في الأسبوع الماضي في الغالب لأنهم لا يستطيعون تحمل كلفته.

وحسب دراسة أخرى حديثة للبنك الدولي، وبناء على خط فقر وطني مطلق  يصل إلى حوالي 67 دينارًا للشخص الواحد شهريًا لعام 2019 ، نتج عن الكورونا والتعامل معها زيادة بنسبة 38 نقطة مئوية في معدلات الفقر بين الأردنيين، و 18 نقطة مئوية زيادة في معدلات الفقر بين اللاجئين السوريين، وسبب تأثر اللاجئين بشكل أقل كان لأنهم أقل اعتمادًا على دخل سوق العمل والتحويلات المالية وأكثر اعتمادا على دعم المنظمات غير الحكومية الدولية. كما تراجعت المدخرات واضطر الأردنيون مع ضعف الإقراض وخاصة لذوي الدخل المحدود للجوء إلى استراتيجية مواجهة سلبية واحدة مثل تقليل الوجبات أو تخفيض الإنفاق على الصحة والتعليم. أيضا، ازدادت فجوة الفقر (مدى البعد تحت خط الفقر) أضعافا مضاعفة.

لا بد لنا من اتباع حوار جديد يؤكد على مرونة واستدامة الاقتصاد في مواجهة الازمات الحالية والمستقبلية بدلا من الحوار الحالي القائم على الكفاءة والإنتاجية، وهو موضوع لمقال آخر.

تفاوت نسب إصابات ووفيات الكورونا في الأردن 31 1 2020

 


يُفاجأ المتصفح لقاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية، التي تُحدّث بشكل متواصل وآني، من أرقام الإصابات بسبب الكورونا في الأردن وعدد الوفيات المعلنة. وأشدد هنا على كلمة معلنة، حيث أنني اعتقد وكما يعتقد الكثيرون أن هنالك بعض الحالات في الأردن التي لا تنسب للجائحة، ربما لتخوف الأسرة من الإجراءات التي تلي مثل هذا الإعلان، كما أن خوف بعض المرضى من الذهاب للمستشفيات والاختلاط المحتمل بمصابي الجائحة قد أدى الى وفاتهم.

فمن حيث عدد الإصابات بالنسبة لعدد السكان فقد حل الأردن في المرتبة الخامسة عربيا (2.84%)، بينما جاءت البحرين في المرتبة الأولى (5.4%)، تلاها قطر (4.97%)، ثم الكويت (3.51%)، والأراضي المحتلة (2.97%). أما بالنسبة للوفيات فلقد جاء ترتيب الأردن كثاني بلد عربي في نسبة الوفيات لكل مليون نسمة حسب منظمة الصحة العالمية حيث وصل عدد الوفيات الى 370 وفاة لكل مليون، بعد تونس ( 382) التي شهدت مخاض الربيع العربي، تلاهما العراق (318)، ثم عُمان (293)، والأراضي المحتلة (286).

أما بالنسبة للعالم، فلقد وصلت نسبة الإصابات الى السكان عالميا حوالي 1.02%، ووصلت نسبة الوفيات 226 وفاة لكل مليون نسمة. أي أن نسبة الإصابات لدينا كانت اعلى من النسبة العالمية بنحو 180%، وفاقت نسبة الوفيات لكل مليون شخص في الأردن النسبة في العالم بحوالي 64%.

الأرقام، خاصة تلك التي تقارن وضعنا مع وضع البلدان العربية الأخرى،  تُنبئنا بما يلي: إما أننا لا نفحص بشكل كاف ولذلك ربما يكون عدد الإصابات أكبر، أو أن إجراءات التعامل مع المرضى ليست بذات الكفاءة عربيا أو عالميا، وربما يكون كلاهما معا. وقد تكون أسباب الإصابات عدم اهتمام البعض بإجراءات التباعد وارتداء الكمامات، وأيضا فشل سياسات الحجر المرهقة لاقتصاد مرهق بالأساس، ولكن هذا لا يُعفي بأي حال من كون الإجراءات الطبية للتعامل مع المرض.

وفي جميع الأحوال نستنتج بأن التفاوت بين الإصابات والوفيات مقلق جدا، الأمر الذي يدعونا للتفكير بسياسات وإجراءات صحية تختلف أو أكثر ملاءمة من تلك التي تبنيناها في العام الماضي.

نرجو أن يكون عام 2021 عاما أفضل من حيث التعامل مع الجائحة التي تستمر، وبقسوة أكثر من حيث إمكانية العدوى، وكل عام والأردن بكل من فيه بألف خير ومحبة وسؤدد.

Wednesday, October 28, 2020

اقتصاديات البلطجة وغيرها 28 10 2020

قام الامن مشكورا قبل أيام بالقبض على عدد من فارضي الاتاوات من البلطجية بعد الجريمة النكراء التي هزت الشارع الاردني. تذكرني هذه الجرائم وغيرها ببحث اقتصادي هام نشر عام 1968 حول مسببات ارتكاب الجريمة لغاري بيكر الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد يذكر فيه الشروط  التي تحفز من الناحية الاقتصادية (وليس السيكولوجية وبافتراض أن مرتكب الجريمة شخص عقلاني)، اذكرها ادناه لفائدتها في درء وتقليل وقوع الجرائم بأنواعها وهي:

1-  سهولة ارتكاب الجريمة: كلما كان ارتكاب الجريمة سهلاً ولا يحتاج الى أدوات  وموارد حذقة أو ماهرة يصعب الوصول اليها تزداد امكانية ارتكاب الجريمة، ولدينا الكثير من الامثلة الشعبية التي تقول بمثل هذا، "المال السائب يعلم الحرامي على السرقة"، و"الحيط الواطي بعلم الحرامي على السرقة". لذا نجد ان الجريمة تنتشر في المناطق والمواقع التي تضعف فيها الرقابة او يسهل فيها الوصول الى الضحية.

2-  احتمالية القبض على مرتكب الجريمة: وتعني بصراحة "من أمن العقاب أساء الادب"، و" المصيبة ليس في ظلم الأشرار بل في صمت الاخيار"، فحين يعتقد اللص او الفاسد او البلطجي بضعف أو تدني امكانية اكتشاف الجريمة ومحاسبته عليها يكون حافزه أكبر لارتكابها.

3-  حجم الغنيمة: وتعني انه كلما كبرت المنفعة المتوقعة من ارتكاب الجريمة يكون لدى الجاني حافز اكبر على ارتكابها، "اذا أردت أن تسرق فاسرق جمل". وهنا يكون حجم المنفعة بالنسبة لدخل أو ثراء الجاني.

4-  شدة وقسوة العقاب في حال القبض على الجاني: مما يعني انه في حال القاء القبض على المجرم يجب ان يكون العقاب رادعاً ومانعاً للشخص وغيره من ارتكاب مثل هذه الجريمة، اي بما معناه " إذا تساهل شعب مشى إليه الشتات، للناس في العفو موت، وفي القصاص حياة".

اي ان الشخص، اذا كان عقلانيا (وقد لا يكون عقلانيا)، سيوازن بين هذه العناصر الاربعة قبل ارتكاب اي جريمة، لذا تقوم المجتمعات المتقدمة بتطبيق القانون على الجميع كما تجعل من ارتكاب الجريمة امرا غير سهل، وتغلظ العقوبات على مرتكبيها، وتحارب الفقر ومشاكله، وتمكن مجتمعاتها من التدريب والتعلم وتقدم لها فرص التشغيل والتوظيف لتقلل من حجم الغنيمة بالنسبة للدخل. لاحظ ان بحث البروفيسور بيكر لم يتكلم عن الاخلاق او الوازع الديني او الثقافي او الاسري، بل انه قدم نظريةً اقتصادية (التكلفة والمنفعة) بحتة في تحليل الجريمة.

من الممارسات الفضلى كان ما قام به لي كوان يو في سنغافورة من تغليظ للعقوبات وتشديد ممن المراقبة وتطبيق القانون بالمساواة على جميع السكان في سنغافورة مما جعلها بلداً نظيفاً وأمناً، كما نجد في ممارسة رودي جولياني حين شغل منصب محافظ مدينة نيويورك والتي كانت مرتعا للجريمة آنذاك فنظفها خلال بضع أعوام حين زاد من احتمالية القبض حتى على مرتكبي الجرائم الصغيرة كالرسم على الحائط وتشويه الاماكن العامة وعدم دفع ثمن تذكرة المترو النفقي وغلظ العقوبات عليها لجعلها مثالاً لما يمكن ان يحدث لمرتكبي الجرائم الكبيرة. وكلا المثالين دلائل على تطبيق الجهات المنظمة والرقابية في المجتمع لما اشار اليه "غاري بيكر". ويجب أن نتذكر مقولة مصطفى صدقي الرفاعي، "  وآفة هذه القوانين أنها لم تُسن لمنع الجريمة أن تقع، ولكن للعقاب عليها بعد وقوعها ".

طبعا، محاربة الجريمة يجب أن تكون عملية مستدامة ومستمرة...وللحديث ما له من معاني أتركها للقارئ يستنبطها حسبما يرى.  

Tuesday, October 20, 2020

الصناعة أم الخدمات كمحرك نمو 20/10/2020

 الصناعة أم الخدمات كمحرك نمو

هنالك حرب باردة في الأردن بين دعاة اعتماد الخدمات والتي تنتج 50% (بعد استثناء الخدمات الحكومية) من الناتج المحلي، وتوظف أكثر من نصف مليون عامل نظامي (وربما نصف مليون آخر غير منتظم)، ودعاة التوجه الى التركيز على الصناعة التي تنتج أقل من 20% من الناتج المحلي وتوظف حوالي مائتي ألف عامل منتظم. 

لذا يستمر الحوار في الأردن حول ماهية الاقتصاد، وهل يجب أن يكون خدمي أم صناعي، وهو حوار تنموي هام، وله ما له من مدلولات على التوجهات التنموية للبلد، ، فالسعي لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام أو حتى التحاور فيه أصبح مؤخرا أكثر كثافة من أي وقت مضى، خاصة بالنسبة لبلد نامي مثل الأردن.

دعت الكثير من البلدان إلى تحويل استراتيجياتها الإنمائية من التصنيع إلى الخدمات كمحرك رئيسي للنمو في العقود الأخيرة، نظرًا لأن التقنيات الجديدة تسمح بشكل متزايد بإنتاج الخدمات والاتجار بها بشكل يضاهي أو يقارب التجارة بالسلع، كما أن بعض الاقتصاديون في العالم، ومنهم محليون، يقترحون أن الاقتصادات منخفضة الدخل يجب أن تتخطى كليا مرحلة التصنيع في رحلاتها التنموية كليا ً لتنتقل مباشرة من الزراعة التقليدية إلى "مُسارع النمو" الجديد وهو قطاع الخدمات.

لكن هذا لا يغير حقيقة أن التصنيع لا يزال يمثل أهمية قصوى كمدخل في السعي لتحقيق الازدهار الاقتصادي، وتفتح الثورة الرقمية فرصًا جديدة لتسريع الابتكار وتعزيز محتوى القيمة المضافة لمخرجات التصنيع.  فلقد أظهر تقرير حديث صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية أن متوسط ​​نمو القيمة المضافة في التصنيع العالمي بلغ 3.1٪ سنويا بين عامي 1991 و 2018، وهو أعلى قليلاً من متوسط ​​معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي البالغ 2.8٪. ونتيجة لذلك، زادت مساهمة التصنيع في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 15.2٪ في عام 1990 إلى 16.4٪ في عام 2018.

بالإضافة، فإن القيمة الحالية للتجارة العالمية في الخدمات لا تتعدى ثلث قيمة السلع المصنعة، على الرغم من أن الخدمات تمثل 75٪ من الناتج المحلي الإجمالي وتوظف 80٪ من العمالة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما أن الميزة النسبية للبلدان النامية هي في وجود العمالة منخفضة التكلفة. ولا ينبغي لهذه الدول ومنها الأردن السعي لتقليد استراتيجية النمو التي تقودها الخدمات الرائجة في الاقتصادات المتقدمة دون امتلاك قاعدة المهارات اللازمة للحفاظ عليها.

والادعاء بأن التصنيع سيخلق فرص عمل أقل مما كان عليه في الماضي لأن الروبوتات تحل محل العمالة البشرية بشكل متزايد لا يزال تخمينًا. فعلى الرغم من أن الأتمتة ستلغي عددًا كبيرًا من الوظائف وخاصة في مجالات التصنيع، فمن المحتمل أيضًا أن يخلق دخول الروبوتات سوق العمل صناعات ووظائف جديدة في أنشطة أكثر مهارة. وبمجرد التفكير في التأثيرات غير المباشرة على سلسلة القيمة المضافة، فإن الزيادة في مخزون الروبوتات المستخدمة في التصنيع العالمي قد لا تدمر فرص العمل بل تخلق فرص عمل جديدة.

ولا بد من التذكير بأن وضع الخدمات كمصدر رئيسي للنمو في العديد من البلدان النامية يعكس بشكل أساسي إخفاقات استراتيجيات التصنيع في هذه البلدان التي لم تتماشى مع المزايا النسبية لهذه الاقتصادات، أو لم تكن مستقرة بشكل كاف لإيجاد صناعات متقدمة، أو أنها ركزت على الأنشطة التصنيعية التقليدية بدلا من تحفيز الابتكار والابداع، أو أن البيروقراطية فيها وكثافة التنظيم بدلا من التحفيز والدعم خنق ما كان يمكن أن يكون.

 

من المؤكد أن خدمات الأعمال التجارية القابلة للتداول (بما في ذلك خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والوساطة المالية والتأمين والخدمات المهنية والعلمية والتقنية والطبية) يمكن أن توفر فرصًا للتكامل العالمي القائم على الخدمات بسبب الاختلافات الكبيرة في الأجور بين البلدان. ولكن، لن يحدث هذا إلا عندما تقوم البلدان النامية بتحسين قاعدة رأس المال البشري لديها-وهي عملية طويلة الأجل وتتطلب جهود مؤسسية تنموية لا يستهان بها قد لا تكون متوفرة لبعض البلدان، وربما غالبيتها.

وإذا أراد الأردن مثلا التوجه مع ظهور تقنيات الإنتاج الرقمي المتقدمة بما في ذلك الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتصنيع الإضافي وتحليلات البيانات التي تفتح إمكانيات جديدة في الخدمات مثل التطبيب عن بعد والروبوتات عن بعد، فلا بد من التذكير بأن هذه الأنشطة تتطلب أيضًا عمالًا ذوي مهارات عالية، ولسوء الحظ، تمنع أنظمة ونتائج التعليم في معظم البلدان النامية الكثير من القوى العاملة من التنافس بنجاح في مجال الخدمات. لذا، فإن الدعوة إلى أن الاقتصادات ذات رأس المال البشري الضعيف، خاصة تلك التي صدرت بدلا من أن تنمي وتوظف هذه الثروة هي وصفة لمزيد من اللامنهجية والفقر.

بالنسبة للبلدان الفقيرة، يظل التصنيع هو السبيل الرئيسي للتنمية الناجحة. باختصار، ينبغي للدول النامية أن تتجاهل التقارير التي تتحدث عن انقراض التصنيع كمفتاح للرخاء.

د. يوسف منصور